عمر موسى / غزة

المراقب للحالة الشعبية في غزة، يلحظ انعدام التفاعل مع قرب عيد الفطر بوضوح، بدءاً من الأسواق التي تشهد ركوداً غير مسبوق، أثر الأزمة الاقتصادية المتدهورة التي تضرب القطاع، وصولاً إلى الوضع العام الذي يعيشه المواطنون بفعل مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت  يوم 30 آذار/مارس، وما خلفته هذه الأحداث من خسائر بشرية مهولة، وصلت إلى ما يزيد عن 125 فقيد، وأكثر من 14 ألف جريح، بنيران القوات الإسرائيلية، وليس انتهاءً بالانقسام الفلسطيني بين حركتي "فتح وحماس" الذي دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لفرض عقوبات على القطاع، بهدف إخضاع حركة "حماس" وإجبارها على تسليم القطاع.

من ضمن هذه الاجراءات التي يتخذها الرئيس عباس، خصم  50 %  من رواتب الموظفين في غزة الذين يتبعون للسلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي انعكس على الصعيد الاقتصادي في القطاع، بشكل كارثي.

وأدخلت الـ 50% من الخصومات على رواتب موظفي السطلة، القطاع في مرحلة موت سريري، وعمقت تردي الأوضاع الاقتصادية السيئة، خصوصاً  أن عصب الاقتصاد في قطاع  غزة، يقف بشكل كبير على رواتب موظفي السلطة التابعين لرام الله، إلى جانب تذبذب صرف رواتب الموظفين التابعين لحركة حماس، بفعل الأزمة المالية السيئة أيضاً التي تمر بها الحركة.

وليس ببعيد أيضاً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أنها تواجه عجزاً دوائياً هو الأكبر منذ 11 عاماً، مناشدة المؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتدخل العاجل ووقف الانهيار الصحي في غزة.

وأشارت الصحة في بيانٍ صحفي وصل وكالة أنباء "هاوار" نسخة منه، إلى نفاذ 80 % من الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصاً المتعلقة بالطوارئ.

وأوضحت أن ذلك نتج عما خلفه الاستهداف الإسرائيلي، من إصابة ما يزيد عن 14 ألف مواطن خلال مسيرات العودة الكبرى، إضافة إلى عدد الذين فقدوا حياتهم، إذ استنزفت هذه الأحداث القطاع الصحي في غزة، بشكل غير مسبوق.

هذه الحال التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، هي ذات الحال التي سبقت شهر رمضان، وتشابه أيضاً باقي المناسبات الأخرى، إذ بدأ يظهر، حجم انعدام الأفق الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة، وعدم القدرة على الوصول إلى أدنى متطلبات الحياة، كالأكل والصحة، جراء الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ عقد من الزمن، وبرزت أثاره على حياة الناس بشكل غير معقول خلال هذه الأوقات.

(ح)

ANHA