منبج

تمتاز مدينة منبج بكونها مركزاً تجارياً وصناعياً وزراعياً على وجه الخصوص، إذ أن الزراعة موروثة عن الآباء والأجداد، ومن أهم الأشجار المثمرة شجر الزيتون، فهو الأكثر زراعة في مدينة منبج وريفها من بين الأشجار المثمرة وخاصة أنها من الأشجار المعمرة وهي بحد ذاتها ثروة.

ويختلف شجر الزيتون من حيث ريه بعلاً أو رياً، ويتميز بخضرته  الدائمة وقدسيته  الخاصة لأن شجرة الزيتون شجرة مباركة، ويبلغ عدد أشجار الزيتون المروية بحسب الإحصاء الأولي لغرفة الزراعة التابعة للجنة الاقتصاد في مدينة منبج وريفها المليونين و 240 ألف شجرة، وتعمل غرفة الزراعة بحسب العاملين فيها لإحصاء أشجار الزيتون البعلية.

ويعود سبب اعتبار غلال الزيتون من أهم المحاصيل التي تجنى خلال المواسم الزراعية أن الزيتون ذو فوائد غذائية وطبية قيمة ويمكن تخزينه لمدة طويلة، وهذا ما يجعله مصدراً من مصادر المؤن في كل منزل سواء في المدينة أو الريف وليس في منبج أو  الشمال السوري فقط بل في عموم سوريا.

وتنتشر في المنطقة العديد من أنواع الزيتون منها (الزياتي، الخلخالي، القيسي، التريلا، النابالي)، وهناك العديد من الأصناف الأخرى، وتتعدد سبل تخزين ثمر الزيتون باعتباره أهم مؤونة شتوية إذ يكلس الزيتون أو يكسر ويكبس في الماء والملح، ومن الممكن إفراغ حبة الزيتون من عجوتها، كما ينكّه الزيتون المكبوس بالليمون والجزر والزعتر الأخضر البري، إضافة إلى الزيتون الأسود الذي ينشف من رطوبته ويحفظ بزيت الزيتون ويطلق عليه محلياً اسم(عطون).

ورغم تعدد أنواع حفظ ثمر الزيتون إلا أن زيت الزيتون هو من أهم ما يتم استخراجه من الزيتون، وله شهرة عالمية سواء من ناحية استخدامه في الطبخ، أو كعلاج لعدة أمراض، حيث يستخدمه الذين يعملون في طب الأعشاب بكثرة، وفي العقود المنصرمة كان يعصر الزيتون بواسطة معصرة حجرية شبيهة بالطاحون المعروف قديماً.

واستبدلت في عصرنا الحالي الحجارة القديمة بآلات حديثة، لتنقرض المعاصر الحجرية، فالمعاصر الحديثة تعتمد على التقنيات الحديثة اذ أنها تستخلص أكبر نسبة زيت ممكن استخراجها من ثمر الزيتون، وطبيعة مدينة منبج التي تحوي ملايين أشجار الزيتون تستوجب وجود معاصر في المنطقة، إذ تتواجد أكثر من 15 معصرة في مدينة منبج وريفها.

ومن باب تسليط الضوء على موسم عصر الزيتون في هذا الموسم مررنا بمعصرة في الريف الشرقي لمدينة منبج، وبحسب مالك المعصرة فإن الموسم في هذا العام وفيرٌ على مقارنة بالعامين المنصرمين، مشيراً إلى أن عملهم مستمر على مدى الـ24 ساعة، وتبلغ كمية الزيتون الذي يعصر خلال الـ24 ساعة 50طناً من ثمر الزيتون.

وشرح أحد العاملين في المعصرة الآلية التي تعتمدها الآلات في عصر الزيتون لاستخلاص الزيت منه، إذ يجمع الزيتون الذي يحضره المزارعون إلى المعصرة في حفرة صغيرة بوسطها خط سير يحمل الزيتون إلى آلة الغسيل لتنظيفه، ويتجه الزيتون نحو الكسارة والتي تقوم بكسر الزيتون ومنها إلى العجانات.

والعجانات عبارة عن حوض يقلب الزيتون المكسور ويعطي المزيج الذي يخرج من الكسارة درجة حرارة تبلغ  40 درجة حتى 45 درجة، وذلك ليتخمر المزيج جيداً وتستمر هذه العملية قرابة الساعة، وتحتوي المعصرة على خمس عجانات وهي جميعها في مرحلة واحدة لكنها تعتمد لتمييز كميات الزيتون حسب صاحبها.

ويضخ المزيج بخلطه مع الماء إلى آلة طرد مركزي وهو يفرز الشوائب والماء عن الزيت حسب الثقل، ومنه ينتقل الزيت إلى مرحلة تصفية نهائية تفرز الماء البسيط الذي انساب مع الزيت، وتنتقل المياه إلى تصفية أخيرة لاستخلاص الزيت الذي اخطل  بالماء، ليخرج الزيت صافياً بنسبة مئة بالمئة ليحول إلى المرحلة الأخيرة والتي من خلالها يتم تعبئته إما بالتنك أو بعبوات يحضرها المزارعون.

وتتقاضى معصرة الزيتون 18ل.س ثمن عصر كل كيلو واحد من ثمر الزيتون أو 8 بالمئة من كمية الزيت الخالص بعد عصر الزيتون، وتباع تنكة الزيت فارغة بـ900 ل.س، ويستفاد من الشوائب التي يخلفها الزيتون بعد عصره وتسمى "البيرين"، فهي تستعمل كمادة أولية في صناعة صابون الغار، كما تستخدم كوقود ممتاز بديلاً عن الفحم فهو شديد الاحتراق يستخدم في آلية حرق خاصة تسمى "الحراق".

ويتراوح سعر كيلو الواحد من ثمر الزيتون ما بين 170 ل.س وحتى 190 ل.س، فيما يبلغ سعر العطون 250 ل.س، أما بالنسبة لزيت الزيتون فيبلغ سعر التنكة الواحدة 18500ل.س فور خروجها من المعصرة، أما سعر التنكة في الموسم الماضي فقد تراوح بين23000 ل.س وحتى 27000 ل.س بحسب جودة الزيت وطعمه.

(ج)

ANHA