تولين حسن – سولين رشيد/عفرين

سياسة القمع التي يمارسها الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أهالي عفرين ماتزال مستمرة منذ تسعة أشهر إبان احتلالها لعفرين وسط تجاهل دولي وتغاضي حقوق الإنسان عن ما يتعرض له الأهالي.

واستطاع أحد أهالي عفرين الخروج مع عائلته تاركاً أرضه التي لم يعد يستطيع العيش عليها نتيجة انتهاكات الاحتلال ومرتزقته، فقرر الخروج منها والتوجه إلى تل رفعت في مقاطعة الشهباء، وذلك حفاظاً على سلامة عائلته وإبعاده عن ممارسات الاحتلال.

عابدين، أوضح، أنه وبعد اشتداد هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على منطقة راجو واقترابهم من الناحية، اضطر هو وعائلته الخروج والذهاب إلى مركز مقاطعة عفرين، وبقوا هناك لمدة 40 يوماً، ولكن مع بدء قصف الاحتلال التركي بالأسلحة الثقيلة على مركز عفرين اضطرا للخروج منها والذهاب إلى منطقة نبل والزهراء، وأقام هناك شهرين.

اعتقال أولاده على أول حاجز ودفع 100 ألف ليرة

حتى لحظة قرار عابدين العودة إلى عفرين لم يكن يدرك الحقيقة والواقع المعاش داخل المقاطعة، وفي أول حاجز صادفوه اعتقل المرتزقة أثنان من أولاده ونهبوا منه مبلغ 100 ألف ليرة، وأجبروه بالسير على الأقدام مع عائلته ووالده الذي يبلغ 95 عاماً حتى الوصول إلى قرية كورزيلة التابعة لناحية شيراوا، حيث اضطروا للبقاء في أحد المنازل في عفرين وفي اليوم التالي تم الإفراج عن أحد أبنائه لعدم التحاقه بواجب الدفاع الذاتي، فيما بقي الآخر معتقلاً بحجة أنه كان عضواً في قوات الدفاع الذاتي.

وفي هذا السياق، قال المواطن عابدين "أدركنا أن الوضع غير مستقر أبداً ومتأكد من أن الذين حاولوا خلق الزعزعة والفوضى بين الأهالي أثناء الحرب هم نفسهم الذين يمارسون السياسات القذرة مع الاستخبارات التركية في خداع الأهالي للعودة إلى عفرين بقول أن عفرين كما هي".

الذعر والخوف يخيم على قاطني عفرين

وأكد المواطن عابدين، أن جميع الأهالي المحاصرين في عفرين يعيشون حالات من الذعر والخوف وتحت التهديدات المستمرة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، وفي الكثير من الأحيان لم يكونوا يستطيعون النوم حتى ساعات الصباح خوفاً من أن تتعرض منازلهم للمداهمات في أي لحظة.

سبع أشهر ومحاولته ذهبت بلا جدوى

ولم يتمكن عابدين الذهاب إلى منزله في راجو نتيجة استلاء المرتزقة عليه وجعلوا منه مقراً لمدة شهر ونصف، وبعد مرور فترة خرجت منه المرتزقة وعليه قرر العودة إليها، بعدها توجه إلى مركز المنطقة ولكن المرتزقة منعوه من دخول منزله واستولوا عليه مرة أخرى، ومن أجل إعادة منزله ارتاد عابدين جميع الجهات "الأمنية" المتواجدة في عفرين مثل "الشرطة المدنية والعسكرية والاقتصادية ومقرات جيش الاحتلال التركي" ولكن دون جدوى، ولهذا اضطر هو وزوجته للإقامة مع والده في أحد منازل أقربائه في المنطقة.

وأشار عابدين، إلى أنه وبعد إفراغ المرتزقة منزله، استوطنت فيه إحدى عائلات المرتزقة بحجة أن صاحب المنزل وأولاده يتعاملون مع وحدات حماية الشعب ولا يسمح تسليم المنزل لهم.

25 مرتزقاً قاموا باعتقاله وتحويل منازل المدنيين إلى مقرات

ولفت عابدين، أن 25 مرتزقاً أقدموا على اعتقاله بعد اقتحامهم شارع منزله بسيارتين من نوع فان وقيامهم بضربه على رأسه وإغلاق فمه حتى الشعور بالاختناق وبقي  في السيارة لمدة ما تقارب الساعة ولا يعلم إلى أين يقتادوه.

وأوضح عابدين، أنه تعرف على المكان الذي أخذ إليه بعد أن قاموا برفع العصبة عن عينيه، ليجد نفسه في منزل المواطن حنيف سامية والذي تحول إلى مقر للأجهزة الأمنية في راجو، وبدأوا بإخراج صور الشهداء ليتعرف عليها ولكنه لم يتعرف عليهم سوى واحدة منها ولكن لم يكن يستطيع الاعتراف تجنباً من  اقتياده إلى مكان مجهول. وأضاف "هجموا علي بطريقة وحشية وكان هناك المرتزق المسؤول في الأمنية يسمى أبو محمد وبحسب اعتقادي هو من مدينة دمشق، حيث قام بالتحقيق معي لمدة نصف ساعة، ثم تحججت بعدم وجود أي شخص يخدم والدي كونه عاجزاً فقاموا بالإفراج عني دون تسليمي هويتي".

وأضاف عابدين "عند ذهابي لاستلام هويتي في اليوم التالي، فوجدت أنهم قاموا بأخذها إلى منزل المواطن حسن عثمان الذي تحول إلى سجن، وتوقعت أنهم سيقدمون على تعذيبي ولهذا تركتها وسارعت لإخراج عائلتي من عفرين".

وأكد عابدين، أنه وبعد سبعة أشهر وعن طريق أحد التجار استطاع الخروج مع عائلته من عفرين بعد دفع مقابل 900 دولار لضمان عدم احتجازهم على الحواجز.

ويقطن الآن المواطن عابدين شيخ حام مع عائلته في ناحية تل رفعت التابعة لمقاطعة الشهباء.

(هـ ن)

ANHA