الاتصال | من نحن
ANHA

فراس قصاص: من المستحيل نجاح أية مفاوضات تستثني ممثلي فيدرالية شمال سوريا

جهاد روج

مركز الأخبار – قال المعارض السوري فراس قصاص أن “الغاية من مطالبتنا بإعادة هيكلة هيئة التفاوض تتلخص في توفير عوامل الوصول إلى حل سياسي للوضع السوري، من خلال إضفاء الجدية على المفاوضات وإعطاءها فرصة النجاح”. لافتاً إلى استحالة نجاح أية مفاوضات تستثني القوى الفاعلة في فيدرالية شمال سوريا.

المعارض السوري فراس قصاص، قال أن الهيئة العليا للمفاوضات “لا تضم ممثلين فعليين ومدافعين حقيقيين عن مصالح وإرادات جميع فئات الشعب السوري”. وبصدد مستقبل سوريا قال قصاص “في شمال سوريا أخذت تتحقق أهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة، من أنجح الثورة في هذه المساحات الشاسعة وتحمل عبء مقاومة كل أشكال الظلامية وهزم إرهاب داعش الخرافي، ونجح في الوقت نفسه في إلحاق الهزيمة بالاستبداد الأسدي وتفكيك مشروعه وأسسه المادية والمعنوية لا بد أنه قادر على تحمل عبء المساهمة الرئيسية في إنتاج تاريخ جديد للديمقراطية والعدالة الاجتماعية للحرية والكرامة في سوريا”.

وأجرت وكالة أنباء هاوار حواراً خاصاً مع رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا وعضو هيئة الرئاسة في مجلس سوريا الديمقراطية فراس قصاص بصدد مطالبتهم بإعادة هيكلية هيئة المفاوضات العليا السورية. وفيما يلي نص الحوار معه:

1- ما الغاية من مطالبتكم بإعادة هيكلة هيئة التفاوض ؟

الغاية في الحقيقة وفي الجوهر من مطالبتنا بإعادة هيكلة هيئة التفاوض تتلخص في توفير عوامل الوصول إلى حل سياسي للوضع السوري، من خلال إضفاء الجدية على المفاوضات وإعطاءها فرصة النجاح. فالمفاوضات التي لا تضم الأطراف الفاعلة في الموضوع الذي تتفاوض حوله عبثية، ولا يمكن أن تحقق شيئا ذو قيمة.

كيف لمفاوضات تتعلق بالوضع السوري أن تنجح وهي تستثني القوى الفاعلة في فيدرالية شمال سوريا. تلك التي تدير الحياة في ثلث البلاد بفاعلية استثنائية فتؤسس لنمط جديد من التفاعل السياسي الاجتماعي ينهض على قيم الاعتراف بالآخر والعيش المشترك. نمطٌ أثبت قدرته على تحقيق أمن مستدام وتلبية احتياجات المواطنين رغم الحصار الشديد الذي تتعرض له ورغم الإمكانات المهدرة والمستنفذة في الحرب على إرهاب داعش. من المستحيل أن تنجح أية مفاوضات في ظل غياب أهم القوى التي تصنع الحدث السوري الآن.

2- ألا ترى أن هيئة التفاوض تضم جميع فئات الشعب السوري ؟

أعتقد أن الهيئة الآن لا تضم ممثلين فعليين ومدافعين حقيقيين عن مصالح وإرادات جميع فئات الشعب السوري. بل ممثلين مفترضين وصوريين عن السوريين. الفرق كبير في الحقيقة بين هذا وذاك. على أن المهم لقيام مفاوضات منتجة في الواقع السوري يبقى أساساً مرهون بأن تشمل تلك المفاوضات كل القوى التي تحتل مركز ثقل في هذا الواقع. وهو ما لم يتحقق في غياب القوى الفاعلة في فيدرالية شمال سوريا عن هذه المفاوضات. وتركيبة الهيئة العليا للتفاوض تحوي عوامل فشلها الذاتية. في بنيتها وهيكليتها، الأمر الذي يتطلب تصحيحاً فورياً وحاسماً.

