الاتصال | من نحن
ANHA

نداء من محامي أوجلان لإنهاء العزلة

مركز الأخبار– قال محامي قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، جنكيز يوركلي إن إفشال نظام العزلة المفروضة في إيمرالي هو مسؤولية إنسانية وحق ديمقراطي أساسي لجميع الأفراد والمؤسسات.

جاء ذلك خلال لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار مع محامي قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، جنكيز يوركلي للحديث حول ظروف العزلة المفروضة على أوجلان، والمساعي القانونية والحقوقية من أجل رفع العزلة والحد من الانتهاكات الحقوقية.

– هل لكم أن تحدثونا عن ظروف وأجواء العزلة المشددة المفروضة على قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان وكذلك منع زيارات المحامين؟

بداية لا بد من الإشارة إلى حقيقة واقعة لا جدال فيها وهي أن مصطلح “العزلة” ينطبق تماماً على حالة إيمرالي والظروف التي يعتقل فيها السيد أوجلان. ولكن من الأهمية بمكان القول أيضاً أن مصطلح التجريد أو العزلة لا يكفي لوصف الممارسات المتبعة في إيمرالي، وهو تعريف ناقص، ويجب أن يكون من المعلوم أن الظروف الحالية تجاوزت حالة العزلة من زمن بعيد. في العرف القانوني فإن التجريد يعتبر شكلاً من أشكال التعذيب ضد الإنسان. إضافة إلى أن الجميع يعلم أن هذه الممارسات وهذا التعذيب المتواصل يمتد إلى 19 عاماً ووصلت إلى أعلى مستوياتها، وهذا ما تقره أيضاً محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وكذلك لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية. إن النظام المتبع في إيمرالي سواء من جهة اختيار المكان أو من مضمون النظام المتبع يعتبر نظاماً للتعذيب المتمثل بالعزلة و التجريد.

وبنفس الشكل تم اتباع نظام للحرب الخاصة التي تتمحور حول القضية الكردية وقضية الشرق الأوسط. وبناء على كل هذه المعطيات فإن نظام إيمرالي هو نظام غير قانوني، وأية تعريفات وتوصيفات حقوقية ستبقى توصيفات ناقصة. أوجلان محروم من كافة الحقوق التي تقرها الأعراف والقوانين الدولية. ونحن هنا لا نتحدث عن بعض الإجراءات المؤقتة والمزاجية والمحدودة. فعدا عن الحقوق الأساسية مثل حق التواصل والإعلام والخروج إلى الباحة، فقد تم منع زيارة المحامين وأفراد العائلة بحجج واهية وغير قانونية. بحسب الأعراف والقوانين الدولية لا يجوز أبداً منع زيارات المحامين أو تحديد مدتها. فمنذ عام 1999 تم تحديد مدة لقاءات المحامين مع السيد أوجلان بساعتين فقط، وبعد فترة قصيرة تم تقليص المدة إلى ساعة واحدة فقط.

