دلسوز دلدار/ الحسكة

شهد إقليم الجزيرة في الأيام الأخيرة المنصرمة منخفضاً جوياً أدى إلى هطول الأمطار بغزارة أسهمت في حدوث فيضان لمياه السد المقام على نهر الخابور جنوبي مدينة الحسكة.

غزارة الأمطار انعكست سلباً على النازحين القاطنين في مخيم السد وزادت من محنتهم بعدما اجتاحت المياه المخيم وغمرت خيامهم بالمياه، حيث دفعتهم إلى نقل خيامهم إلى أماكن مرتفعة ضمن المخيم الذي يقطنه ما يقارب الـ 10 آلاف نازح.

عبد الكريم العبد، أحد  النازحين، أتلفت خيمته وتشتتت أسرته التي توزع  أفرادها بين الجيران والأقارب، يتحدث وهو يشير بيده إلى خيمته التالفة على الأرض "بعد فيض مياه السد والرياح القوية دخلت المياه بين الخيم، فأنا خيمتي تهشمت (أتلفت) أجبرت على إرسال أولادي وزوجتي إلى خيم عمومتي وما عندي الآن لا خيمة ولا أغطية".

ويشير العبد، الذي قصد مخيم السد منذ قرابة عام فاراً من مرتزقة داعش، أن أوضاعهم المعيشية مأساوية، وتابع "المنظمات العاملة في المخيم لا تساعدنا نهائياً، أصبح أكثر من عام ولم يقدموا لنا خيمة جديدة علماً أن الخيم المنصوبة لا تقاوم أكثر من 6 أشهر بسبب الظروف المناخية الصعبة في المنطقة".

وتسببت مياه الأمطار بغمر 4 قواطع أي ما يقارب 20% من مساحة المخيم والتي تقدر بأكثر من 700 خيمة، وبمساعدة إدارة المخيم تم إجلاء النازحين وخيمهم إلى مناطق مرتفعة وأكثر أمناً والتي لا تصلها المياه، فيما غرقت خيم المطابخ والحمامات.

بدوره قال النازح محمد يوسف، أن مياه الأمطار تقدمت مسافة 1 كم باتجاه المخيم بعد أن فاضت مياه السد مما شكل مأساة إنسانية، لافتاً أن الكثير منهم أصيبوا بأمراض جراء البرد القارس بعد البقاء في الخارج.

تجاهل المنظمات دفع  بالنازحين إلى لملمة شتات شقاءهم والعمل على صيانة خيمهم المتضررة التي تشقق  الكثير منها جراء الرياح القوية، فيما يعمل البعض في تدعيم خيمهم بالأوحال لسد الطريق أمام تسلل المياه إلى داخل خيمهم.

وانتقد يوسف المنظمات الدولية على تقاعسها لمساعدتهم في محنتهم الصعبة هذه، بالقول "الكثير منا ليست لديه خيام حالياً فماذا سنفعل الآن، المنظمات العاملة في المخيم لا تقدم لنا أي مساعدات"، وتساءل لماذا هذه المنظمات تحمل صفة الإنسانية إذا لا تقوم بواجبها الإنساني أصلاً؟.

الأمطار والبرد القارس في ظل غياب وسائل التدفئة والأغطية تسبب في انتشار الأمراض بشكل كبير بين النازحين، ففي نقطة "الرعاية الطبية في حالات الطوارئ" التابعة للهلال الأحمر الكردي يجلس مئات المرضى بمختلف الأعمار بانتظار دورهم للحصول على أدوية وتلقي العلاج بعد أن أصابهم "الكريب والزكام".

الإداريون في الهلال الأحمر الكردي، بينوا لوكالتنا، أن أكثر من 200 حالة مرضية تراجع منظمتهم يومياً  بعد الفيضانات الأخيرة.

وتعليقاً على الأمر، أوضحت الإدارية في مخيم السد سلوى ججو، أن "أعضاء الموارد المائية في مقاطعة الحسكة قبل هطول الأمطار زاروا السد وأخبرونا بارتفاع منسوب المياه، وأخبرنا المنظمات الدولية بالأمر لكي يتخذوا الإجراءات اللازمة، لكنهم بقوا مكتوفي الأيدي ولم يفعلوا أي شيء".

وأشارت سلوى، أن المنظمات الإغاثية والإنسانية لم تقدم أية مساعدات للنازحين حتى الآن، منوهة أنهم يجتمعون مع المنظمات بشكل دوري ويقدمون لهم لوائح المساعدات المطلوبة لكن دون استجابة.

وفي ظل تغافل المنظمات الدولية والإنسانية لشؤون النازحين، يواجه قاطنو مخيم السد شتاء قاس وستستمر معاناتهم المعيشية والإنسانية بانتظار من يلبي نداءاتهم ويغيثهم.

وتجدر الإشارة أن مخيم العريشة (السد) يقع على بعد 30 كم جنوبي مدينة الحسكة، افتتح في الأول من حزيران/ يونيو 2017، ويحتضن المخيم نازحين من منطقة دير الزور، يصل عددهم حالياً ما يقارب الـ 10 آلاف نازح.

(هـ ن)

ANHA