مركز الاخبار

خلال لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار مع عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية لشمال سوريا صالح مسلم حول التطورات التي تشهدها إدلب خاصة بعد الاجتماع الروسي التركي الأخير في سوتشي، وتعليقاً على ذلك قال مسلم:" بالنسبة لاجتماع تركيا مع طهران كانت استكمالاً لاجتماعات آستانة إننا نعلم أن اجتماعات آستانا لاتهدف لإيجاد حل للأزمة السورية بل هي اجتماعات تكتيكية بين تلك الأطراف لتمرير مخططاتهم، ومن بينها توافقهم على جمع كافة المجموعات الإرهابية والإسلامية المتطرفة في مكان واحد، وبالفعل وصلوا إلى مبتغاهم بجمعهم جميعاً في إدلب، والآن يخططون لمرحلة جديدة وهي تصفية كافة تلك المجموعات".

وأكد مسلم أن إيران وروسيا يرغبان في القضاء على تلك المجموعات في إدلب أما تركيا فكانت ضد تلك الرؤيا وهذا كان سبب الخلاف بينهم في اجتماع طهران، وعليه جاء اجتماع سوتشي بين تركيا وروسيا كبديل لطهران، وبهدف إبعاد الدور الإيراني عن ملف إدلب، وماتم تصويره من مخرجات قمة آستانة التي تحاول تركيا إظهارها وكأنهم وصلوا إلى حل ولن يعود هناك معركة في إدلب كل ذلك لايتعدى الدعاية الإعلامية، لأن روسيا هدفها واضح وهو القضاء على تلك المجموعات في إدلب وتجريدها من السلاح، وروسيا تمرر مخططاتها هذه بيد تركيا وستجبرها بالقضاء على جبهة النصرة بأي طريقة كانت سواء بتفكيكها ونزع سلاحها أو بمحاربتها، وهذا مايتم بالفعل، وفي النهاية سيلجأ الروس والنظام لحسم ملف إدلب لمصلحتهم.

لانعلم ماقدمته تركيا من تنازلات في سوتشي

وحول الاتفاقيات الأخيرة بين تركيا وروسيا على خلفية اجتماع سوتشي قال مسلم:" كلنا يعلم أن الهدف والهمّ التركي في سوريا هو محاربة ومعاداة الكرد، ولتحقيق أهافها تلك لا نعلم ماذا قدمت تركيا من تنازلات هذه المرة للروس لتأجيل معركة إدلب، لكن من الواضح أن هناك اتفاقيات جديدة بينهما".

وأردف مسلم:" نأمل ألا يكون الكرد هم هدف تلك الاتفاقيات والصفقات بين الطرفين، ولكن وإن حاولا الاقتراب من مصالح شعبنا سيكون لنا ردّ على تلك المخططات من الناحيتين السياسية والعسكرية".

وبين مسلم أن المشكلة التي ستواجه تركيا بعد تلك الاتفاقية كيفية الخلاص من العناصر الإرهابية الأجنبية ضمن جبهة النصرة ممن أدخلتهم تركيا إلى سوريا، وروسيا تقول بشكل علني لتركيا " مثلما أدخلتم تلك المجموعات الإرهابية إلى المناطق السورية عليكم أن تخرجوها أيضاً" كون هنالك الآلاف من الجنسيات الأجنبية المختلفة تجمعوا داخل إدلب ودخلوا عبر الحدود التركية بالتنسيق مع الـMIT التركي.

وأشار مسلم أن تلك العناصر الأجنبية لايمكن التعامل معها على غرار ماجرى مع باقي المجموعات المسلحة الذين أخرجوهم من الداخل والجنوب السوري عبر الباصات الخضراء، فهؤلاء يحتاجون إلى أماكن جديدة لنقلهم إليها، فإما أن تأخذهم تركيا إلى أراضيها أو توجههم إلى جبهات جديدة للقتال فيها، ولكن إن لم تتمكن تركيا من تصفيتهم فستضطر لمحاربتهم بالتعاون مع روسيا".

مخطط تركيا سحب المجموعات الأرهابية إلى عفرين

وأكد صالح مسلم أن المجموعات الإرهابية المتواجدة في إدلب إن سلمت الأسلحة يمكن وضع حل لإدلب أما إن رفضت التسليم حينها لن يقبل أحد بذلك الوضع، فلا أحد يمكنه القبول بأهداف تلك المجموعات التي تنادي بتشكيل إمارة إسلامية في سوريا، وإن قبلت الخروج من إدلب فإلى أين ستذهب؟ ونعتقد أن هناك مخططات تركية لسحب تلك المجموعات إلى عفرين، وهذا الأمر بطبيعة الحال لن يجلب الحل للمنطقة، وفي حال إدخالهم إلى عفرين سنحاربها لأن تحرير عفرين بالنسبة لنا هو الهدف الرئيسي والمصير، ولا بد من عودتها وفي تلك الحالة سيظهر بشكل واضح أن تركيا لانية لها في إيجاد أي حل للمسألة السورية وستزيد الأمر تعقيداً".

تركيا لن تتمكن من الهجوم على مناطق الشمال السوري لوحدها إن لم تنسق مع الروس

ورداً على سؤال ما إذا كانت تركيا تنوي استخدام تلك المجموعات في الهجوم على المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، قال عضو العلاقات الدبلوماسية صالح مسلم:" تركيا لن تتمكن لوحدها الهجوم على المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية إن لم تنسق مع روسيا، حاولت تركيا سابقاً الهجوم على مناطق الشمال السوري وطلبت في اجتماعاتها مع بوتين علناً، ساعدونا في احتلال منبج ونحن سنقوم بتصفية الوضع في إدلب، لكن الجانب الروسي لا يستطيع قبول ذلك، لأن مصير منبج لم يكن بيدها فلا يمكن لتركيا بسهولة الهجوم على المناطق المحررة لأن هنالك قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي التي سترد بقوة على تلك الهجمات إن حصلت".

عدم مشاركة إيران في ملف إدلب لا يعني انسحابها من سوريا

وعن انسحاب طهران من ملف إدلب علق مسلم قائلاً:" كانت إيران هي من تقود كافة المعارك مع النظام في عموم سوريا، أما بالنسبة لإدلب فأعتقد أن إيران أيضاً لا ترغب أن تظهر نفسها في هذه المعركة علانية خوفاً من الضغوطات الغربية والأمريكية، لذا فضّلت أن تستلم تركيا وروسيا هذا الملف، ولكن لا يعني عدم مشاركة إيران بشكل علني في إدلب أنها ستنسحب من سوريا لأن هناك أسلحة وجنود إيرانيون ضمن النظام السوري يعني أن إيران ستعمل بشكل سري ضمن النظام السوري هذه المرة.

ونوه مسلم أن الأطراف الأخرى كأمريكا وبريطانيا وفرنسا لن يتركوا ملف إدلب بيد الروس وتركيا بل سيحاولون التدخل في شأن إدلب، فمسألة إدلب هي مسألة حاسمة ما بين كافة الأطراف المتصارعة، ولا أحد يعلم إلى أين ستصل الأمور في إدلب بعد".

(كروب/ل)

ANHA