الاتصال | من نحن
ANHA

لماذا الفدرالية الديمقراطية هي الحلُّ الوحيد لسوريا ؟

هيفا موسى

كركي لكي – تَعقدُ مكونات مناطق روج آفا – شمال سوريا اجتماعاً موسعاً لمناقشة وإقرار نظام وشكل الإدارة في المنطقة يحضره 200 ممثلاً عن كافة مكونات المنطقة وأجمع المشاركون خلال نقاشاتهم بأن النظام الاتحادي الديمقراطي هو الوحيد القادر على حلّ الأزمة العالقة في سوريا نظراً لأبعادها الجيوسياسية العائدة إلى عمق التاريخ.

وبرزت خلال الاجتماع عدة نقاط واضحة كانت السبب الأساسي للإجماع العام حول الفيدرالية ولو كان للبعض منهم، القليل من التحفظ على هذه الكلمة في بداية الاجتماع.

وناقشَ المُجتمعون تاريخ روج آفا والمنطقة بشكل موسع وتطرقوا إلى القضايا الجذرية العالقة ليس في روج آفا وعموم سوريا والتي أعادها الكثير من المشاركون إلى الأزمة الدولتية التي تتبدد اليوم أمام بروز التيار الاجتماعي المعارض لنظام الدولة القومية أو نظام الإدارة المركزية الواحدة التي كانت السبب الوحيد في إيصال المنطقة إلى ما هي عليه الآن.

وبناءً عليه أجمع المشاركون بأن إيجاد الحلول الدائمة والجذرية للقضايا لا يمكن بوجود نظام دولة قوموية شوفينية بل يجب التحول إلى نظام ديمقراطي، وكل المشاورات الدولية التي جرّت حول مستقبل سوريا لا تصل إلى الحل المطلوب نظراً لتمسك كل طرف بالنظام المركزي، بينما تتوّجه المعارضة الحقيقية الشعبية إلى الفدرالية الديمقراطية في سوريا.

وقد ثبت مدى صحة ودقة هذا الحل، ويوماً بعد يوم ازدادَ تفهم وقبول العالم له وعلى هذا الأساس فإنه على الدولة السورية والنظام الاجتماعي الالتزام بإعادة بناء وتجديد البنية السياسية والحقوقية والدفاعية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية في سوريا اعتماداً على الديمقراطية ويجب وضع ميثاق عقد اجتماعي ديمقراطي يضمن الحقوق الأساسية لجميع الشعوب والتجمعات والفئات الاجتماعية، كما يجب أن يضمن الميثاق حقوق وخصائص المجتمعات التي تحدد شكل الإدارة في سوريا أيضاً بالفدرالية الديمقراطية في سوريا.

البعدُ التاريخي للمنطقة

إن منطقة شمال سوريا وروج آفا كانت على مرِّ التاريخ منطقة علاقات وتناقضات القبائل الآرية والسامية التي عاشت فيها وهو مركز الثورة النيولوتية وعند ذكر مجتمع القرية الزراعية التي ما زالت معالمه مستمرة إلى يومنا هذا نتذكر شمال سورية وروج آفا وكردستان. وسهول الجزيرة هي منطقة ومستودع زراعي ليس فقط في سوريا بل في الشرق الأوسط ويمكن رؤية آثار جميع الحضارات التاريخية هنا وهي فسيفساء من الشعوب والمجتمعات والألوان المتعددة التي عاشت معاً على مرِّ التاريخ.

ومن المعروف أن العرب، الكرد، السريان الآشور، التركمان والشيشان وغيرها من الشعوب والتجمعات عاشت منذ مئات السنين في هذه المنطقة بمحبة وأخوة وسلام، ويطلق الكُرد على هذه المنطقة اسم روج آفا كردستان بينما السريان والآشور يطلقون عليها اسم بيت نهرين، فكل مجتمع يُقيمها ويُسميها من وجهة نظره التاريخية والاجتماعية ولا شكّ أن النهج الطبيعي والديمقراطي ولكل تسمية منها معنى وقيمة لذلك فإن اتحاد شمال سوريا وروج آفا الديمقراطي يستند على مرِّ التاريخ القديم في الشرق الأوسط على ما تركه الأنبياء والحكماء الذين خاطبو ا الضمائر وسعوا من أجل الحقيقة والعدالة للبشرية جمعاء وعلى صرخاتهم وثقافة الآلهة الأم والتراث الأخلاقي الأسمى الذي يأخذ قوته من عمق جذور التراث الاجتماعي والتاريخي للمنطقة.

