الاتصال | من نحن
ANHA

خليفة: ضعف القيادة الكردية وسذاجتها السياسية سبب انتكاسات جنوب كردستان

ميديا حنان – يحيى الحبيب

قامشلو – اعتبر الحقوقي عبد الرحمن خليفة، أن انسحاب البيشمركة من كركوك والمناطق الأخرى جاء نتيجة اتفاق سابق مبرم بين قيادة الإقليم والحكومة العراقية، ولفت أن AKP وعناد البارزاني وعدم وجود برلمان هي من تقف خلف إجراء الاستفتاء، ولفت أن من بين أسباب انتكاسات جنوب كردستان “ضعف القيادة الكردية وسذاجتها السياسية والفساد المستشري في الإدارة”.

الحقوقي العراقي وعضو المؤتمر الوطني الكردستاني عبد الرحمن خليفة، وفي حوار مع وكالة أنباء هاوار كشف العديد من نقاط الغموض حول التطورات التي شهدها إقليم كردستان مؤخراً وخصوصاً انسحاب البيشمركة من كركوك، وأكد أن تنحي البارزاني عن دفة الحكم لن تغير من سياسات الإقليم خصوصاً تجاه تركيا، وقال إن على ساسة إقليم كردستان وأصحاب القرار الاعتراف بأخطائهم وطلب الاعتذار من الشعب وترك السلطة وإفساح المجال للآخرين لقيادة المسيرة في الإقليم.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

*شهد العر اق في 16 تشرين الأول المنصرم تغيرات جديدة على الساحة الميدانية بانسحاب البيشمركة ودخول الحشد الشعبي إلى مناطق عديدة كانت تحت سيطرة إقليم كردستان. ما هي المكتسبات التي خسرها إقليم كردستان وهل ما جرى مؤخراً في إقليم كردستان، كان مرتبطاً بالأوضاع التي تشهدها شنكال ومحاصرة عفرين وشن الجيش التركي هجمات على مناطق ميديا الدفاعية ونشر معلومات بتدهور صحة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان؟ وكيف ذلك؟

إذا أردنا أن نضع الإصبع على مكمن الوجع، فإننا يجب أن نقر بأنه ومنذ التقسيم الثاني لكردستان بعد اتفاقية لوزان المشؤومة (تم التقسيم الأول لكردستان بعد معركة جالديران عام 1514م وقد قسمت إلى جزأين وهما كردستان الصفوية وكردستان العثمانية، أما التقسيم الثاني فقد جرى بعد مؤتمر لوزان 1923م حيث تم تقسيم الجزء العثماني إلى ثلاثة أجزاء وقد ألحق كل جزء بالدول الثلاث تركيا، عراق، وسوريا)، فإن الدولة التركية تحيك المؤامرات الواحدة تلو الأخرى غير مكتفية باحتلال شمال كردستان بل إنها تبذل ما في وسعها لمحاربة الكرد أينما وجدوا موجهة كل طاقاتها لإخفاق الثورات الكردية في كل أجزاء كردستان الأربعة، وكل الإخفاقات الكردية والانتكاسات التي حصلت في جنوب كردستان بالدرجة الأولى هي جزء من هذه المؤامرة الخبيثة، إضافة إلى العامل الثاني وهو ضعف القيادة الكردية وسذاجتها السياسية والفساد المستشري في الإدارة، ولهذا أقول  نعم إنها مرتبطة بالأوضاع التي تشهدها شنكال ومحاصرة عفرين وما تجري من أحداث في شمال كردستان لأن تركيا كانت وما تزال تنظر إلى الحركات التحررية الكردية كحزمة واحدة.

أما بخصوص انسحاب البيشمركة من المناطق الكردستانية خارج الإقليم والتي تقدر مساحتها بأكثر من نصف مساحة جنوب كوردستان فإنها ليست خسارة أرض مؤقتة فحسب بل إنها تعتبر إخفاقا وانتكاسة للكرد قد تطول لفترة زمنية إضافة إلى فقدان الثقة بالقيادة الكردية الحالية ما أثر سلباً على سايكولوجية الفرد الكردي.

صحيح بأن هذه المناطق قد سُميت مناطق متنازعة حسب الدستور العراقي المعمول، ولكن أنا أتوقع بأن عملية تنفيد المادة 140 في الدستور العراقي التي قبلها الجانب العراقي في حينه على مضض ستتعقد أكثر ولا يتم إعادة هذه المناطق إلى حضن كردستان بسهولة، علماً بأنه حصلت إعاقة لتنفيذ هذه المادة في الماضي رغم قوة الموقف الكردي في العراق وكيف يتم التعامل معها في مرحلة ضعف الموقف وزمام المبادرة الآن ستكون بيد السلطة الفدرالية.

