عمار الخلف/الرقة

أعوام السواد التي مرت على أهالي مدينة الرقة سوف تبقى عالقة في أذهانهم وتاريخ البشرية والإنسانية جمعاء كوابيس الخوف والرعب والظلم التي فرضها المرتزقة على مدينة الرقة بشكل خاص والعالم الخارجي بشكل عام من قتل ومجازر وظلم.

عائلة أم طارق، التي تبلغ من العمر 40عاماً من أهالي مدينة الرقة، يقطنون حي الانتفاضة الواقع غرب المدينة، وهي من العائلات التي دفعت الغالي والنفيس في سبيل الحرية والعيش بكرامة.

العائلة تتألف من 4 شباب، اضطر والدهم والبالغ 53عاماً السفر إلى تركيا، بعد قتل شقيقه الصغير علي الشلش على يد مرتزقة داعش بتهمة موالاته لقوات سوريا الديمقراطية، لينضم أولاده الأربعة إلى حملة (بركان الفرات) التي كانت تهدف إلى تحرير مدن وبلدات إقليم الفرات.

وبذلك خرجت عائلة أم طارق من مدينة الرقة وتوجهت إلى مقاطعة كوباني الواقعة على الضفة الشرقية  لنهر الفرات على الحدود مع باكور (شمال كردستان) مع أولادها الأربعة، ليلتحق الأخ الأصغر سناً خليفة الشلش والبالغ 19 عاماً إلى الكفاح المسلح. وبعده التحق شقيقاه الاثنان "أيمن وهيثم" بحملة بركان الفرات ليكون 3 شباب من نفس العائلة ضمن الحملة للوقوف في وجه السيول والمجاميع الإرهابية التي أتت من شتى أصقاع الأرض لاحتلال الأراضي السورية.

وبعد ما رآه من دعم الدولة التركية لمرتزقة داعش وفتح الحدود لهم لاحتلال الشمال السوري وانضمام عائلته لصفوف المقاومة في بركان الفرات ضد داعش عاد من تركيا، وليكون من السباقين إلى حملة تحرير كوباني التي أبدت مقاومة تاريخية ضد مرتزقة داعش، وليصبح ولده الأصغر خليفة شلش أول شهيد في حملة تحرير صرين، ليلتحق به والده وينضم لقافلة الشهداء أيضاً بعد 3 أشهر من استشهاد خليفة.

وسجلهما هو كالتالي:

الشهيد خليفة الشلش الاسم الحركي خليفة رقة، تاريخ الاستشهاد 16/7/2016 بلدة صرين موليد1998 الرقة.

الشهيد محمد الشلش أبو الشهيد خليفة الشلش:" الاسم الحركي أبو طارق، تاريخ الاستشهاد 20/9/2016ناحية الجلبية شرق كوباني مواليد 1969 الرقة.

 وتعمل الآن زوجة الشهيد محمد شلش، شعلة الحسن (أم طارق) وابنها الصغير أيمن شلش في مؤسسة عوائل الشهداء بمدينة الرقة.

وخلال لقاء لوكالتنا مع أم طارق قالت بأنها تفتخر بكونها زوجة الشهيد محمد الشلش وأم الشهيد خلفة الشلش،  وأضاف "اليوم لدي ولدان يرابطان في الخطوط الأمامية من أجل سلامة وأمن أهالي شمال وشرق سوريا".

وأوضحت، أم طارق، أن أحد أبناءها أصيب أيضاً في حملة تحرير الرقة ورغم إصابته إلى أنه يصر على استكمال طريق والده وشقيقه الشهيدين.

وبيّنت أم طارق، أنها تستمد القوة من عملها في خدمة زوجات الشهداء اللواتي قدّمن الغالي والنفيس من أجل حريتنا.

وشكرت أم طارق، قوات سوريا الديمقراطية التي استطاعت تحرير مدينة الرقة وأهلها من ظلم ومجازر مرتزقة داعش، وتمنت أن يحرروا  هجين آخر جيب لمرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا.

وفي نهاية حديثها أكدت أم طارق، بالقول "نحن ماضون على درب الشهداء حتى تحرير كافة الأراضي السورية من الإرهاب".

وتعيش اليوم أم طارق مع أولادها الثلاثة في بيتها المتواضع في حي الانتفاضة وسط المدينة.

وتجدر الإشارة بأن محمد الشلش وخليفة الشلش ووريا الثرى في مقبرة الشهيدة دجلة بكوباني التي احتضنت الكثير من شهداء الوطن قوات سوريا الديمقراطية.

(هـ ن)

ANHA