دلسوز دلدار – هوكر نجار/الحسكة

تشكل مدينة الحسكة لوحة فسيفسائية كونه يعيش فيها خليط من الانتماءات العرقية والدينية (كرد، عرب، سريان، إيزيديين، آشور، كلدان وأرمن)، وتتميز المدينة بوجود معالم كثيرة لكن أبرزها هي الساحة المعرفة باسم "خطو" في حي الناصرة، فمن هو خطو؟

خطو أوسو شيخو شخصية كردية من عشيرة الكيكان في منطقة الدرباسية، كان من الأوائل الذي قطنوا في مدينة الحسكة في الخمسينيات من القرن الماضي.

وباستقراره في الحسكة التي كانت أرضاً زراعية وقليلة السكن سابقاً، بادر إلى بناء مقهى من الطين.

مقهى خطو.. علامة مميزة

ويروي محمد وهو الابن الأكبر لخطو لوكالة أنباء هاوار ANHA، عن مقهى أبيه قائلاً "المقهى الذي بناه والدي لم يكن على شكل المقاهي المتعارف عليه حالياً، بل كان شبيهاً بمضافة عشائرية، حيث كان مفروشاً بالسجاد والكراسي الصغيرة".

وأضاف "المقهى كان وجهة الكثير من الشخصيات وآغاوات الكيكان والملان وكل من يقصد المدينة حين ذاك، كما أن بعض القاصدين للمقهى الذين كانوا يأتون من المناطق البعيدة ولم يحصلوا على وسيلة نقل للترحال، كانوا يقضون ليلتهم في المقهى".

وبحسب خطو الابن، أن لمقهى والده مكانة خاصة لدى أبناء المنطقة، خاصة أنه كان دليلاً ومعلماً وعلامة في المنطقة، حتى أصبح معظم الأهالي يذيّلون عناوينهم باسم ساحة ومقهى خطو، وهذا الأمر لا يزال مستمراً إلى يومنا هذا.

كما يقول محمد (64 عاماً)، إن "الشهرة التي اكتسبها المقهى كانت نسبة لرضى الأهالي عنه وليس ترويجاً من والدي".

وفي عام 1970 قام السيد خطو بإعادة بناء مقهاه مستبدلاً اللبن الطيني بالحجر الاسفلتي.

واستدرك محمد "هدف والدي لم يكن ربحاً أبداً، بل على العكس كان لتقارب المجتمع من بعضه، في ذلك الوقت لم يكن للمال قيمة".

من مقهى إلى محال تجارية

وفي عام 1984 توفي خطو تاركاً خلفه طيب السمعة والحديث عن عمله ومعاملته لكل من قصد مقهاه.

ومع تطور الحداثة العمرانية، تمت إزالة المقهى وأقيمت مكانه محال تجارية، ليتحول المقهى إلى ساحة وسوق يقصده السكان من كل حدب وصوب نظراً لما له من موقع استراتيجي، كما يمر من وسطه سكة حديدية كانت تربط الداخل السوري بمدينة الحسكة.

شهادات سكان المنطقة

ورغم مرور عقود على وفاة خطو وتغير شكل المنطقة التي كان فيها المقهى لتواكب زحف الحداثة العمرانية، إلا أن خطو لايزال عنواناً لكل زائر.

وفي هذا السياق، يقول المواطن محمد بشو، وهو من سكان مدينة الحسكة، "ساحة خطو من أشهر المعالم الموجودة في المنطقة، فلو ذهبت إلى الشام أو حمص أو حماة وسألت عن ساحة خطو في الحسكة ستأتي إليها دون أن تخطئ، كونها اكتسبت شهرة واسعة على مستوى سوريا عامة".

بدوره يقول أنس عمر، صاحب محل لصيانة الساعات في الحي، إن "هذه الساحة باتت اليوم سوقاً تجارياً رائجاً بين سكان المنطقة، فالجميع يقصده ويشهد حركة تجارية قوية، كون هذه الساحة تقع على تقاطع لعدة طرق ولا بد لكل زائر للحي أن يمر من هذه الساحة".

من خطو إلى الشهيد دليل

وبعد انطلاق ثورة الحرية في روج آفا، استشهد المقاتل في وحدات حماية الشعب دليل جودي في إحدى المعارك بمدينة الحسكة ضد النظام البعثي، وهو من أوائل الشهداء في مدينة الحسكة، وكونه استشهد في ساحة خطو، وبناء على قرار مجلس عوائل الشهداء بتغيير أسماء الساحات والمدارس والأماكن العامة إلى أسماء الشهداء، تم تحويل اسم الساحة من "خطو" إلى "الشهيد دليل".

لكن رغم ذلك لا يزال اسم خطو يتردد على ألسنة كل قاصد وعنواناً لكل تجمع ومسيرة، ليبقى مقهى خطو ذكرى محفورة في قلوب كل من شربوا من شايه وقهوته.

(هـ ن)

ANHA