*مسعود البارزاني اعترف مؤخراً بأنهم أمروا البيشمركة بالانسحاب من كركوك وأن لا يقاتلوا. برأيكم ما هي الأسباب التي دفعت البارزاني لاتخاذ هذا القرار؟ ومن يقف خلف اتخاذه هذا القرار وأسبابه؟

المسؤولون بالإقليم في تخبط مستمر وتناقض في التصريحات، تارة يتكلمون عن وجود خيانة في كركوك حصلت من شريكهم الاتحاد الوطني الكردستاني وتارة أخرى يقولون هم من أمروا بالانسحاب حقناً للدماء، فإذا حصلت الخيانة في كركوك فماذا عن الانسحاب من المناطق الأخرى وكان لهم اليد الطولى (أي للبارتي) في جبهة طويلة تقدر بمئات الكيلومترات تبدأ من شنكال وتنتهي بخانقين، وإذا أمر البارزاني بصفته القائد العام لقوات البيشمركة أين تكمن خيانة الآخرين إذاً.

أما أسباب الأمر بالانسحاب أنا اعتقد هي للتستر على فضيحة سابقة وهي الاتفاق المسبق مع الحكومة العراقية بعد أحداث عام 2014 والقاضي بانسحاب قوات البيشمركة بعد القضاء على داعش وقد تحقق ذلك علماً بأن القيادة الكردية قد تسترت على هذا الاتفاق خلال الفترة السابقة وأنكرت وجوده سابقاً مع العلم بأن الاتفاق قد وقع بحضور الأمريكيين.

*حكومة الإقليم كانت تستخرج النفط منذ عام 2014 ولا تمنح الحكومة الاتحادية حصتها وهذا ما دفع الحكومة لقطع مخصصاتها من الميزانية العامة للعراق. ولكن حكومة الإقليم لم تدفع رواتب الموظفين أيضاً. إلى أين كانت تذهب أموال النفط ومن كان يستفيد منها؟

هذا سؤال الشارع الكردي والعراق أيضاً، هناك تستر مستمر على واردات الإقليم بشكل عام وواردات النفط بوجه خاص، فالشفافية معدومة لا يعرف عن هذه الواردات إلا القلة من المتنفذين في السلطة مما سبب تعكير صفو الأجواء بين الأحزاب الكردية في الإقليم وانعكس سلباً على وحدة الصف الكردي أيضاً، علماً بأن الحكومة المركزية بصدد التحقق من ذلك وهناك أسئلة أخرى تتردد في مخيلة الناس هنا منها العقد النفطي المبرم مع السلطات التركية لمدة خمسين عاماً لا يُعرف مضمون ومحتوى ونوع العقد لا في الإقليم ولا الحكومة المركزية وكل هذا حصل بتبرير الاستقلال الاقتصادي للإقليم.

*بعد أن سيطرت الحكومة العراقية على كافة الموارد المالية لإقليم كردستان خرج نيجرفان البارزاني وقال أنهم سيسلمون كافة الموارد المالية للحكومة العراقية شريطة أن تقدم حصة 17 بالمئة من الميزانية ولكن حكومة العراق تناقش تخفيض هذه النسبة. كيف سيؤثر ذلك على الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الإقليم وإلى أين تتجه الأمور الاقتصادية في الإقليم؟

هذا القرار هو جزء من تبعات ما ترتب على نتائج الاستفتاء من ضعف الموقف الكردي في المعادلة العراقية، لقد استسلموا بعد (خراب البصرة) على حد قول العراقيين، أنا أتوقع بأنه سيواجه الإقليم كارثة اقتصادية، ومن جهة أخرى سيعم الخير على موظفي الإقليم في حال تنفيذ الحكومة العراقية الوعد الذي قطعته على نفسها بتأمين رواتبهم ومستحقاتهم التي حرموا منها منذ استقلالنا الاقتصادي (2014) المزعوم حيث أنهم لا يستلمون إلا الربع من رواتبهم.

