كوباني

مراسم الاستذكار جمعت عشرات الصحفيين في مزار الشهيدة دجلة الذي يحتضن جثمان الشهيدة الصحفية مراسلة وكالة أنباء هاوار دليشان إيبش، إذ يصادف اليوم ذكرى استشهادها قبل عام من الآن.

الصحفية دليشان إيبش التي وضعت بصماتها على مراحل مختلفة من ثورة روج آفا، ولطالما سعت من خلال عدسة كاميرتها مواكبة تطورات الثورة وإظهار حقيقتها وحقيقة النضال الشعبي داخلها، باتت اليوم أيقونة يتردد اسمها حينما يتم التحدث عن الحقيقة، في كل الأوساط.

بعد الوقوف دقيقة صمت استذكاراً لأرواح الشهداء، رحبت شمسة محمد علي والدة الشهيدة دليشان إيبش بالحضور وقالت "دليشان تحيا بينكم، أنتم جميعاً مثل ابنتي بالنسبة لي".

ثم ألقت وكالتنا، وكالة أنباء هاوار، بياناً بحلول الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد المراسلة دليشان إيبش، قرأته مراسلتنا جيان أوصمان.

ونص البيان كالآتي:

إن الشهادة كانت ولا تزال تعبيراً عن التضحية بالحياة التي هي أغلى ما يملكها الإنسان في سبيل الحرية والانعتاق ومن أجل تحقيق غاية نبيلة يسعى إليها لبناء مجتمع جديد يعيش فيه الجميع بحرية ومساواة، ولأن المجتمع الواعي والمنظم يدرك بأن الحياة لا قيمة لها إن لم تقترن بالحرية والمساواة والعدل، لذا فهو يقدس شهداءه الذين قدموا حياتهم رخيصة في سبيل أن يعيشوا هم بحرية.

وفي ثورة روج آفا، قدم الشعب الكردي آلاف الشهداء على درب الحرية والانعتاق من الظلم، ووقف بوجه مرتزقة داعش الذين سعوا إلى فرض العبودية والإذلال على شعوب المنطقة. وعمل الصحفيون والإعلاميون في الإعلام الحر على نقل حقيقة هذه المقاومة إلى كافة شعوب العالم، وفي سبيل إيصال هذه المقاومة النبيلة قدم العديد منهم أرواحهم فداءاً لإظهار الحقيقة.

وعندما أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة عاصفة الجزيرة لتحرير الضفة الشرقية لنهر الفرات في 9 أيلول/سبتمبر 2017 وذلك بالتزامن مع استمرار حملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة التي أعلنها المرتزقة عاصمةً لخلافتهم المزعومة، التحق مراسلو وكالتنا وكالة أنباء هاوار (دليشان إيبش، هوكر محمد، رزكار دنيز) بجبهات القتال وأدوا دورهم كصحفيين لإيصال حقيقة المقاومة وحقيقة داعش وداعميه من القوى الإقليمية والدولية إلى الرأي العام العالمي.

وفي يوم 12 تشرين الأول/اكتوبر2017 وعندما كان مراسلونا الثلاثة يتابعون أوضاع المدنيين الفارين من بطش مرتزقة داعش ويوثقون جرائم المرتزقة بحقهم، تعرض المدنيون الذين كانوا متجمعين على طريق خرافي بين الحسكة ودير الزور عند الساعة 18.30 لهجوم بسيارة مفخخة، وحينها فقد مئات المدنيين لحياتهم واستشهدت رفيقتنا دليشان إيبش في موقع الحدث، فيما أصيب رفيقنا هوكر محمد واستشهد بعد 3 أيام وكذلك رفيقنا رزكار دنيز الذي أصيب ولكن رغم كل المحاولات لإنقاذ حياته إلا أنه استشهد في 18 كانون الأول.

إننا في وكالة أنباء هاوار وفي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد رفيقتنا دليشان ورفيقنا هوكر، نستذكر رفيقنا الشهيد رزكار دنيز وكافة شهداء الإعلام الحر وشهداء الحرية في كردستان، ونؤكد لهم بأننا ماضون في السير بخطى واثقة على الطريق الذي فتحوه لنا بدمائهم الطاهرة، وما زلنا نغطي مجريات حملة عاصفة الجزيرة التي اقتربت من القضاء على داعش في آخر معاقله شرق الفرات.

إن البسمة المرسومة على وجوه الأطفال والعجائز بعد حقبة طويلة من اليأس واستعادة شعبنا للحياة وكل ما نتمتع به من قيم مادية ومعنوية هي من صنع الشهداء، فرفاقنا قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل إظهار الحقيقة ونحن ملتزمون بالعهد الذي قطعناه لهم بأن نكون عين الحقيقة وأن نحافظ على ميراث الإعلام الحر.

وفي الوقت الذي نستذكر فيه رفاقنا وشهداءنا في الإعلام الحر، فإننا نؤكد بأن ذهنية دولة الاحتلال التركي التي تهاجم الصحفيين في باكور كردستان وكان آخر من اعتقلتهم قبل أيام الصحفيين عبدالرحمن كوك وكبرية أفرن وساميحة آلانكول، هي نفسها ذهنية داعش الذي سعى لاستعباد الشعوب والتعتيم على الحقيقة. كما نؤكد بأن مثل هذه الممارسات لن تثنينا عن متابعة دورنا في النضال والسعي وراء الحقيقة.

المجد والخلود لشهدائنا".

وانتهت بعدها مراسم الاستذكار بتقديم التعازي للعائلة وترديد الشعارات التي تمجد الشهداء.

(ج)

ANHA