معد سلوم/ كري سبي

عاشت مدينة كري سبي في ظل ظروف غامضة مابين عام 2012 - 2015 كادت أن تقذف بها إلى الهاوية نتيجة أطماع تركيا لاحتلال المدينة وسرقة حضارة وثقافة المنطقة بدعم المجموعات المسلحة وآخرها مرتزقة داعش بصهر وإبادة جميع عادات وثقافات المكونات المتعايشة في المنطقة، قبل أن تحرر وحدات حماية الشعب والمرأة المنطقة من سواد هذه المجاميع وتلبسها ثوباً يزهو  بالعيش المشترك.

المساحة الجغرافية كري سبي وسكانها

 تقع مقاطعة كري سبي/ تل أبيض على الحدود التركية شمالي مدينة الرقة بـ 100 كيلومتر وشرقي مدينة كوباني بـ 65 كيلومتر، وتشكل مقاطعة كري سبي مع مقاطعة كوباني سوية (إقليم الفرات)، وتتبع لكري سبي إدارياً ناحيتي عين عيسى وسلوك، وتتمتع بموقع استراتيجي هام كونها تربط مقاطعة كوباني مع إقليم الجزيرة بالإضافة إلى وقوعها بمحاذاة الشريط الحدودي مع تركيا.

كما يوجد في كري سبي، معبر حدودي يسمى "معبر كري سبي" الذي يقابله من الطرف التركي مدينة أقجه قلعة التي كانت سابقاً مورد داعش البشري باستجلاب مرتزقة من مختلف الجنسيات، وكذالك موقعها على نهر البليخ (عين العروس) يجعل منها منطقة إستراتيجية ونهر الجلاب الذي كان أحد معابر داعش بتلقي الأسلحة والمواد المتفجرة من تركيا.

ويبلغ عدد سكان المقاطعة أكثر من 300 ألف نسمة حسب إحصائيات المفوضية العليا للانتخابات في كري سبي عام 2017، ويعيش فيها 4 مكونات رئيسية "العرب، الكرد، التركمان، الأرمن"، غالبيتهم من العرب فيما يشكل الكرد فيها نسبة 35% من سكانها.

أهمية كري سبي بالنسبة لمرتزقة داعش والاحتلال التركي

يعد تحرير مدينة كري سبي الإستراتيجية على يد وحدات حماية الشعب في 15 حزيران/ يونيو وطرد "مرتزقة داعش" منها، بمثابة ضربة قاضية لداعش الذي كان يقاتل للحفاظ على الطريق الإمداد الرئيسي بين مدينة الرقة والحدود التركية، ووصفت بأنها "البوابة إلى الرقة"، التي تعتبر المعقل الرئيسي لـ ‘‘مرتزقة داعش’’، وتمثل نقطة عبور رئيسية للأسلحة والمقاتلين الأجانب وكذلك لعبور النفط الذي يباع في السوق السوداء من وإلى تركيا.

وكان هدف تركيا في إبقاء مرتزقة داعش ضمن مدينة كري سبي هو قطع الطريق وصلة الوصل بين إقليم الجزيرة ومقاطعة كوباني ذات الغالبية الكردية، وإنهاء الوجود الكردي وصهر ثقافته بشن هجوم على مدينة كوباني عبر اتفاق أبرم بين الاستخبارات التركية ومرتزقة داعش في مدينة أقجه قلعة التركية قبالة مدينة كري سبي، وذلك على لسان المرتزق عصام الدين عدنان "أبو منصور" الذي كان يشغل منصب أمير المعبر الحدودي في تل أبيض، الذي كان حاضراً في الاجتماع، واعتقل فيما بعد من قبل وحدات حماية الشعب.

ولأن تركيا لم تجد حليفاً لها سوى داعش التي كانت تتبع سياسة الترهيب في سوريا لضرب المكونات الموجودة في كري سبي الذين كانوا حجر عثرة أمام المشروع التركي الهادف للنيل من إرادة الشعوب واحتلال المنطقة، ولكن مع خسارة داعش كري سبي أصبح الدعم التركي منقطعاً.

