مصطفى الدحدوح / غزة

أعلنت قطر، يوم الأربعاء، تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لقطاع غزة المحاصر، بقيمة 150 مليون دولار، وذلك "للتخفيف من تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر منذ سنوات".

واعتبر ساسة فلسطينيون أن موافقة حركة حماس على تلقي مساعدات مالية من قطر ودفع رواتب موظفيها البالغ عددهم 45 ألف موظف في الشق المدني والعسكري، هو مخطط للتهرب من المصالحة والتمسك بالسيطرة على قطاع غزة وعدم التنازل عن الجباية والأمن والقضاء وسلطة الأراضي لصالح السلطة الفلسطينية، إذ تعتبر هذه الملفات الأربعة هي العالقة بين حماس وفتح لتحقيق المصالحة.

وترفض السلطة الفلسطينية تحويل الواقع في قطاع  غزة إلى وضع إنساني لأنها ترى بأن له "انعكاسات خطيرة على القضية الفلسطينية"، ويرى الساسة الفلسطينيون أن هذه المساعدات من قطر تأتي في إطار تحويل الوضع في غزة إلى إنساني بعيداً عن المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن المساعدات القطرية المقدمة "تأتي تحت عنوان سياسي متكامل مع السياسة الإسرائيلية" التي تحاول الوصول لتهدئة وتأهيل غزة لتكون دولةً فلسطينية، مؤكداً أن قطر لا تهتم بالقضايا الإنسانية فالمهم استغلال الظروف الحالية وهذا عنوان الحلقة المطروحة على الطاولة من صفقة القرن وهي تحت عنوان "غزة".

ولفت عوكل أن الأمر لا يسير ضمن مفهوم مساعدات إغاثية في قطاعي الكهرباء والصحة والبيئة والحياة العامة، فهذه مشاريع كبيرة بما فيها ميناء ومطار وغير ذلك، بل يهدف إلى الوصول "لهدف أمريكي إسرائيلي يسير بتنفيذ قطري تركي مصري، وبموافقة وخضوع حماس"، لإعادة بناء البينة التحتية لغزة من أجل فصلها عن الضفة، وقال "الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان تنفيذ هذه الخطة بشكل عاجل".

وعرج عوكل على التصريح الإسرائيلي ومفاده "سنرى كيف ستتعامل حماس بعد إدخال السولار بما يتعلق بمسيرات العودة"، وقال "إنهم يتوقعون أن تخفف حماس من التصعيد كلما تم إدخال مساعدات إلى غزة، لأن إسرائيل تريد أن يسود الهدوء النسبي"، لافتاً إلى أن الأمر سيسير كما ترغب هذه الأطراف كون حماس تبحث عن البقاء.

وأضاف عوكل أن "المعركة تحتدم ومنظمة التحرير الفلسطيني بات الموقف السياسي أمامها أكثر تعقيداً، فالمصالحة كونها الخيار الوطني يجب التمسك بها، لمواجهة  المخطط الأمريكي الإسرائيلي، ومنذ فترة ونحن نحذر من أننا أمام خيارين إما المصالحة والتي ستمكننا من مواجهة صفقة القرن، وإما الخيار الأمريكي الإسرائيلي الذي يسعى للدخول من باب المؤسسات الدولية، فعندما يعاني أي مكان من مشكلة كهرباء لا مجال لرفض الحلول، فهذه سياسة الأمر الواقع وهذا الأمر في غاية الخطورة إذا لم يذهب الفلسطينيون للمصالحة وأخذوا بالخيار الوطني، فعندها الخيار الأمريكي - الإسرائيلي سيتقدم".

وفي ذات السياق اعتقد المحلل السياسي سعيد زيداني أن أيًّا من المساعدات التي تقدم لغزة عبر إسرائيل أو أي دولة أخرى لن تنهي المعاناة التي يعيشها القطاع، وقال "المدخل الصحيح لإنهاء ما يعانيه قطاع غزة، هو الذهاب لوحدة وطنية من أجل ترتيب البيت الداخلي، وإحداث نقلة نوعية فيما يتعلق بحياة الفلسطينيين في غزة".

وأشار زيداني إلى أن حماس لا تريد إنهاء سيطرتها على غزة، وتريد تقاسم الحكم والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا الأمر كان واضحاً خلال الأشهر الماضية، وتابع "إن الخطر الذي يداهم القضية الفلسطينية لا يعني حماس بشيء، فكل ما يهمها هو الاستمرار بالحكم والسيطرة والنفوذ ولديها ضمانات قطرية تركية ببقائها على رأس الحكم مقابل تنفيذ ما تؤمر بها".

وأكد زيداني إن ثمن هذه المساعدات سيدفعها الشعب الفلسطيني بأكمله، وذلك لأن القضية الفلسطينية والمشروع الوطني سيتأثران، إضافةً لاستمرار الحصار على غزة، معتبراً إن هذه المساعدات هي "مجرد مسكنات لما يعيشه الشعب الفلسطيني".

(ح)

ANHA