عصام عبدالله- نجبير عثمان/قامشلو

نجاح حسن من قرية كري شيرا في منطقة كوجرات تعلمت منذ نعومة أظفارها، الغناء الفلكلوري من والدتها، ومما زاد في موهبتها هو الطبيعة المحيطة بها، لتؤكد مرة أخرى ارتباط المرأة بالطبيعة.

أبدعت في المجال الفني بفضل والدتها وثقافتها الكوجرية

نجاح حسن ترعرعت في كنف عائلة لها ارتباط وعلاقة قوية بالتراث والغناء الكردي الفلكلوري، وخاصة قرية كري شيرا التي تتميز بعدد كبير من المغنين من الجنسين وخاصة الطرب الأصيل، والذي بقي متوراثاً بين الأجيال إلى الآن.

والدة وخالة نجاح كانتا تغنيان يوماً كاملاً في المناسبات والحفلات وخاصة أثناء موسم الحصاد الذي كان  معروفاً عند الشعب الكردي، حيث كانت النساء يلحن المواويل.

الغناء رفع من ثقتها بنفسها

بعد أن شعرت نجاح بأنها تمتلك هذه الموهبة   وهذا الإحساس المرهف توجهت إلى الغناء، حيث رفعت هذه الموهبة ثقتها بنفسها ، فحاولت الغناء في الأماكن العامة وكانت أول تجربة لها في حفلة زفاف شقيقها، لتبدأ منذ ذلك اليوم مسيرتها الفنية.

كما أنها لاقت تشجيعاً من عائلتها، مما دفعها لتعلم العزف على العود.

كان ظهورها الفني في أواخر الثمانينات وقدمت العديد من الأغاني الفلكلورية خلال مسيرتها الفنية وذلك ضمن الفرق الموسيقية الخاصة بأعياد نوروز.

ثورة روج آفا فتحت المجال أكثر أمامها

نجاح أعطت كل طاقتها لفرقة الكوجرات من خلال انضمامها للفرقة مع بداية الثورة في روج آفا لتقديم الأفضل، وخاصة بعد فتح المجال الفني لتوفير الاحتياجات اللازمة ولوضع هذه الموهبة في خدمة الثورة وبناء جيل متمسك بثقافته.

كما شاركت نجاح في العديد من المهرجانات التي أقيمت في إقليم الجزيرة.

كانت من أولويات نجاح المحافظة على التراث الكوجري من خلال الفلكلور الخاص بمنطقة الكوجرات والحفاظ على هذا النمط الذي خُلق لديها فطرة، بشتى الوسائل.

شغفها لموهبتها كسر حاجز الذهنية السلطوية

 تقول نجاح حسن "الموهبة الغنائية تغذي الروح وخاصة عندما يكون المرء لوحده ويعبر عن شعوره ومعاناته عند حدوث ظرف ما، هنا يبدع في تقديم موهبته من خلال الأعمال التي قدمها".

نوهت نجاح " لكل أغنية قصة، حيث لا يوجد أغنية إلا ولها قصة عن حدث ما مثل قصة عشق، أو حدث تاريخي ونزوح جماعي في ظل الأزمات والمعاناة التي توجد في العائلة أيضاً، وأغلب الأحداث والوقائع نشرت وأصبح  لها صدى من خلال الغناء والاستماع إليها".

وأشارت نجاح  بأن الفلكلور حيٌّ في جميع الأوقات، ومع ذلك تتعرض الفنانات إلى الانتقادات نتيجة الذهنية السلطوية الذكورية في المجتمع، وعدم تقبلهم  رؤية المرأة على خشبة المسرح، "رغم كل هذه المصاعب تجاوزت المرأة هذه الصعوبات التي واجهتها في مسيرتها الفنية ويعود الفضل بذلك إلى ما حققته  المرأة في ثورة روج آفا".

تمسكت بالفلكلور الكردي الذي يسرد واقع ومعاناة الشعب الكردي

نجاح أوضحت بأن الفلكلور الغنائي اندثر نوعاً ما مثل أغاني (لوريك، بايزوك) نتيجة الأغاني الكلاسيكية التي أصبحت مقبولة لدى الفئة الشابة، نتيجة عدم فهمهم للأغاني التراثية القديمة التي تعطي معنى وقيمة أكثر واقعية.

وأكدت نجاح بأن الفئة المعمرة من كلا الجنسين يحفظون العديد من الأغاني القديمة ويجب تدوينها وتعليمها للجيل الناشئ لعدم فقدانها وضياعها والحفاظ عليها.

نجاح ناشدت الأمهات وخاصة منطقة الكوجرات الغنية بفلكلورها وتراثها والمعروفة بتقاليدها، تعليم أولادهم منذ الصغر للتمسك بهويتهم وتقاليدهم خوفاً من الضياع والانصهار.

(آ أ)

ANHA