* ماهي نتائج الاستفتاء الذي أجري في إقليم كردستان ومن هي الأطراف التي تقف خلف إجراءه رغم رفض القوى الإقليمية والدولية؟

لا يخفى على أحد بأن نتائج الاستفتاء كانت مأساوية بالنسبة لكردستان من نواحي عدة خسارة 51‎%‎ من الأرض بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي والنفسي لكرد العراق، أما الأطراف التي تقف خلف إجرائه فأنا أعتقد من أعداء الكرد وخصوصاً AKP وعناد القيادة الكردية وغياب البرلمان الكردستاني الذي أغلقت أبوابه من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ أكثر من عامين، وأنا كحقوقي واثق بأنه لو جرت الانتخابات بإشراف البرلمان وصدور قانون خاص بالاستفتاء لما تجرأ العالم وخاصة العالم الحر من التخلي عن الكرد بهذه البساطة. إغلاق البرلمان أضعف موقف الكرد دولياً وتسبب في فقدان الثقة بمستقبل دولة كردستان.

*تركيا وقفت بالضد من الاستفتاء علناً واتفقت مع إيران والحكومة العراقية في هذا السياق، ولكن نرى الآن نيجرفان البارزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني يريدان العودة إلى حضن تركيا. كيف تقيمون موقف نيجرفان والحزب الديمقراطي الكردستاني وعلى ماذا يدل وهل يخدم كرد باشور والكرد بشكل عام ؟

هناك أمور يكتنفها الغموض، مثلاً نرى بأن أردوغان قد وقف بالضد من الاستفتاء بشكل علني والعلاقات الحميمة السابقة بين السيد مسعود البارزاني والسيد أردوغان لا يضع مجالاً للشك بأن مسألة حيوية وحساسة كمسألة الاستفتاء لم يتم التشاور بينهما بصددها، أعتقد بأن أردوغان هو من ورّط البارزاني للإصرار على إجراء الاستفتاء رغم اعتراض أمريكا وأوروبا على إجرائه في هذا الوقت، هناك حكمة تقول (قلً لي من المستفيد أقل لك من هو الفاعل)، فالمستفيد من الأضرار التي لحقت بالكرد وخصوصاً فقد السيطرة على كركوك التي هي محل طمع وادعاء الدولة التركية لا يضع مجالاً للشك بأن الترك هم من يقفون وراء إجراء الاستفتاء، أما إصرار نيجيرفان البارزاني على استمرار العلاقة مع تركيا لوجود مصالح عائلية مشتركة معها، حيث وصلت هذه العلاقات لمرحلة يستحيل التراجع منها رغم الخسائر والأضرار التي نجمت عنها.

* تنحى مسعود البارزاني من دفة الحكم وسلمها للحكومة التي يديرها ابن أخيه نيجرفان البارزاني. هل ستتغير سياسات الإقليم تجاه قضايا المنطقة وخصوصاً تجاه روج آفا أم أنها ستبقى على حالها ولماذا؟

توزيع سلطات رئيس الإقليم ومنح القسم الأكبر منها للسيد نيجرفان البارزاني لا يغير جوهر سياسات الإقليم وخصوصاً العلاقات مع تركيا للأسباب السالفة الذكر. قد يطرأ نوع من التغيرات الإيجابية في العلاقات بين الأحزاب والجهات السياسية داخل الإقليم كون السيد نيجيرفان أكثر انفتاحاً وواقعية نسبياً من سلفه السيد مسعود البارزاني.

*ما هو المطلوب من ساسة وشعب إقليم كردستان للخروج من الأزمة الحالية التي يعيشها وما أهمية عقد المؤتمر الوطني الكردي لحل المشكلة الكردية في أجزاء كردستان الأربعة؟

على ساسة إقليم كردستان وأصحاب القرار الاعتراف بأخطائهم وطلب الاعتذار من الشعب وترك السلطة وإفساح المجال للآخرين لقيادة المسيرة في الإقليم، وفِي اعتقادي أن سبب الإخفاقات التي تحصل هو عدم الاعتراف بالفشل وتراكم الأخطاء وانعدام المحاسبة من قبل الشعب للذين أوصلوه إلى هذه المهالك وينبغي وجود مرجعية رشيدة من المخلصين المثقفين، وأنا أرى بأن المؤتمر الوطني الكردستاني خير من يمثل هذه النخبة وينبغي أن يكون مرجعية وتكون قراراته ملزمة للجميع. نعم إن عقد المؤتمر الوطني الكردستاني الخاص بهذه النكبة كفيل بمعالجة المشاكل في الإقليم والأجزاء الأخرى من كردستان.

(ح)

ANHA