مركز الأخبار

قبل شهر تقريباً، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على قانون الإغاثة والمساءلة عن الإبادة الجماعية في العراق وسوريا.

وسيوجه القانون المساعدات الإنسانية ومساعدات الاستقرار والانتعاش نحو الأقليات الدينية القديمة بما فيها الإيزيديين والمسيحيين في البلدين.

وقالت نائب المتحدث باسم البيت الابيض ليندساي والترز في بيان إن "مشروع القانون يوجه وزارة الخارجية لتشجيع الحكومات الأجنبية على تحديد ومحاكمة الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية أو جرائم إبادة جماعية أو جرائم حرب بما في ذلك أعضاء منظمات إرهابية أجنبية تعمل في العراق أو سوريا".

وأكدت والترز أن "إدارة الرئيس ترامب تبقى ملتزمة بهزيمة ما يسمى "داعش" وتقديم دعم ثابت للأفراد المستهدفين بجهودهم".

وتم تمرير القانون بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالإجماع في مجلسي النواب والشيوخ.

وبحسب مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية كان لهذا القانون تأثير إيجابي إلى حد كبير على هؤلاء الأشخاص الذين تجرعوا الألم والظلم والقهر والقتل والاستعباد الجنسي من قبل داعش.

وترى المجلة البريطانية أنه كان له تأثير على المسيحيين المغتربين في أوروبا وأمريكا ولا سيما أولئك المسيحيين الأمريكيين المحافظين الذين يشعرون بأن دينهم المشترك يتعرض للتهديد من قبل التنظيمات الإرهابية المتطرفة في أجزاء كثيرة من العالم. 

وتشير المجلة إلى أنه تم تقديم قانون "الإغاثة" العاجل والمساءلة في العراق وسوريا، والذي وقعه ترامب، من قبل كريس سميث، عضو الكونجرس الجمهوري، والذي عمل بحسب المجلة على إنفاذ وتوسيع التشريعات التي تلزم الحكومات الأمريكية بمراقبة وتعزيز حرية المعتقد في جميع البلدان.

وتقول المجلة إن تلك  النشوة والفرحة لم تدم طويلاً بين مؤيدي الأقليات الدينية في المنطقة، بسبب إعلان ترامب في 19 ديسمبر/كانون الأول سحب القوات الأمريكية من سورية بشكل فوري.

ونقلت المجلة البريطانية عن الأب إيمانويل يوحانا، كاهن كنيسة المشرق الأشورية قوله، إنه بالنسبة للمسيحيين في المنطقة، فإن الانسحاب الأمريكي المفاجئ يمكن أن "يفتح أبواب الجحيم" وسيلغي أي فائدة من القانون الأمريكي الجديد.

كما أعربت مؤسسة "يزدا الحرة"، ومقرها في هولندا، عن مخاوفها من أن الأقليات قد تجد نفسها مرة أخرى في حالة ضعف شديد. وقال "في حالة تجمُّع عاصفة داعش المستقبلية في سوريا، لا يمكن ترك الإيزيديين مرة أخرى كأهداف ، ليتم مهاجمتها، وذبحها واغتصابها".

وتشير الصحيفة أن الأقليات الدينية في كل من سورية والعراق لديهم مخاوف وشكوك كبيرة حول الدور التركي في المنطقة، وخاصة أن الأخيرة تهدد جهاراً نهاراً بضرب الكرد.

وتقول المجلة البريطانية إن ذلك من شأنه أن يضر بحرب القضاء على داعش، ولا سيما أن الكرد يشكلون القوى الرئيسية في محاربة داعش، الأمر الذي سيؤدي إلى إضعافهم "الكرد" وبالتالي إعادة "تمدد الإرهابيين" من جديد وسيطرتهم على المنطقة من جديد وقيامهم بمجازر مروعة في المستقبل.

وتضيف المجلة "هناك العديد من المخاوف المحددة. إنهم قلقون من أن تركيا مع أو بدون موافقة الأحزاب المحلية الأخرى قد تتجاوز منطقة شمال شرق سوريا وتمهد الطريق أمام الجهاديين للسيطرة على المنطقة".

وتقول نينا شيا، من معهد هدسون، وهي إحدى الشركات الرائدة في الولايات المتحدة: "إن ترك مصير الأقليات الدينية السورية في رحمة القوات التركية ومرتزقتها سيكون له مخاطر التطهير الديني ومن المحتمل أن الإجراءات ... القانون الأمريكي الجديد «مراقبو الحرية الدينية» أن لا يستطيع إنقاذهم".

وتقول المجلة إن الوضع الأقليات الدينية في سورية والعراق هو جيد بشكل نسبي نتيجة إضعاف داعش إلى حد كبير، ولكن إلى متى سيكون هذا الوضع على ما هو عليه الآن، وما هي النتائج التي ستترتب على الانسحاب الأمريكي من سورية في ظل وجود وحوش في منطقتنا، تتحين الفرصة.

(م ش)