الاتصال | من نحن
ANHA

سال الدم بدلاً من الدموع – 2

قصة مؤلمة لطفلة إيزيدية حررتها وحدات حماية المرأة من يد داعش

ميديا حنان

قامشلو- نساء إيزيديات فضلن الموت غرقاً على البقاء في يد مرتزقة داعش، هذا ما روته طفلة ناجية من أسر المرتزقة.

وفاء مشعل سالم امرأة إيزيدية اختطفت من قبل مرتزقة داعش إبان مجزرة شنكال وحررتها مقاتلات وحدات حماية المرأة خلال حملة غضب الفرات لتحرير الرقة. وفاء تروي قصتها وقصة شقيقتيها وعمتها اللواتي فضلن الموت غرقاً على البقاء بين براثن مرتزقة داعش.

في مقطع مصور نشره مرتزقة داعش على الانترنت يظهر المرتزقة وهم يأسرون رجال ونساء قرية كوجو في شنكال في مدرسة القرية، رافعين الأعلام ويرددون نداءات التكبير لإرهاب الأهالي، ومن ثم يعزلون النساء عن الرجال بشكل وحشي.

الفتاة وفاء سالم مشعل كانت تبلغ من العمر 17 عاماً عندما اختطفها مرتزقة داعش وتم جلبها أيضاً إلى نفس المدرسة. وبعد فترة أسر استمرت 3 أعوام تمكنت مقاتلات وحدات حماية المرأة من إنقاذ وفاء من أسر مرتزقة داعش.

في إطار مشاركتهن في حملة غضب الفرات لتحرير الرقة تمكنت مقاتلات وحدات حماية المرأة من إنقاذ العشرات من النساء اللواتي اختطفهن مرتزقة داعش.

تقول وفاء إن مرتزقة داعش حاصروا قرية كوجو ومن ثم جمعوا النساء والرجال والنساء في الطابق العلوي لمدرسة القرية، وعزلوا الرجال عن النساء ومن ثم قتلوهم، وتقول وفاء “كان أخي سامي سالم واثنان من أشقائي من بين الرجال الذين قتلهم المرتزقة”.

بعد أن قتلوا الرجال تم نقل وفاء و 150 امرأة أخرى تتراوح أعمارهن بين 17 و 50 عاماً إضافة إلى أطفالهن إلى مدينة الموصل، “بقينا 3 أيام في الموصل، وبعد ذلك تم عزل الفتيات عن النساء. وقتها كنت أبلغ من العمر 17 عاماً لذلك تم نقلي مع الفتيات الأخريات إلى مدينة الرقة”.

وحول مصير النساء الأخريات تقول وفاء إن المرتزقة نقلوهم إلى مدينة تل عفر ومن ثم انقطعت كل الأخبار عنهم.

لا للعبودية

توجد مزرعة في مدينة الرقة، اتخذها المرتزقة كمركز لبيع النساء، وتقول وفاء بهذا الصدد “كان المرتزقة يأتون يومياً إلى المزرعة، يأخذون امرأة ويبيعونها. كنا خائفين جداً، كانوا يهددونا بالقتل والحرق في حال رفضنا الذهاب برفقتهم. كانون يمنعوننا من الحديث أو البكاء، ومن تبكي تتعرض للضرب أما التي تتحدث فكانوا يهددونها بالحرق”.

الانتحار…..

في تلك الفترة وصل الدور إلى وفاء، حيث جاء المرتزق أبو قعقاع الجزراوي إلى المزرعة وأخذ وفاء وشقيقتيها حنان وغادة وخالتهم زينة.

وفاء تتحدث عن تلك اللحظة بكثير من الحرقة والألم “وضعوا القيود في أيدينا ووضعونا في سيارة. وقتها فكرنا بالفرار. وصلت السيارة إلى أحد الجسور وخففت سرعتها، وفي ذلك الوقت فضلنا الموت، فرمينا بأنفسنا إلى الماء. عمتي وشقيقتاي غرقتا في الماء، أما أنا فقد نجوت وأخرجني المرتزقة من الماء وأخذونا إلى مقر لهم في مدينة الرقة”.

كانوا يتاجرون بالنساء…

عضو ديوان الدراسة والفتوى التابع لمرتزقة داعش المدعو تركي بن علي جاء إلى المقر واصطحب وفاء معه، وبقيت عنده فترة شهر. تقول وفاء إن تركي بني علي كان متزوجاً من ثلاث نساء تدعين أم همام التونسية، أم سفيان الرقاوية وأم غيد الرقاوية. وإنه كان على علاقة مع زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي.

وعندما ذهب تركي إلى الموصل أهدى وفاء لأحد المرتزقة ويدعى أبو مصعب البحريني وهو أحد مرتزقة جيش الخلافة. أبو مصعب أبقى وفاء عنده لمدة 6 أشهر ومن ثم باعها لمرتزقة يدعى أبو ولادة البحريني، حيث بقيت عنده عامين وأنجبت منه بنتاً تسمى أميمة تبلغ الآن عاماً.

أبو ولادة نقل وفاء إلى المشفى العام في مدينة الرقة، حيث يتم إيداع نساء وشقيقات المرتزقة في ذلك المشفى حتى يتم تزوجهن. ويدار المشفى من قبل المرتزق أبو عمر الشامي.

تقول وفاء إنها مكثت في المشفى شهرين، ومن ثم جاء مرتزق يدعى أبو جميل الهنداوي واخذها معه، وتقول وفاء في ذلك “كان أبو جميل الهنداوي متزوج من امرأة إيزيدية تدعى إخلاص خالد علي وأنجب منها طفلين هما ميلاد وماجد. وتعرضت وفاء لظلم كبير على يد أبو جميل.

ورغم كل الظلم الذي تعرضت له وفاء أنها لم تفقد الأمل في التحرر من براثن المرتزقة إلى أن تمكنت مقاتلات وحدات حماية المرأة أخيراً من انقاذها في إطار حملة غضب الفرات.

(ك)

ANHA