عزيز كويلي أوغلو

اليوم، سيجتمع رؤساء دول روسيا وتركيا وإيران في سوتشي الروسية. هذا الاجتماع هو استمرار لسلسلة اجتماعات آستانا. في آخر مرة عقد الرؤساء اجتماعاً في الـ 7 من أيلول من العام المنصرم في العاصمة الإيرانية طهران. في ذلك الاجتماع، اهتزت أركان الاتفاقية على إدلب، أمام الكاميرات تحدث الرئيس بوتين وأردوغان عن ممثلي الإرهاب، لم نشهد نتيجة لاجتماع طهران. الاجتماع الذي جرى في سوتشي بعدها ما بين أردوغان وبوتين كان بمثابة إفشال لاجتماع طهران، لذلك أبعدت إيران من الاجتماع. بالرغم من أن إيران تحملت نتائج ذلك الاجتماع، إلا أنها أظهرت عدم رضائها على الأرض.

المحاولات التركية لإبعاد إيران عن الاجتماعات الدولية، لم تبقَ في حدود اجتماع سوتشي فقط. في اجتماع اسطنبول ظهرت دول جديدة مثل فرنسا وألمانيا، هذا الاجتماع عقد كبديل للاجتماع ما بين روسيا وتركيا وإيران، من قبل أردوغان. روسيا دعمت الاجتماع، لأنها كانت تريد أن تحصل على دعم مادي من دول أوروبا من أجل إعادة إعمار سوريا، ولتعطي رسالة لإيران. بعدما حذرت أمريكا الدول الأوروبية وتأسست المجموعة المصغرة لصياغة دستور جديد، دخل مستقبل اجتماع اسطنبول في النقاش.

ألمانيا وفرنسا، شاركا في اجتماع اسطنبول، كممثلين عن المجموعة المصغرة، وأرادا أن يكون الاجتماع، استمراراً لجنيف، وأن تحل الأزمة السورية وفق قرار الأمم المتحدة ذي الرقم 2254، وإبقاء الوضع في إدلب على حاله، وهذا كان بمثابة تقديم المساعدة لتركيا في إدلب. تركيا وقعت اتفاقية سوتشي مع روسيا، بمساعدة دول المجموعة المصغرة مثل أمريكا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، السعودية، الأردن، مصر، والإمارات. لكن يظهر أن هذه الاتفاقية لا تطبق، تركيا لا تستطيع أن تنفذ الشروط التي قبلتها.

لذلك أرادت روسيا العودة إلى اجتماع سوتشي الذي عقد ضمن إطار اجتماعات آستانا. روسيا مرة أخرى اضطرت لوضع إيران بجانبها في الاتفاقات. في اجتماع طهران، كانت مطالب إيران واضحة بشأن إدلب والمنطقة، وهي تسليم تركيا المنطقة للنظام السوري، لكن روسيا وبسبب مصالحها الاقتصادية وضغط المجموعة المصغرة بشأن الملف السوري، قبلت اتفاقية إدلب.

قبل اجتماع سوتشي المرتقب، مرةً أخرى هناك تحضيرات للنظام السوري وحلفائه في إدلب، بهدف شن هجوم. منذ فترة والنظام السوري يقصف المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات التابعة لتركيا. هذه سياسة للنظام السوري وإيران وروسيا، حيث يكثفون الهجمات قبل كل اجتماع لكي يفرضوا أنفسهم. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل لقاء بوتين وأردوغان وروحاني، عبر عن دعمه لشن النظام السوري لهجوم على إدلب وقال "لا يمكن التحاور مع الإرهابيين".

الآن تضع هيئة تحرير الشام(جبهة النصرة سابقاً) إدلب تحت سيطرتها بنسبة 90%. الدولة التركية أبرزت موقفاً تجاه هيئة تحرير الشام، وهو أن المنطقة التي هي بحسب سوتشي "منزوعة السلاح"، تقع تحت سيطرة الهيئة. الملفت هو أن روسيا وتركيا لم تتحركا ضد هيئة تحرير الشام التي تصنفانها كمنظمة "إرهابية".

اجتماع بوتين وأردوغان وروحاني يعقد لأجل إدلب. بوتين يطالب أردوغان أن ينفذ اتفاقية سوتشي، لكن أردوغان لا يريد ذلك. أردوغان يريد أن تستمر سوتشي حتى انتهاء الانتخابات المحلية في تركيا المرتقبة. أردوغان يريد ألا يشن النظام وحلفاؤه هجوماً على إدلب، ليس أردوغان فقط، بل أمريكا ودول أوروبا أيضاً لا يريدون أن تحصل تغييرات في إدلب حتى وضع حل سياسي في إطار اجتماعات جنيف.

في اجتماع اليوم، سيتم منح أردوغان وقتاً إضافياً، حتى انتهاء الانتخابات في تركيا. لكن روسيا ماذا ستطلب من تركيا مقابل هذه المدة؟، هذا ما سيكون موضوع النقاش. لكن الهدية القيّمة التي سيمنحها بوتين لأردوغان لن تكون بلا مقابل. بعد الانتخابات المحلية في تركيا، لو سلم أردوغان إدلب لروسيا من دون معارك، علينا ألا نكون متفاجئين.

(ن ح)

ANHA