مركز  الأخبار

يقول محللون إن روسيا وحكومة النظام يمكن أن يكونا الفائزين من الخلاف الجديد بين تركيا وحلفاء حلف الأطلسي بشأن مستقبل شمال سوريا.

ونشرت صحيفة "العرب ويكلي" البريطانية مقالاً للكاتب توماس سيبرت يتحدث فيه عن مفاعيل الانسحاب الأمريكي من شمال سورية، وتوتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

ويقول كاتب المقال توماس سيبرت: "بعد أشهر قليلة من تهدئة الاضطرابات في العلاقات التركية الأمريكية عقب إطلاق القس الأمريكي من السجن في تركيا، اندلع صراع حاد بين البلدين على شكل "جدل مفتوح" في 8 يناير خلال زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى أنقرة".

وبحسب الكاتب رفض أردوغان الاجتماع مع بولتون وقال إن جيشه يستعد للدخول إلى شمال سوريا، على الرغم من دعوات الولايات المتحدة بعدم القيام بذلك.

ويرى الكاتب أن فشل بولتون في تغيير خطط أنقرة يعني أن اتباع نهج منسق في شمال سوريا من قبل تركيا والولايات المتحدة، التي لديها 2000 جندي في المنطقة، أصبح مستبعدًا، ويمكن لروسيا وحكومة دمشق رؤية دورهما في المنطقة قد تعزز نتيجة لذلك.

ويشير الكاتب إلى أنه تنقسم تركيا والولايات المتحدة في نظرتهما إلى الكرد في سورية ووحداته المقاتلة، في الوقت الذي ترى فيه تركيا الكرد بالعموم "مجموعات إرهابية"، قامت الولايات المتحدة بالتحالف مع وحدات حماية الشعب باعتبارها العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، وهو تحالف يضم جميع مكونات المجتمع السوري ضد داعش (ISIS).

ويشير الكاتب أنه كانت التوترات بين المسؤولين الأتراك والأمريكيين عالية جداً خلال الزيارة الذي قام بها بولتون إلى أنقرة، وبحسب صحيفة "العرب ويكلي" البريطانية قال المستشار الأمني لأردوغان، إبراهيم كالين، الذي التقى بولتون لأكثر من ساعتين، إن تركيا لن تطلب من الولايات المتحدة الإذن لضرب وحدات حماية الشعب، وطالبت الولايات المتحدة بجمع الأسلحة التي قدمتها واشنطن للمقاتلين الكرد لخوض المعارك ضدهم.

وحسبما ذكرت الأسوشيتد برس، قام جون بولتون بانتقاد وتوبيخ مقالة رأي نشرها أردوغان في صحيفة "نيويورك تايمز" أعاد فيها الزعيم التركي تأكيد موقفه بأن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية أعضاء في جماعات إرهابية وانتقد الحملة الجوية الأمريكية ضد داعش. وقال مسؤول في الاجتماع إن بولتون أخبر كالين بأن عمود أردوغان "خطأ ومهين".

ويرى الكاتب أنه قد حظي موقف أردوغان المتشدد، الذي كان يخدم بوضوح الجماهير المحلية قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات المحلية التركية، بالتصفيق في وسائل الإعلام المحلية.

ويقول نيكولاس هيراس، زميل مختص بالأمن في الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن، لصحيفة العرب ويكلي: "إن أردوغان يلعب على قاعدته المحلية ويحاول التفاوض مع الأمريكيين".

وأضاف "حقيقة الأمر هي أن كلا من أردوغان وبولتون يعلمان أنه إذا دخل  الجيش التركي إلى المناطق الواقعة في شمال شرق سوريا هو من أجل القضاء على قوات سوريا الديمقراطية، وليس محاربة داعش".

ويرى الكاتب أنه من الممكن أن يحد الخلاف التركي مع واشنطن من مساحة تركيا للمناورة في شمال سوريا بدلاً من توسيعها، وقد قامت بالفعل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية بالتواصل مع حكومة دمشق للحماية من تركيا بمجرد انسحاب القوات الأمريكية.

ويتابع الكاتب قائلاً: "يمكن لخصوم تركيا العرب أن يذهبوا إلى الدفاع عن الكرد، ففي العام الماضي، وعدت المملكة العربية السعودية بدفع 100 مليون دولار أمريكي لتحقيق الاستقرار في المناطق التي تم تحريرها من داعش في سوريا".

وقال جون تول مدير مركز الدراسات التركية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن إنه من المتوقع أن تلعب روسيا، حليف النظام والقوة العسكرية الرائدة في سوريا، دوراً أكثر نشاطاً في المنطقة بمجرد رحيل القوات الأمريكية.

وقال تول عبر الهاتف: "قامت تركيا بإطلاق عمليتين في سوريا لأن روسيا أعطت الضوء الأخضر"، في إشارة إلى التوغلات التركية في عامي 2016 و 2018، "إذا كانت أمريكا خارج الصورة، فقد لا تكون روسيا مستعدة لقبول الوجود التركي في سوريا".

وبحسب الكاتب فإن هناك علامات على قيام روسيا بتصعيد الأنشطة العسكرية في شمال سوريا، وقالت وكالة الأسوشيتد برس أن الشرطة العسكرية الروسية تقوم بدوريات بالقرب من بلدة منبج التي يسيطر عليها مجلس منبج العسكري.

وقال التحالف المناهض لداعش بقيادة الولايات المتحدة في 11 يناير/كانون الثاني الجاري إن عملية الانسحاب الأمريكي بدأت "التحالف بدأ عملية انسحاب متأني من سوريا"، وقال الكولونيل في الجيش الأمريكي، شون رايان، أنه بسبب القلق على الأمن التشغيلي، فإننا لن نناقش مواعيد زمنية محددة أو مواقع أو تحركات للقوات.

وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن هذا التطور يمكن أن يعزز جهود حكومة النظام لاستعادة القبول الدولي بعد حوالي ثماني سنوات من الحرب، وكتب لانديس على تويتر: "ستقوم وحدات حماية الشعب بإقامة العلاقات مع دمشق بمجرد انسحاب القوات الأمريكية".

وكتب لانديس: "إذا توحدت دمشق مع الكرد لمحاربة داعش في شرق سوريا، فستواجه الولايات المتحدة معضلة كبيرة".

(م ش)