الاتصال | من نحن
ANHA

زهرة البنفسج التي رويت بدماء المقاتلين أينعت من جديد

سليمان أحمد

حلب- في زاوية إحدى المباني المدمرة في حي الشيخ مقصود أينعت زهرة بنفسج كشاهدة حية على وحشية مرتزقة العصر وبطولات ومقاومات أهالي الحي، زهرة البنفسج وهي ترنو إلى الأنقاض المدمرة تعلن نهاية عهد وبداية عهد جديد.

عندما تزور حي المقاومة حي الشيخ مقصود فلا بد أن تزور النقاط والمناطق التي سطر فيها أبنائها ملاحم بطولية، اليوم لم تعد تلك النقاط والمناطق قابلة للسكن مع كل الدمار الذي لحق بها، ألا أنها تحتفظ بكثير من ذكريات المقاومة.

الشارع الفاصل بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية والمعروف بين الأهالي بشارع المخابرات من أحد المواقع التي شهدت معارك طاحنة بين المرتزقة من جهة وأهالي الحي من المكونين الكردي والعربي من جهة أخرى، نظراً لأهميته الاستراتيجية من الناحية العسكرية.

كان الشارع يعج بالسكان وأصوات الأطفال تعلوا فوق الحي حتى قبل عام 2012، وكونها منطقة فاصلة بين الاشرفية وشيخ مقصود كان النظام السوري والمجموعات المرتزقة يهاجمون الحي بهدف السيطرة عليه وتضييق الخناق والحصار على أهالي حي الشيخ مقصود.

بدأت الهجمات على الحي من شارع المخابرات في أيلول 2015 حيث شن مرتزقة شهداء البدر والعديد من المجموعات المرتزقة المتحالفة معها هجمات متتالية وبشكل شبه يومي، وتصاعدت وتيرة الهجمات اعتباراً من 16 شباط 2016 حين تحالف جميع المرتزقة لشن هجمات على الحي.

بادر أهالي الحي من مختلف المكونات (العربي، الكردي، المسيحي) على حمل السلاح والوقوف بجانب وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وسط سقوط القذائف والصواريخ المحلية الصنع على الحي بمعدل 200 قذيفة وصاروخ يومياً. واستنفر أهالي الحي وواصلوا المقاومة بعضهم ينقلون الجرحى الى المشفى مع عدم سيارات اسعاف خاصة لنقل الجرحى، بعض من النساء تعدن الطعام، وبعضهن حملن السلاح لحماية الحي، وآخرون منشغلون بمعالجة الجرحى بينما لم تفارق زغاريد النساء أجواء الحي.

الأهالي كانوا قد اتخذوا قرارهم بأن الحي لن يستسلم للمرتزقة، وتمكنوا من تحرير الحي شبراً شبراً بدماء وتضحيات أبنائه الذين دافعوا عن الحي حتى آخر قطرة من دمهم. الحي اليوم شبه مدمر إلا أن الأزقة والشوارع والجدران تحفظ ذكريات لا يعرفها إلى من عاشها.

كل من يتجول اليوم في الحي سيرى أبنية مهدمة لا زالت تحاول الصمود والوقوف كمحارب أصيب في ساقه ويستريح على ساق واحدة استعداداً للنهوض ومتابعة المعركة.

في إحدى الزوايا الهادئة من الحي بناء مؤلف من 5 طوابق نصفها مدمر والنصف الثاني شاهد على قصص المقاومة وقصص مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة الذين اتخذوا المبنى نقطة للدفاع عن الحي وضحوا بأغلى ما لديهم لمنع تسلل المرتزقة.

في محيط البناء المدمر مجموعة من المنازل الأخرى المنهارة، في أعلى إحدى المنازل أينعت زهرة بنفسج وحيدة لتعلن بعث الحياة من جديد، زهرة البنفسج التي تبدو كمن استيقظ من سبات عميق تتذكر كل ما مر على هذه الأبنية وسكانها قبل أن تتحول إلى أنقاض، تتذكر ملاحم البطولة التي سطرها المقاتلون. ترنو بصمت إلى البناء المؤلف من 5 طوابق لتعلن نهاية عهد وبداية عهد جديد.

بعض أهالي الحي يزورون تلك الأزقة اليوم، بعضهم يحاول استحضار ذكريات الطفولة، وبعضهم لاستحضار ذكريات المقاومة والملاحم البطولية، وحين يحل الليل يغادر الزائرون لتبقى زهرة البنفسج تحرس الذكريات بانتظار يوم جديد.

(ك)

ANHA