تولين حسن/الشهباء

أجرت وكالتنا لقاء مع المقاتل في صفوف جبهة الأكراد مرشد رجو الذي كان ضمن صفوف المرتزقة خلال معارك حلب، وسرد لنا ما عاشه ضمن صفوف المرتزقة، وحقيقة تعاملهم مع بعضهم، وكيف كانوا يتلقون التعليمات.

نزح عن منزله إلى مدينة حلب بسبب ممارسات مرتزقة داعش

أشار مرشد رجو البالغ من العمر  27 عاماً من منطقة الباب التابعة لمقاطعة الشهباء متزوج ولديه طفل، بأنه خرج من منزله بسبب ممارسات مرتزقة داعش، وتوجه إلى حلب، وقال "كنت أقيم مع عائلتي في مدينة بزاعة التابعة لمنطقة الباب، احتل مرتزقة داعش الإرهابين مناطقنا في عام  2013 ونتيجة لممارساتهم بحقنا، لم نستطع البقاء في المنطقة، فلم يبقى أمامي سوى الهروب منهم إلى مدينة حلب".

كذبوا عليه لينضم لهم

ونوه مرشد بأنه بعد ذهابه إلى حلب تعرف مرشد على عدد من عناصر مرتزقة فرقة السلطان مراد، وقرر الانضمام إليهم بعد أن قالوا له بأن هدفهم هو نشر الأمان في المنطقة، وقال في هذا السياق "بعد أن ذهبت إلى حلب تعرفت عدة شباب وكانوا من عناصر مرتزقة فرقة السلطان مراد، وقالوا لي بأنهم يحاولن الحصول على حقوق الشعب ونشر الأمان، ونظراً لما عانيناه من مرتزقة داعش، قررت الانضمام إليهم، وهدفي كان حماية عائلتي قبل كل شيء".

اكتشف حقيقتهم، وخوفاً على عائلته لم يستطع تركهم

وقال مرشد بأنه يوم بعد يوم اكتشف بأن ما قاله له مرتزقة السلطان مراد كان مجرد كذب ليشجعوا الشباب على الانضمام لهم، وأضاف "ليس هناك فرق بين السلطان مراد ومرتزقة داعش، فهم أيضاً كانوا يقتلون وينهبون، وحاولت تركهم ولكن خوفاً على عائلتي لم استطيع فعل ذلك لو تركتهم لقتلوني لأنني اكتشفت حقيقتهم".

كان أحد ضحايا الخلافات بين جماعات المرتزقة

عام 2015 نشب خلاف بين مرتزقة فرقة السلطان مراد ومرتزقة جماعة خالد الحياني في حي البستان باشا بمدينة حلب على ممتلكات الأهالي التي كانوا يسرقونها، مما أسفر عن اندلاع اشتباكات بين الطرفين، أدت إلى وقوع مرشد أسيراً بيد مرتزقة خالد الحياني، وفي هذا السياق قال مرشد "كان سبب الخلاف هو جولات سيارات الطرفين في الحي بهدف سرقة ممتلكات الأهالي في حي بستان باشا، ولأنهم لم يصلوا إلى اتفاق نشب اشتباك بين الطرفين، وأنا وقعت أسيراً بيد جماعة الحياني، واستولوا على سلاحي".

وأردف بالقول "أقدم مرتزقة الحياني على تعذيبي بشتى الوسائل وبشكل يومي، ومازالت آثار التعذيب بادية على جسدي بالرغم من مرور 3 أعوام على ذلك الوقت، بقيت تحت التعذيب قرابة الـ 6 أشهر، حتى أن أهلي لم يكن لديهم أي خبر عن وضعي، ولأخلص نفسي من ذلك الجحيم قلت لهم بأنني أود الانضمام لهم، وكانت حقيقة هذه الجماعة أسوأ من السلطان مراد، فكل ما كانوا يقولونه كان مجرد شعارات، أما الواقع فكان السرقة والنهب".

اختطاف النساء وسلب ممتلكات الأهالي كان هدف هذه الجماعة

وعن ما شاهده من انتهاكات وممارسات المرتزقة بحق الشعب، قال مرشد "على الحواجز كانوا يتحرشون بالنساء والفتيات، ويختطفونهم بتهم ملفقة كالتعامل مع النظام السوري، وكانوا يقدمون على اغتصابهن، أما الرجال فكانوا يتعرضون لشتى أنواع التعذيب دون أي سبب، وكانوا ينهبون ممتلكات الأهالي".