وهذا لا يعني أن الزيارات كانت تتم بشكل متواصل، فعلى الدوام تم عرقلة لقاءات المحامين بما ينسجم مع الأجواء السياسية وبحجج واهية مثل “عطل في السفينة” أو “سوء الأحوال الجوية”. أو إجراء لمنع زيارات المحامين للسيد أوجلان بدأت عام 2002 حيث منعت اللقاءات لـ 3 أشهر متواصلة. هذا الإجراء في تلك الفترة كان رداً على مساعي الحل السلمي ومساعي السلام التي طرحها السيد أوجلان. واستمرت هذه الممارسات فيما بعد وتصاعدت اعتباراً من عام 2005 تزامناً مع التعديلات القانونية التي سميت بـ “قوانين أوجلان”. وأخيراً تم منع  زيارات المحامين للسيد أوجلان بشكل نهائي رغم جميع المساعي والمحاولات اعتباراً من 27 تموز عام 2011. هذه المرحلة تزامنت مع اللقاءات المعروفة بين الرأي العام بـ “لقاءات أوسلو” وكذلك لقاءات إيمرالي. في تلك الفترة وخلال اللقاءات طرح السيد أوجلان مشروعاً يتعلق بالديمقراطية والسلام الدائم. ورغم جميع المساعي التآمرية، والظروف الصعبة أيضاً إلا أن السيد أوجلان واصل وبإصرار جميع مساعيه من أجل السلام. إلا أن هذه المساعي جوبهت بحرمان أوجلان من جميع الحقوق الأساسية، وبشكل لا تقبله أية قوانين ومبادئ وكذلك كوسيلة للضغط والابتزاز والتعذيب.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أننا في الوقت الحالي لا نتواصل ولا نعرف أية معلومات عن السيد أوجلان وعن موكلينا الثلاثة الآخرين المعتقلين في سجن جزيرة إيمرالي. وبشكل خاص بعد 11 أيلول عام 2016 لم نتمكن من التواصل بأي شكل من الأشكال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الرسائل أو الفاكس أو أية طرق أخرى. إن عدم تمكننا من التواصل مع موكلينا، وظروف العزلة  غير المقبولة، يشكل خطراً على حياة موكلينا، وبشكل خاص يزيد من شكوكنا حول أمن وصحة موكلينا.

لماذا لم يتم نشر تقرير لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT، وما هو رأيكم حول مواقف اللجنة؟

النظام المفروض في إيمرالي هو نظام عالمي ويجب إدراك وفهم أهداف المتآمرين والوسائل التي يتبعونها لتحقيق هذه الأهداف. فهناك إجراءات متبعة من الناحية السياسية والاجتماعية، المؤسسات الحقوقية الأوروبية مثل محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ولجنة مناهضة التعذيب الأوروبية حملت على عاتقها مهمة التغطية على نظام إيمرالي والعزلة المفروضة. ورغم بعض الإجراءات المؤقتة إلا أن لهذه المؤسسات دور واضح في استمرار نظام التجريد في إيمرالي وتأجيل القضية.

هذه المؤسسات التي وجدت لحماية حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب، لم تتبنى حتى الآن موقفاً حول موقع غير قانوني مثل إيمرالي ولم تقدم حتى الآن أية أدلة جزائية. هذه المواقف يمكن توضيحها بناء على القوانين. فبعد 15 تموز ظهرت العديد من المعطيات الواضحة حول سلامة وأمن السيد أوجلان. وبناء على هذه المعطيات وجهت العديد من النداءات للجنة مناهضة العنف، ولكن لم يتم التحقق من ظروف حياة السيد أوجلان. ورغم أن اللجنة زارت السجون التركية 3 مرات منذ 15 تموز، إلا أنها لم تتطرق إلى أوضاع سجن إيمرالي التي تشكل الخطر الأكبر. وهذا الأمر يعني أن أبواب أيمرالي أغلقت في وجه لجنة مناهضة التعذيب أو أن هناك اتفاق ما. وهذان الاحتمالان غير مقبولين بأي شكل من الأشكال.

بحسب القوانين فإن من حق مختلف الهيئات والمؤسسات زيارة السجون، إلا أن هذه الحقوق والآليات لا تسري على سجن إيمرالي. وهنا تبرز أهمية لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية فهي المؤسسة الوحيدة التي يحق لها زيارة إيمرالي وإيصال المعلومات للرأي العام. وعليه فإن المصدر الوحيد للمعلومات هي هذه اللجنة. إلا أنها لم تقدم حتى الآن تقريرها الذي يتضمن الأدلة والمقترحات حول الزيارة التي قالت بها إلى سجن إيمرالي بتاريخ 28-28 نيسان عام 2016 رغم مرور أكثر من عام على الزيارة. وبحسب قوانين اللجنة فإنها تمتنع عن نشر التقرير في حال كانت الدولة المعنية ترفض ذلك، وعليه فمن الواضع أن تركيا لا تسمح بذلك، لذلك فهي لا تستطيع الكشف عن التقرير. التقرير لا يتضمن عقوبات، بل يتضمن توصيف وضع وإشعار الرأي العام، وإذا كانت تركيا تمنع نشر التقرير فهذا يعني أنها تسعى إلى منع فضح الوضع اللاقانوني في إيمرالي، وتسعى إلى إخفاء المعلومات عن الراي العام والمجتمع الدولي.

