الاتصال | من نحن
ANHA

بعد 5 سنوات، عاد إلى حلب ليجلب أدوات الحلاقة التراثية من محله

نورا علي

عفرين – يعمل المواطن محمد طاهر في مهنة الحلاقة عفرين منذ 47 عاماً ويستخدم أدوات ومعدات حلاقة تراثية ورثها من والده، تركها خلفه في الأحياء الشرقية لحلب بعد نزوحه منها، ولكنه عاد بعد تحريرها على يد وحدات حماية الشعب والمرأة ليجلبها ويستعملها في محله الجديد بعفرين.

وتعتبر مهنة الحلاقة من المهن القديمة جداً، والتي تطورت مع مرور الزمن، وللحفاظ على التراث والأدوات القديمة لهذه المهنة تسعى العديد من الشخصيات والعوائل في مقاطعة عفرين الحرص عليها من الاندثار، ومن بينهم المواطن محمد طاهر المعروف باسم “أبو جلال”.

محمد طاهر من مواليد 1955 تعلم مهنة الحلاقة من والده وهو في سن 15 عاماً وما يزال يمارس المهنة ويحتفظ بأدوات والده التراثية.

أبو جلال وقبل اندلاع الأزمة السورية كان يسكن هو وعائلته في حي بستان الباشا في مدينة حلب، إلا أن ظروف الحرب التي شهدتها حلب أجبرته على النزوح منذ 5 سنوات إلى مقاطعة عفرين.

منذ ذلك الوقت ترك أبو جلال محله وأدوات الحلاقة التراثية ورائه بسبب هجمات المرتزقة والاشتباكات الدائرة بين أطراف الصراع آنذاك.

ومع تحرير حي بستان باشا شرقي مدينة حلب، من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة بعد سنوات من سيطرة المجموعات المرتزقة، توجه المواطن أبو جلال مرة أخرى إلى محله ولحسن حظه لم يتأثر من القصف كثيراً. وعليه أخذ معداته التراثية من حي بستان الباشا إلى مقاطعة عفرين وافتتح محلاً هناك.

بالرغم من كبر سنه وتوقفه لفترة طويلة عن العمل، إلا أن يده اليمنى مازالت تمسك مقص الحلاقة بقوة والأخرى تمشط الشعر وتتحرك سويةً بخفة أثناء العمل.

نظراً لطبيعة محله وأدواته التراثية فإن العديد من المسنين يتوافدون إلى المحل، الذين بدورهم يعبرون عن سعادتهم بوجود شخصيات متمسكة بمزاولة عملهم بالأدوات التراثية القديمة.

وتضم عدة أبو جلال آلة حلاقة يدوية، وموس، ومشط كبير وآخر صغير ومرآة من الخشب وحقيبة حديدية تعود لوالده، وإناء ماء. معداته التراثية لا تقتصر على هذه الأدوات فقط، بل يوجد على جدران المحل صوراً قديمة لأجداده لا يزال يحتفظ بها، إلى جانب باب محله الخشبي.

واستأجر العم جلال محلاً في مدينة عفرين يدفع 45 ألف ليرة شهرياً أجرة المحل، ويقول إن عدد زبائنه لا يتجاوز الـ 5 يومياً نظراً لأن معظم زبائنه من كبار السن، كما أنه لا يحدد قيمة أجرة الحلاقة.

ويضيف أن سبب عودته إلى مهنة الحلاقة هو حبه لها، خاصة أنه كرس حياته لهذه المهنة.

وأثناء حديث أبو جلال ناشد شبيبة المنطقة بالعودة إلى تراثهم والحفاظ عليه.

(ف)

ANHA