3- لو شاركتم في أية هيئات أو مفاوضات مستقبلية، ما هو مشروعكم لحل الأزمة السورية ؟

بالطبع لو شاركنا في أية مفاوضات قادمة. فسيكون مشروعنا عن الحل الذي سنقدمه وندافع عنه هو مشروع الفيدرالية والمجتمع الديمقراطي. مشروع الأمة الديمقراطية والحداثة الديمقراطية. بالطبع سندفع باتجاه إيجاد حل سلمي في هذا السياق يضمن عدم عودة الأوضاع إلى سابق عهدها، إبان الاستبداد والمركزية الصلدة قبل آذار عام ٢٠١١.

سيكون نصب أعيننا تحقيق مصالح كل السوريين وليس مواطني فيدرالية شمال سوريا فقط، فكل السوريين هم الذين  يتطلع مشروع المجتمع الديمقراطي والفيدرالية إلى خدمتهم والنهوض بحياتهم واحترام حريتهم وكرامتهم.

4- كل من المعارضة والنظام يصفون الفيدرالية في شمال سوريا بأنها خطوة انفصالية، ما رأيكم أنتم وكيف تشاركون في المشروع ؟

من الطبيعي أن يتفق النظام والمعارضة في موقفهما إزاء الفيدرالية التي تعمل بجهد القوى الفاعلة في شمال سوريا على تطبيقها وترسيخ جذورها. فكلا الطرفين ينتمي إلى الأرومة السياسية ذاتها. ويتبع الوجهة المعرفية ذاتها في إنتاج السياسة. حتى أن قاموسهما السياسي ومسلماتهما السياسية هي ذاتها من حيث الجوهر.

بالنسبة لنا نحن في حزب الحداثة رأينا في الفيدرالية منذ لحظة ولادة المشروع، رأينا فيها استجابة للتعقيد السوسيولوجي الثقافي والاثني السوري. رأيناه ضمانة لدحر الاستبداد والوصول إلى جذوره تمهيداً لاقتلاعها، وسداً منيعاً في وجه التهميش، وضرورة لتوزيع السلطة والثروة والتنمية العادلة في المجتمع.

بالطبع حزب الحداثة يقع في القلب من تجربة الفيدرالية مع القوى الأخرى، يدافع عن التجربة بكل الوسائل المتاحة، هي مشروعه الجذري وأداته لإنجاز الحداثة الديمقراطية في سوريا.

5- ما رأيكم بقانون الانتخابات والتقسيمات الإدارية التي صدرت في شمال سوريا أواخر تموز الماضي ؟

يأتي كل من قانون الانتخابات والتقسيمات الإدارية في شمال سوريا ليكمل الجهد الجذري الشامل الذي قصد التأسيس للمجتمع الديمقراطي وحل مشاكل سوريا. فلا ديمقراطية حقيقية دون انتخابات مقوننة بشكل عادل تأخذ بالحسبان تلافي كل المعوقات التي تدفع باتجاه التهميش وتفريغ العملية الديمقراطية من مضامينها الأهم. الاجراءات الأخيرة من قانون الانتخابات والتقسيمات الإدارية استندت على هذا الفهم تماماً، ولذلك كانت خطوة مهمة وملموسة في الاتجاه نحو تحقيق أهداف مشروع الفيدرالية والحداثة الديمقراطية في سوريا.

6- برأيكم إلى أين تتجه سوريا ؟

سورية مرت ولا تزال في معترك تاريخي صاخب وحار في أروقته وعلى أحد مساراته. أقصد في شمال سوريا أخذت تتحقق أهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة، من أنجح الثورة في هذه المساحات الشاسعة وتحمل عبء مقاومة كل أشكال الظلامية وهزم إرهاب داعش الخرافي، ونجح في الوقت نفسه في إلحاق الهزيمة بالاستبداد الأسدي وتفكيك مشروعه وأسسه المادية والمعنوية لا بد أنه قادر على تحمل عبء المساهمة الرئيسية في إنتاج تاريخ جديد للديمقراطية والعدالة الاجتماعية للحرية والكرامة في سوريا، سوريا الجديدة الفيدرالية،  سورية المجتمع الديمقراطي قادمة، ربما بعد تضحيات كبيرة أخرى، ووقت ليس بقصير، لكنها قادمة بالتأكيد.

(هـ ن)

ANHA