وفي ظلِّ حالة الصراع التي عاشتها سوريا خلال أعوام الثورة، دفعَ الشعب السوري وحده ثمن هذا الصراع في ظلِّ غياب حقيقي لأيَّ مشروع ديمقراطي يضمن الإنتقال السياسي للبلاد، ومن غير الواضح متى ستنتهي الحرب في سوريا وما الذي سَيحملهُ المستقبل وبماذا سيأتي؟.

وعليه فلا وضوح للسلام والاستقرار ويمكن للحرب أن تستمر لخمس أو عشر سنوات أخرى، وبناءً على ذلك يجب تنظيم الشعوب والتجمعات والمناطق التي حررتها وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية وتشكيل إدارتها الذاتية وبناء نظام قادر على حل المشاكل الاجتماعية لأنه إذا تركت المناطق المحررة دون تنظيم وإدارة فقد يؤدي ذلك إلى نتائج وخيمة وفوضى خطيرة جداً.

ومنذ أكثرَ من سنتان تأسست الإدارة الذاتية في روج آفا وتراكمت تجارب الإدراة الاجتماعية والمؤسساتية ومن واجبها أن تقدم الدعم والمساندة لحل الأزمة وفقاً لإمكاناتها التي اكتسبتها من خلال نضالها في المناطق المحررة وللقيام بهذه المهمة عليها الالتزام بخلق آلية للعمل المشترك.

لذا فإن تأسيس اتحاد روج آفا وشمال سوريا، ضرورة للتنسيق بين مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية وعليه فإن تشكيل هذا الاتحاد مهمة عاجلة وضرورية لتلبية هذه الحاجة وسَيمنح هذا المشروع القوى الفدرالية الديمقراطية ويسهل حلّ المشاكل الديمقراطية وستكون منطقة هامة لبناء سوريا ديمقراطية حرة.

لماذا الإصرار على الفدرالية الديمقراطية ؟

وظهرَ خلال الاجتماع مفهوم الفدرالية الديمقراطية وهو طبعاً يختلف عن الفدرالية التي تعني بأن لكل مُكون حقّ العيش في المنطقة الجغرافية التي يُكثر تواجده فيها، ممّا يعني بأن من المُمكن فتح الباب أمام عدم تقبل المكونات الأقل منه عدداً في تلك المنطقة وتفتح الباب أمام مسألة الطائفية أو التطهير العرقي “بعدم قبول أيَّ مُكون لغيره في المنطقة” ممّا يدفع بسوريا إلى المزيد من الدمار والخراب والحروب.

وتفادياً لفهم أو شرح مشروعهم بهذه الطريقة ذكرَ المجتمعون كلمة الديمقراطية في مشروعهم “الاتحادي الديمقراطي” والتي تعني بأن المناطق التي تتمتع بالفدرالية سَتتعايش فيها عموم مُكونات المنطقة ذاتها معاً بعيداً عن التكوين العددي لهم, لذلك تتسم هذه الفدرالية بالديمقراطية وهي تُبنى على أساس التعايش المشترك وليس على أساس طائفي أو عرقي كما يروج لها الكثيرون.

ويبدو إن ما يثبت ديمقراطية هذا المشروع بالدرجة الأولى هو رفضه لوضع خارطة جغرافية والتي تعتبرُ أكبر دليل على رفض التقسيم الجغرافي أو العرقي للمنطقة, وتكون بذلك فدرالية شاملة لعموم سوريا بعيداً عن التجزئة.

وما تزال أعمال الاجتماع مستمرة إلى الآن والتي يرى فيها المراقبون والمجتمعون بداية تاريخ جديد لسوريا المستقبل وبداية نهاية السنوات العِجاف فيها.

(ح)

ANHA