عزيز كويلي أوغلو

حاول المؤتمر الوطني الكردستاني، أن تحصل الأحزاب غير المرخصة على إذن لافتتاح مكاتبها في شمال وشرق سوريا، محاولات المؤتمر لاقت استجابة من قبل الإدارة الذاتية، حيث وافقت الأخيرة على افتتاح المكاتب, كانت هذه خطوة جيدة للأحزاب السياسية. كما شكلت الأحزاب الكردية في باكور(شمال كردستان) وحدة في إطار العمل الموحد في الانتخابات المحلية المقبلة في تركيا وباكور. تقارب الأحزاب الكردية في باكور كان أمراً إيجابياً. لكن مناشدة المؤتمر الوطني الكردستاني لم تلقَ رداً من قبل الأحزاب غير المرخصة. لماذا الكل يرى مصلحته في هذه المناشدة، وحتى الآن تبقى من دون رد من قبل بعض الأحزاب؟، هذا السؤال يُطرح الآن من قبل الكل، لكن ما من إجابة واقعية له.

السياسة الكردية تستند على أمرين، الأول على الوطنية والثاني التعامل مع المحتلين. الكُرد لم يتلخصوا حتى الآن من هذه الازدواجية التي هي بالأساس نتاج السياسة الكردية بعض الشيء. نشهد عدم تقبل بين الأحزاب الكردية، عندما يريد الكُرد التقرب من بعضهم، الأعداء لا يسمحون بذلك.

أعداء الشعب الكردي شرّعوا أنفسهم على أساس معاونة بعض الكُرد لهم، فكل أعداء الكُرد لم يكونوا ليستطيعوا أن يشرّعوا احتلالهم لكردستان لوحدهم. يجب علينا أن نرى هذه الحقيقة، فالسياسة الكردية تتسبب بارتكاب المجازر بحق الكُرد.

عفرين خير دليل على ما نقول. رأينا ذلك في كركوك ما بعد الاستفتاء أيضاً. لو لم يخدم الكُرد الأعداء، لما حصلت هكذا هجمات. المحتلون لم يكونوا قادرين على ضرب الكُرد بهذا الشكل في عفرين وكركوك.

هناك مفارقة وشرخ كبير بين صفوف الكُرد، الكُرد يستهلكون كافة قواهم في خدمة معاداة بعضهم البعض، لا يستطيعون تسيير سياسة صحيحة. يجب أن يقفوا أمام التحريض.

في كردستان المشكلة الأكبر هي الحرية، لكن هذه المشكلة ليست ما بين الكُرد، بل بين محتلي كردستان والشعب الكردي. علينا أن نعلم بأنه إن لم يحرر الكُرد أنفسهم من الاحتلال، كافة المطالب الأخرى للأحزاب السياسية الكردية ستخدم الأعداء والمحتلين، كما رأينا في عفرين وكركوك.

المطلوب الآن هو أن يتطور بين الكُرد اختلاف الآراء، لكن الأحزاب الكردية لم تنجز أي خطوات في هذا الصدد. تحالفات الأحزاب الكردية تأتي في إطار معاداة بعض الأحزاب الكردية الأخرى وخدمة محتلي كردستان، وهذا ما يتحول إلى سياسة تخدم المحتلين وليس الكُرد.

من لا يستطيع أن يحرر نفسه من المفارقات التي لا تخدم بشيء، لا يستطيع أن يتربع على السلطة أو حتى أن يصبح معارضة نظامٍ ما. لن نرى أي حزب في السلطة، لا في باكور، ولا باشور، ولا روجهلات ولا روج آفا. كانت بعض الأحزاب تحاول إظهار نفسها على أنها في السلطة، لكن ظهرت الحقيقة بعدما رأينا ما حصل في كركوك ما بعد الاستفتاء، كان ذلك بمثابة خدعة كبيرة.

حتى لو كانت بعض الأحزاب الكردية في روج آفا تشغل مكان السلطة، إلا أنها لا تحظى بقبول دولي، لا نرى أي حزب كردي في السلطة، على العكس نرى أن الشعب الكردي والأحزاب السياسية يقاومون لأجل ضمان الوجود في روج آفا، لذلك رؤية بعض الأحزاب على أنها أحزاب معارضة وبعضها الآخر على أنها أحزاب في السلطة، هي خدعة كبيرة.

يمكننا القول بأن بعض الأحزاب الكردية في روج آفا، تتحرك حسب أهواء المحتلين، وهناك أحزاب تستمر في مسيرة النضال. الموضوع المهم هو أن تلك الأحزاب التي تتعاون مع المحتلين، ستغير سياستها أم لا.

في هذا الموضوع حتى الآن تقع الأحزاب الكردية في أخطاء. مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني التي نصت على فتح الأحزاب غير المرخصة لمكاتبها في روج آفا وشمال وشرق سوريا هي خطوة إيجابية، لكننا لم نرَ أي مواقف أو ردود واضحة من قبل بعض الأحزاب، وهذا ما يعني أن تلك الأحزاب تقبل الاستمرار في التحرك مع أعداء ومحتلي كردستان.، عدم رد تلك الأحزاب على مبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني يعني القبول باحتلال عفرين وتهجير الكُرد منها، كما يعني مساندة مرتزقة الاحتلال التركي الذين يقولون "سنذبح الكُرد".

(ن ح)

ANHA