مركز الأخبار

ونشرت صحيفة الاندبندنت مقالاً للكاتب باتريك كوكبورن، يقول فيه بأن السكان المدنيين في محافظة إدلب يؤكدون بأنهم سيكونون سعداء بأي حل يمنعهم من أن يصبحوا ضحايا للنزوح والدمار والخراب، حيث يقول أحمد أبو عمر 33 عاماً وهو مدرس تاريخ يعيش في محافظة إدلب "كل الناس في إدلب يكرهون من يملكون السلطة".

ويضيف إن ثلاثة ملايين شخص في إدلب يخشون عودة قوات النظام، ولكنهم على نفس القدر من العداء للمجموعات المرتزقة التي تحكم إدلب لأنهم ينشرون العنف والفوضى.

ويرى أحمد بأن الاتفاق الأخير بين تركيا وروسيا بخصوص وقف إطلاق النار لمنع هجوم قوات النظام على إدلب هو اتفاق "ليس لخدمة أهالي إدلب بل لخدمة مصالح أنقرة وموسكو".

وتضيف الصحيفة بأن الحالة المزاجية لدى الناس في إدلب سيئة جداً، والناس يشعرون بالإحباط ولم يعد يهتمون كثيراً بالانضمام إلى المجموعات المرتزقة الموجودة في إدلب، ففي البداية كان الشباب يسارعون للقتال، أما الآن فالناس لا يرون ذلك الفرق بين قوات النظام والمجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا.

أبو عمر الذي فضّل عدم ذكر اسمه بسبب مخاوفه من المجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا، يتحدث عن بنود الاتفاق الذي حصل بين أردوغان وبوتين وعن سيطرة روسيا وتركيا في شمال غرب سوريا وعن سحب الأسلحة الثقيلة وانسحاب حوالي 1000 مرتزق من المنطقة الفاصلة بين قوات النظام ومرتزقة تركيا، وكذلك عن الاتفاق الذي يشمل فتح الطرق السريعة التي تربط بين المدن التي تسيطر عليها قوات النظام في حلب، حماة واللاذقية.

ويشك سكان إدلب بدوافع اللاعبين المحليين والأجانب في إدلب، ولكنهم مرتاحون بأن جولة جديدة من القتال قد تم تفاديها في الوقت الحالي.

ويقول أحمد بكور 47 عاماً والذي يكسب عيشه كعامل يومي في إدلب "في الحقيقة إننا لم نعد نفهم شيئاً ولكن نحن سعداء بعد وجود قتال وقصف". ويضيف "إننا لا نفضل لا حكم المجموعات المسلحة ولا حكم النظام السوري".

كما وجه انتقادات لاذعة للمجموعات المرتزقة التي احتلت إدلب عام 2015، ويقول "لقد تعبنا من الحرب وأرهقتنا الجماعات المسلحة التي تستخدم اسم الإسلام للسيطرة علينا. إنهم يسرقون المال ويخطفون الناس ويخنقونهم بسب ما يفعلونه".

وبحسب الصحيفة، يقول شخص آخر فضل عدم الكشف عن هويته "إن غالبية أهالي إدلب لا يفضلون أحداً وحتى أنهم ضد الاحتلال التركي لمدينتهم بالرغم من وجود نسبة ضئيلة جداً تصل إلى 10 % ممن يؤيدون تركيا"، ويضيف "إن تركيا لن تفعل لنا شيئاً، إنها هنا من أجل مصالحها فقط".

ويؤكد المواطن أن الناس في إدلب فقراء جداً ولا سيما في المدن والبلدات التي لا يوجد فيها إلا القليل من العمل.

وتشير الصحيفة أن بكور يجلس في الساحات والممرات على أمل أن يتم توظيفه كعامل في النهار لكي يكسب أقل من دولارين في اليوم.

وتؤكد الصحيفة في تقريرها أنه لا أحد يبني المنازل ولا توجد أعمال بناء. والقليل القليل ممن يكسبون مالاً جيداً هم من الأطباء والصيادلة ومصلحي السيارات وكذلك هؤلاء الذين يعملون في منظمات الإغاثة.

وتبيّن الصحيفة أن قوات النظام وكذلك المجموعات  المرتزقة تقدم القليل من المال للعاملين معها مما يجعلهم يعتمدون على الرشاوى، وهذا الاتفاق قد يضر بمصالح هؤلاء المسلحين الذين هم أكثر المستفيدين من الحصار على مدينة إدلب وباقي المدن السورية، وبكل تأكيد إذا كان هناك حل سياسي في سوريا فإن مصالحهم وتجارتهم ستذهب أدراج الرياح.

وتقول الصحيفة أن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب مستمر، بالرغم من أن قوات النظام تتحدث عن وقف إطلاق النار على أنه إجراء مؤقت. وتضيف "إن هذه الصفقة التركية – الروسية لن تجعل من الأسد يفوز ولكن المعارضة قد خسرتها بالتأكيد".

وفي ختام تقريرها تؤكد الصحيفة "لا يثق الناس في إدلب بأي طرف ولسبب وجيه كما يقول أبو عمر"، لأنهم سعداء بأي حل يمنعهم مرة أخرى من أن يصبحوا ضحايا النزوح والتدمير والحرب.

(م ش)