داعش والتمدد من العراق إلى سوريا مستفيداً من الدعم التركي

حسن رمو/مركز الأخبار

بعد مقتل زعيم دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي ووزير الحرب لديه أبو أيوب المصري معاً في نيسان/أبريل عام 2010 في العراق، تولى أبو بكر البغدادي زعامة داعش رغم أنه لم يكن معروفاً واعتقلته القوات الأمريكية واحتجزته لفترة من الزمن. وفي هذا الجزء من الملف سنتحدث عن أبو بكر البغدادي والدعم التركي وتمدد داعش إلى سوريا.

من هو أبو بكر البغدادي ؟

هو إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، ولد عام 1971 في أسرة بمدينة سامراء العراقية ودرس في الجامعة الإسلامية في بغداد، وحصل منها على البكالوريوس في الدراسات القرآنية، وبعدها على الماجستير عام 1999، وبعد ذلك على شهادة الدكتوراه عام 2007.

وخلال فترة دراساته العليا، اقنعه عمه بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، وهناك انضم إلى الذين يتبنون نهج العنف في الإخوان المسلمين.

وبعد مرور أشهر على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ساعد البغدادي في تأسيس جماعة "جيش أهل السنة والجماعة"، ولكن القوات الأمريكية ألقت القبض عليه في شباط/فبراير 2004، في مدينة الفلوجة، ونقلته إلى سجن بوكا في محيط مدينة أم قصر، وظل هناك مدة 10 أشهر.

خلال تواجده في السجن تميز بسرعة تنقله بين المجموعات المتنافسة الموجودة في السجن الذي كان يضم مزيجاً من عناصر تابعين لنظام صدام حسين وإرهابيين، وكوّن العديد من الصداقات وبعد الإفراج عنه في كانون الأول/ديسمبر عام 2004 تواصل البغدادي مع العديد منهم.

ونظراً للقدرات التي تميز بها البغدادي ارتقى سريعاً في الدولة الإسلامية في العراق، إذ عُين رئيساً للجنة الشريعة، واختير عضواً في مجلس الشورى عندما كان أبو عمر البغدادي يقود الدولة الإسلامية في العراق، كما اختير بعد ذلك عضواً في لجنة التنسيق في تنظيم القاعدة في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق. وبعد مقتل أبو عمر البغدادي عام 2010، اختار مجلس الشورى أبوبكر البغدادي أميراً جديداً.

تفجيرات دموية استهدفت الإيزيديين والشيعة

منذ أن تدخلت الولايات المتحدة في العراق ربيع عام 2003، بدأت التفجيرات تضرب المناطق العراقية المختلفة وخصوصاً مناطق الإيزيديين والشيعة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية والأمن العراقي شنوا حملات كثيرة ضد قاعدة الجهاد في العراق ولاحقاً الدولة الإسلامية، إلا أنها لم تستطع السيطرة على الأوضاع الأمنية، ومنذ التدخل الأمريكي في العراق شهدت العراق وبشكل مستمر تفجيرات واغتيالات نفذتها هذه المجموعات. ومن أبرز تلك التفجيرات:

في شهر آب/أغسطس 2003، سقط 83 قتيلاً بينهم رجل الدين الشيعي محمد باقر الحكيم بانفجار سيارة مفخخة أمام الحضرة الحيدرية في النجف.

وفي آذار/مارس 2004، قتل 170 شخصاً في هجمات متزامنة في كربلاء ومسجد في بغداد، أما في شهر شباط/فبراير فقتل 105 أشخاص في هجوم انتحاري مزدوج استهدف قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في هولير خلال عيد الأضحى.

وفي شهر شباط من عام 2005 قتل 118 شخصاً في تفجير انتحاري بالحلة كبرى مدن محافظة بابل، وفي أيلول من نفس العام قتل 128 شخصاً في 11 تفجيراً ضد أحياء شيعية في بغداد.

وفي تشرين الأول من عام 2006 قتل 202 أشخاص على الأقل في انفجار أربع سيارات مفخخة وقصف بقنابل هاون في مدينة الصدر.

أما في عام 2007 فقتل ما يزيد عن 1213 شخصاً في تفجيرات عديدة، كان أبرزها مقتل أكثر من 400 شخص في شهر آب، في تفجير 4 شاحنات استهدفت الإيزيديين في محافظة نينوى وهي من بين أعنف الهجمات التي تعرضت لها العراق.

وفي آب وتشرين الأول من 2009، قتل 259 شخصاً بانفجار 4 شاحنات مفخخة استهدفت مبانٍ حكومية في بغداد بينها وزراتي المالية والخارجية.

