دير الزور

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية قبل عدة أيام معركتها الأخيرة ضد مرتزقة داعش لتحرير آخر جيب يتحصن فيه المرتزقة بمنطقة الباغوز، التي كان يتخذها مرتزقة داعش نقطة استراتيجية لتجميع مرتزقتهم الأجانب، بالإضافة إلى كونها نقطة انطلاق لهجماتهم على الشمال السوري ونقاط قوات سوريا الديمقراطية في إقليم الجزيرة.

يستميت مرتزقة داعش للحفاظ على منطقة هجين نظراً لموقعها الاستراتيجي، لقربها من الحدود العراقية، فالمرتزقة كانوا يستخدمونها كنقطة عبور إلى العراق وبالعكس، حولتها داعش إلى منطقة صناعية تصنع وتخزن فيها كافة معداتها العسكرية واللوجستية التي كانت تدخلها من العراق إلى داخل الأراضي السورية، وتوزعها على باقي المناطق التي كانت تخضع لسيطرتها، كما أنها تحولت إلى مركز لاحتضان الآلاف من المرتزقة من الجنسيات الأجنبية ومنها "التركية، الباكستانية، العراقية، الفرنسية، السعودية، المغربية، والروسية"، بالإضافة إلى جنسيات أخرى من أوروبا وأفريقيا.

ومع كل خسار كان يتلقاها مرتزقة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية كانوا يستخدمون المدنيين كدروع بشرية لحماية أنفسهم، وإبطاء تقدم مقاتلي ق س د، واحتجزوا الآلاف من المدنيين في آخر جيوبهم، وأهمها منطقة هجين معقلهم الأساسي في ريف دير الزور الشرقي.

ولكن رغم ذلك وعبر فرق متخصصة وطرق آمنة استطاعت قوات سوريا الديمقراطية تحرير الآلاف من المدنيين من قبضة المرتزقة، ونظراً لعدم قدرة كافة المدنيين على الوصول إلى الطرق الآمنة التي فتحتها قوات سوريا الديمقراطية في مختلف جبهات الباغوز، يضطرون للخروج ليلاً رغم تهديدات المرتزقة، وزراعة الألغام بكثافة في المنقطة.

في الطرق الوعرة والجبال يضطر الأهالي وغاليتهم من النساء والأطفال والشيوخ للسير لساعات طويلة في رحلة أقرب ما تكون للبحث عن الحياة في ظل الموت الذي يرافقهم، والتي يجدونها عند مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.

شبح الموت يلاحقهم في كل لحظة، فالنازحون يضطرون إلى السير في غالب الأحيان أكثر من يوم  حتى يصلوا إلى نقاط مقاتلي ق س د، المنتشرة على طول خطوط الجبهة، ففي هذه الساعات يصارعون الموت من حولهم، ويتعرضون للبرد الشديد، وفي غالب الأحيان إلى القنص من قبل المرتزقة، حيث تجد بين الخارجين مصابين جراء استهدافهم من قبل داعش.

الأيام لا تكون متواصلة، فالمدنيون يضطرون إلى الاختباء في ساعات النهار غالباً خوفاً من أن ترصدهم قناصة مرتزقة داعش، أو أن يتم كشفهم ويعتقلهم مرتزقة داعش عنوة، واستخدامهم فيما بعد كدروع بشرية لعرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية وحماية أنفسهم.

ونتيجة للظروف القاسية التي كان الأهالي يعيشونها تحت حكم مرتزقة داعش، وانتشار الأمراض والجوع في جيوبه الأخيرة، المدنيون كانوا يضطرون إلى أكل العشب أو أي شيء أخضر ليسدوا به جوعهم، ونتيجة للجوع توفي عدد من الأطفال الصغار ممن لم يتحملوا البرد الشديد وقلة الطعام، وغالبية الذين يتم تحريرهم يشبهون رحلتهم بالبحث عن الحياة في أحضان الموت.

وبعد وصولهم إلى بر الأمان يتم استقبالهم من قبل مقاتلي ق س د، ويقدمون لهم الطعام والشراب، ليتم فيما بعد أخذ معلوماتهم الأساسية من عدد أفراد كل عائلة وجنسياتهم، ليرسلوا إلى مخيم الهول التابع لمقاطعة الحسكة عبر سيارات تخصصها قوات سوريا الديمقراطية ومرافقين لحمايتهم في الطريق.

وتجدر الإشارة إلى أن مخيم الهول يحتضن الآن أكثر من 27 آلف نازح حررتهم قوات سوريا الديمقراطية في الأيام الأخيرة من "معركة دحر الإرهاب".

(هـ)

ANHA