– ما هو رأيكم حول الصمت الدولي إزاء العزلة المشددة المفروضة على أوجلان؟

إذا كنت تقصدون “بالمجتمع الدولي” الدول ومؤسسات المشتركة، فإن لهذه الدول أرضية مشتركة تقوم على المصالح الاقتصادية والسياسية والتجارية، وعليه فإن موقفها يعني المشاركة في المؤامرة ضد أوجلان وليس مجرد صمت. الوضع الحالي وكما وصفه السيد أوجلان بشكل مفصل، هو هجمة تديرها قوى الحداثة الرأسمالية ضد نهج الحداثة الديمقراطية. فهي تستهدف من خلال شخصية أوجلان، السلام الدائم والحل الديمقراطية وإرادة الحياة المشتركة لشعوب الشرق الأوسط. وعدا ذلك ما كان لنظام إيمرالي وحالة العزلة المفروضة على السيد أوجلان منذ 19 عاماً أن تستمر.

ولكن وبحسب متابعتنا فإن العديد من المجتمعات والمؤسسات  غير الحكومية، والرأي العام الديمقراطي، والمثقفين والمفكرين والعديد من المراكز العالمية لا تقبل بهذا الوضع. ويبذلون مساع حثيثة في العديد من المحافل واللقاءات ويستنكرون العزلة، ويطالبون بحرية السيد أوجلان كضمان لحل الأزمة الموجودة. والسؤال هو “هل هذا كاف”، ومع ذلك لا يمكن إنكار جهود ومساعي مختلف فئات المجتمع ضد ما يتعرض له السيد أوجلان.

هل يمكنكم الحديث عن برامجكم ومخططاتكم كمحامين فيما يتعلق بمناهضة العزلة المفروضة على أوجلان؟

إن ما يعرض له السيد أوجلان ونظام التجريد المفروض في إيمرالي هو انتهاك للقانون. ويمكن تجاوز هذا الوضع من خلال اتباع آليات مختلفة للمحاكمة، والمطالبة بقوة بالحقوق. ونحن كمحامين بدأنا بجملة مساعي من أجل ضمان الدفاع عن موكلينا، ومراقبة سلامتهم وصحتهم، وهذا الأمر بقدر ما هو أحد حقوقنا فهو بنفس القدر مسؤوليتنا الأساسية الملقاة على عاتقنا.

يجب أن نعرف بداية فيما إذا تنفيذ العقوبة يتم وفق حقوق وحريات الإنسان الأساسية. لدينا مساعي وزيارات متواصل على الصعيد الداخلي والدولي فيما يتعلق إنهاء التجريد بشكل عام والتجريد المفروض على السيد أوجلان بشكل خاص. إضافة إلى مساعي قانونية حثيثة فيما يعتلق بالأوضاع الصحية للسيد أوجلان وكذلك ضمان حقوق الزيارات وضمان باقي الحقوق الأساسية التي يضمنها القانون. كما يتم إجراءات قانونية معينة بحق المسؤولين الذين يمنعون تنفيذ هذه الحقوق والمطالب دون سند قانوني. كما يتم التواصل بشكل متواصل مع محكمة حقوق الإنسان الأروبية ولجنة مناهضة العنف الأوروبية فيما يتعلق بموضوع العزلة المشددة. كما يتم التواصل مع لجان الأمم المتحدة المعنية بقضايا مناهضة التعذيب. من جهة أخرى هناك أيضاً حق المجتمع في الحصول على المعلومات، فحين يتعلق الموضوع بالسيد أوجلان، فإن قضية الحصول على المعلومات يعتبر أولولية أساسية بالنسبة للرأي العام. وعليه يجب تشهير نظام إيمرالي من جميع جوانبه. وإفشال هذا المخطط يعتبر مسؤولية إنسانية وحق ديمقراطي أساسي لجميع الأفراد والمؤسسات.

(ك)

ANHA