لم يكن هناك أمان

وأوضح مرشد بأنهم بالرغم من أنهم كانوا عناصر ضمن جماعة الحياني إلا أنهم لم يكونوا بأمان منهم، وقال "أحياناً كانوا يسرقون سلاحي مني، ويضعوني في السجن كي يغرموني ثمن السلاح، كما أنني أصبت بساقي في إحدى المعارك مع النظام، والذين كانوا معي فروا من المنطقة، وأخذوا سلاحي، وتركوني هناك، لم يسعفني أحد إلا بعد توقف الاشتباكات، جاء الأهالي ونقلوني من مكان الاشتباكات وقاموا بمعالجتي، حتى أنني كنت أخشى على عائلتي منهم، فعندما كنت أذهب للجبهة، كنت أنقل عائلتي إلى منزل شقيقتي في حي الحيدرية، خوفاً عليهم من المرتزقة، فهؤلاء لم يكن هدفهم حماية الشعب، بل كان سرقة الشعب، وتهجيرهم، فقد أقدموا على إفراغ حي بستان باشا ومساكن هنانوا بحلب ليسهل عليهم سرقة المنازل".

بقوا محاصرين في الأحياء الشرقية وتخلى عنهم المرتزقة ليخرجوا من حلب عقب الاتفاق الروسي التركي

أفاد مرشد بأنهم عندما كان مع مرتزقة خالد الحياني في مدينة حلب كان المدعو أبو عمر الزنكي الذي كان في إعزاز الخاضعة للاحتلال التركي في الريف الشمالي هو من يمدهم بالسلاح والذخيرة والمعدات، وتابع بالقول "في أواخر 2016 تم محاصرتنا بعد قطع طريق كاستيلو وراموسة، وكان من المقرر أن يأتي مرتزقة جيش الفتح الذين كانوا أغلبهم من حمص لفك الحصار حسب اتفاق، ولكن فيما بعد قيل لنا بأن جيش الفتح تلقى تعليمات من تركيا بأن يتركونا في الحصار، وبعدها جاءت التعليمات بأن نتوجه إلى حي الشعار (شمال شرقي حلب)، ومنه تنتظر الحافلات الخضراء التابعة للنظام السوري، ومن هناك ستأتون إلى الريف الشمالي"، وكان ذلك بموجب الاتفاق الذي أبرم بين تركيا وروسيا بعد أن باعت تركيا مجموعات المرتزقة التابعة لها، إثر اتفاقها مع روسيا والمقتضي بإفراغ الأحياء الشرقية من المرتزقة مقابل أن تسمح روسيا لتركيا باحتلال الباب.

رفض الخروج من حلب لأنه كره الجيش الحر، وسلم نفسه لجبهة الأكراد

مرشد قال بأنه رفض الخروج من حلب، مع مرتزقة الحياني، وقال في هذا السياق "رفضي للخروج من حلب كان لأنني كرهت الجيش الحر، بسبب ممارساتهم، فهم كانوا يغتصبون النساء، ولهذا بقيت في حلب، وعندها تواصلت مع جبهة الأكراد، وعليه توجهت إلى حي الشيخ مقصود وقررت الانضمام لجبهة الأكراد ".

تعرفت على المعنى الحقيقي للصداقة والإخلاص بين صفوف جبهة الأكراد

وعن ما شاهده ضمن قوات جبهة الأكراد قال مرشد "جبهة الأكراد منظمين بأخلاقهم، باحترامهم، بحرصهم على رفاقهم، ليس لديهم سرقة، أو أي ممارسات لا أخلاقية، وفي معارك كانوا ينقذون رفاقهم الجرحى، بعدما عانيته على أيدي المرتزقة وصلت إلى المعنى الحقيقي للصداقة والإخلاص بين جبهة الأكراد، وتعلم بأنه لدى إصابتك بمكروه لن يتخلوا عنك، حتى أنني لم أعد أخاف على أفراد عائلتي فهم الآن في أمان".

شارك في المقاومة ويقول الاحتلال التركي والمرتزقة لا يستطيعون خوض المعارك على الأرض

شارك المقاتل في صفوف جبهة الأكراد مرشد رجو في مقاومة العصر، بمقاطعة عفرين، وعن هذه المقاومة قال مرشد "لأول مرة شعرت بأنني أدافع عن وطني، وهذا منحني قوة إرادة وإصرار في المعارك، كنا نقاتل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الذين لم يكن بمقدورهم التقدم في جبهاتنا، ولذلك كانوا يستعينوا بالطائرات، لأنهم كانوا عاجزين عن إحراز أي تقدم بدونها".

وتابع بالقول "أصبت خلال معركة شيه "الشيخ حديد"، وحملني رفاقي ولم يتركوني في أرض المعركة، وأوصلوني إلى المشفى لتلقي العلاج".

وفي نهاية حديثه قال مرشد رجو "لن أنسى ما فعله المرتزقة بي، وعبر تحرير عفرين وباقي مناطق الشمالي السوري سأكون قد ثأرت لما فعله بنا وبباقي أبناء وطننا".

ANHA