واستمر مسلسل التفجيرات بعد ذلك أيضاً حتى بدأ داعش بالسيطرة على الأرض داخل العراق وسوريا.

أبو بكر البغدادي والانتقال إلى سوريا

عندما وصل أبو بكر البغدادي إلى زعامة داعش كانت أمريكا تعتقد أنها قضت على تهديد داعش نهائياً بعد أن كانت استهدفت معظم قادات الصف الأول في العراق، وتتحدث المعلومات بأنه لم يبقى من عناصر داعش سوى 700 شخص مشتتين لا يستطيعون التواصل، حتى أن بعض قادات داعش قالوا عن تلك المرحلة بأنهم لم يكونوا قادرين على الوقوف في مكان واحد مدة ربع ساعة فقط نظراً لاستهداف أماكنهم.

ولكن مع بدء ما يسمى الربيع العربي وانتقالها إلى سوريا، وجد داعش في ذلك فرصة كبيرة للانتقال إلى سوريا أيضاً، خصوصاً مع تدخل القوى الإقليمية مثل تركيا وقطر وتقديمها الدعم للمجموعات المرتزقة التابعة للإخوان المسلمين وغيرها من المجموعات، فأرسل أبو بكر البغدادي الأوامر لأحد نشطاءه التابعين له في سوريا من أجل تشكيل فرع لتنظيم القاعدة في سوريا والذي عرف لاحقاً باسم جبهة النصرة وتطور لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام التي تسيطر حالياً على إدلب حيث توجد12 نقطة مراقبة تركية.

وسرعان ما حصل التنظيم الجديد على الدعم المباشر من تركيا من خلال شراء النفط منه وتزويده بالسلاح ما سمح له بالسيطرة على بعض المناطق والتوغل ضمن المجموعات المسلحة الأخرى وتوسيع قاعدته، وبذلك ذاع صيت جبهة النصرة، ولكن المفارقة فأن ما تسمى المعارضة السورية التي كانت تتخذ من تركيا مقراً لها ادعت بأن جبهة النصرة تمثل الثورية السورية وهي غير تابعة للقاعدة وكذلك وصفتهم تركيا إلى أن باتت مجبرة تحت الضغوط الدولية لتصنيفها ضمن التنظيمات الإرهابية.

ومع بروز خلافات بين أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة وأبو بكر البغدادي، أعلن الأخير في 9 نيسان  2013 وبرسالة صوتية تم بثها عن طريق شبكة "شموخ الإسلام 56"، عن دمج جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وحارب الطرفان جنباً إلى جنب في كثير من الأماكن السورية، ولكن توجهت جبهة النصرة إلى الداخل السوري للتوسع في تلك المنطقة بينما ظل داعش في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا ولم يتداخل الطرفان إلا نادراً.

السيطرة على مدينة كري سبي/تل أبيض وأجزاء من الرمادي والفلوجة

في صباح 21 تموز 2013، تعالت أصوات المآذن في جوامع كري سبي/تل أبيض تطالب الكرد بالخروج من هذه المدينة السورية الواقعة على الحدود مع تركيا، من كان ينادي كان مرتزقة داعش وحركة أحرار الشام المتحالفة معها، وبأوامر تركية بعد الحصول على 4 شاحنات محملة بالسلاح من معبر تل أبيض، وقامت بتهجير الكرد والهجوم على لواء جبهة الأكراد المنضوي تحت سقف الجيش الحر حينها، وأخرجت جميع الكرد من المدينة بعد أن فجرت عشرات المنازل، وبذلك سيطر داعش على هذه المدينة التي باتت المعبر الرئيسي للدعم التركي إلى داعش.

وحينها كان داعش يسيطر على الطرق الصحراوية في كل من الرقة ودير الزور وصولاً إلى الحدود العراقية وصحراء الأنبار، وبسيطرته على كري سبي، بات طريق الدعم مفتوحاً من تركيا وحتى الأراضي العراقية، وهذا ما سمح لداعش بالهجوم على مناطق أخرى.

وفي 31 كانون الأول/ديسمبر من عام 2013 دخل داعش مدينة الفلوجة وسيطر عليها في 4 كانون الثاني 2014 وعلى أجزاء واسعة من الرمادي الواقعتين في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية. وبعد ذلك بدأ بالسيطرة على المناطق الريفية البعيدة في كل من سوريا والعراق.

غداً: ضلوع أطراف إقليمية ودولية في تمدد داعش

(م ح)

ANHA