عائشة مدوّر/الطبقة

خديجة العمر امرأة في الخمسين من عمرها تعمل في بيع الملابس المعروفة بـ "البالة" المستوردة من الدول الأوربية منها أهم الماركات المسجلة عالمياً ذات القصات والألوان المحببة من قبل المتسوقين.

وفي لقاء وكالتنا ANHA مع خديجة العمر تحدثت عن الصعوبات التي تواجهها في ممارستها لعملها وكيف تحدت الظروف وثارت على العادات لتجد مصدر رزق ثابت يعيل أسرتها التي تتألف من ثلاث فتيات وطفلين أحدهما مريض بالعصب والآخر أصيب بحروق من درجات مختلفة نتيجة حادث تعرض له منذ فترة، وتتم معالجته في المنزل. ناهيك عن أنها تجعل من نفسها امرأة صبورة لتتمكن من مواجهة الحياة على الرغم من صعوباتها.

تبيع خديجة ضمن قسمها الخاص في شارع البالة المتفرع عن السوق المركزي وسط المدينة والمكتظ ببسطات البالة جميع أنواع الألبسة لاسيما "العباءات" التراثية بالإضافة إلى الألبسة الرجالية وألبسة الأطفال والحقائب والأحذية وغيرها.

داعش منعني من ممارسة عملي في منزلي وضمن الأسواق المحلية

أشارت خديجة إلى أنها منعت في فترة احتلال داعش للمنطقة من ممارسة عملها في بيع الملابس في المنزل أو ضمن الأسواق المحلية، بحجة تنظيم السوق وأجبرت على البيع ضمن سوق البالة المذكور آنفاً ضمن أماكن مخصصة لتكون مركزاً للنساء العاملات في المهنة، الأمر الذي زاد نسبة التحرش بهن من قبل المرتزقة بحجج مختلفة كتنظيم السوق والاختلاط مع الرجال وبيعهم مما زاد من قلق النساء اللواتي فضلن ترك العمل في الأسواق على مواجهة تحرشات المرتزقة.

بالعمل تستمر الحياة

أضافت خديجة أن العمل يجعل الإنسان يستمر بالعيش، ويثبت جدارته كما أن عمل المرأة خارج المنزل يزيد من نشاطها ويجعلها تخرج من سيطرة الرجل الذي يعتبر نفسه رب الأسرة ومعيلها الوحيد.

ومن جهة أخرى أكدت خديجة أن النساء العاملات في شارع البالة تعطي للمتسوقات شعوراً بالراحة لأنها تستطيع أخذ قسط كبير من الوقت في البحث وفحص القطع المعروضة وشراء ما ترغب به على عكس الوضع عندما يكون البائع رجلاً.

وبعد تحرير المدينة من رجس مرتزقة داعش في الـ 10 من أيار/ مايو العام المنصرم ازدادت نسبة النساء العاملات خارج المنزل، حيث تعمل النساء على تقوية اقتصادهن الخاص.

 كما أن الحرية التي نالتها المرأة بعد التحرير جعلتها أكثر مرونة في التعامل مع متطلبات الحياة المتزايدة وخاصة إذا كانت المرأة ربة منزل ومعيلة أسرة.

قصة خديجة العمر واحدة من قصص العشرات من النساء اللواتي يعملن في مهنتها نفسها وفي السوق نفسه الذي بات متنفساً ومصدر رزق لهن.

(س)

ANHA