أهمية تحرير كري سبي بالنسبة لشعوب شمال سوريا

ولمدينة كري سبي أهمية كبيرة للشمال السوري بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين كامل مناطق الشمال السوري ‘‘الحسكة، قامشلو، سري كانيه، الرقة، كوباني، ومنبج ومن ثم حلب"، ولا ننسى مدينتي ‘‘الرقة ودير الزور’’ ذات الغالبية العربية العشائرية، فكانت سبباً بتلاحم المكونات وصلتها ببعضها واندماج ثقافاتهم وعاداتهم، حيث لاحت بوادر الربيع وتنفس أهلها الصعداء من اللحظة الأولى على تحريرها.

التهديدات تطال مدينة كري سبي إلى اليوم بعد ثلاثة أعوام من تحريرها

انتهاكات جيش الاحتلال التركي التي تطال مدينة كري سبي لازالت مستمرة إلى اليوم بالرغم من تحرير المدينة منذ ثلاثة أعوام.

ففي يوم 26 شباط 2016 قصفت القوات التركية المتمركزة على الحدود بلدة حمام التركمان تمهيداً لإدخال مجموعات إرهابية من داعش من الحدود إلى الريف الشرقي لمدينة كري سبي، وفي يوم 27 شباط 2016 هاجمت مجموعات من مرتزقة داعش عدداً من المواقع داخل مدينة كري سبي.

في 3 أيار/ مايو 2016 التي استهدفت فيها المعبر الحدودي بالأسلحة الثقيلة، في تاريخ 15شباط 2017، حلقت طائرات استطلاع تابعة للجيش التركي فوق المدينة، وفي نفس الوقت هاجم جيش الاحتلال التركي بالأسلحة الثقيلة قرى عساف وسوسك وتل فندر غربي كري سبي، وفي 27 نيسان/ إبريل عام 2017 شن العدوان لتركي هجوماً على قرية سوسك تمهيداً لدخول القرية واحتلالها.

وقال المواطن من مدينة كري سبي فواز الهرمية، أن "أردوغان لم يتركنا منذ تحرير مدينتنا، قبل كان يقتلنا بيد داعش والمجموعات المسلحة التي كان يدعمها، واليوم بعد تحرير المدينة أصبح يقتلنا ويضربنا برصاصه بشكل علني" مستشهداً بالمثل الشعبي "على عينك يا تاجر’’ دون الاكتراث للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وكأنه متلقي الضوء الأخضر منهم.

وآخر انتهاك كان يوم 7 حزيران/ يونيو المنصرم، حيث هاجمت البوابة الحدودية بالأسلحة الثقيلة قاصدة تخريب البنية التحتية للبوابة وترويع المواطنين.

بتحرير كري سبي تهاوت داعش وانتهى مخطط تركيا الاحتلالي

وبتحرير مدينة كري سبي قصمت ظهر داعش ومنعوا من تهريب الأسلحة وبيع النفط والمتاجرة بسلع أخرى كانوا يتاجرون بها، بالإضافة لمنع استقدام مسلحين أجانب عبر الحدود التركية، وتبخر أحلام تركيا  غير المعلنة في احتلال مدينة كري سبي وباقي المناطق على شريط حدودها، والنقطة الأهم كانت بوابة لتحرير عاصمة داعش المزعومة في سوريا ‘‘الرقة’’ عبر حملة التحرير "غضب الفرات" التي كانت قد أعلنتها قوات سوريا الديمقراطية بعد عامين من تحرير كري سبي وفي ذات التاريخ عبر حملة "بركان الفرات" في حزيران/ يونيو.

يقول المرتزق عصام الدين عدنان الذي شغل منصب أميرة معبر الحدودي لكري سبي مع تركيا، بأن تركيا كانت تعتبر إيصال مقاطعتي كوباني والجزيرة ببعضهما البعض هو الأمر المستحيل ويجب ألا يحصل ذلك، مضيفاً “كانت خسارة التنظيم لكري سبي ضربة موجعة لتركيا وداعش في آن واحد، وجميعنا كان يعلم بأن داعش قد حسم أمره، وكانت مسألة سقوط الرقة مسألة وقت فقط".

(د)

ANHA