الحسكة

وأوضح الحزب أن هذه النظرة تعقد جهود الحرب على داعش وقوى الإرهاب والتطرف الديني، وذلك خلال بيان أصدره الحزب استنكاراً للقرار الأمريكي بحق القادة الكرد الثلاثة وهم  جميل باييك مراد قريلان ودوران كالكان.

وجاء في نص البيان:

في ظل فهم ضيق و سطحي للوضع في المنطقة، وفي إطار سياسة موضعية لا تقدم حلاً صحيحاً ممكناً وعادلاً لقضاياها، أصدرت الولايات المتحدة في السادس من الشهر الجاري قرارها المجحف الذي يستهدف المناضلين الكبار، جميل باييك مراد قريلان ودوران كالكان، القادة الرواد في حزب العمال الكردستاني. الأمر الذي شكل صدمة لحزب الحداثة والديمقراطية ولكل حداثي ديمقراطي مؤمن بالسلام وقيم العيش المشترك واحترام حق الشعوب في الدفاع عن نفسها والذود عن هويتها وتحققها.

وأرادت الولايات المتحدة من خلال القرار، أن يحافظ على توازن ما في العلاقات بينها وتركيا من جهة وبينها وبين قوات سورية الديمقراطية من جهة أخرى، بحيث توافق تركيا على هذيانها الطوراني حول حزب العمال، في حين تنفي في الوقت نفسه وجود أي رابط تنظيمي بين قوات سورية الديمقراطية وبينه، خلافاً للادعاء التركي الممجوج والدائم ذاته.

إلا أن ذلك القرار ، رغم ذلك، لا يمكن أن يعكس إلا وجهاً سياسياً براغماتياً موضعياً قصير النظر وغير مسؤول للولايات المتحدة، ينبغي أن يتغير، ليس لمصلحة شعوب ومكونات المنطقة وإنما لمصلحة المجتمع الدولي بأكمله.

فاستمرار النظر إلى حزب العمال الكردستاني من الزاوية التركية القمعية والعنصرية ومحاباتها على هذا النحو المتواصل من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية أمر يفاقم مشاكل منطقة الشرق الأوسط، ويعقد جهود الحرب على داعش وقوى الإرهاب والتطرف الديني وعلى أسسها واستناداتها الثقافية والمعرفية، هذا إن لم يعقها تماماً.

إن حزب الحداثة والديمقراطية لسورية وإذ تلقى بأسف القرار الأمريكي باستهداف القادة الثلاث في حزب العمال الكردستاني، إنما يندد به بشدة، ويعتبره قراراً مشيناً لن يستفيد منه الشعب الأمريكي ولا شعوب منطقة الشرق الأوسط ، بل قوى الإرهاب الديني القروسطي وحدها، ومعها نزعات التطرف العنصري القومي المعادي لثقافة حقوق الإنسان والشعوب التواقة إلى الحرية.

كما يطالب حزب الحداثة و الديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس دونالد ترامب التراجع عن هذا القرار الذي لن يشتت فقط الجهود الدولية الرامية إلى تصفية إرهاب داعش، وإنما سيعمق البيئة الثقافية والمعرفية المنتجة للتطرف والإرهاب الظلامي في عموم المنطقة.

ويناشد الحزب الولايات المتحدة والدول الغربية الكف عن محاباة النزعات التركية العنصرية والمتطرفة في التعاطي مع حزب العمال الكردستاني، بل النظر إليه بوصفه قوة استنارة وتحرير حقيقية وجذرية في الشرق الأوسط  بما يعنيه ذلك من خطوات إجرائية وسياسية سريعة ومباشرة تأخذها بخصوص الحزب في ذات السياق.

وإذا كانت أحداث سبتمبر عام ٢٠٠١ لم تشكل صدمة ضرورية كافية للوعي السياسي الغربي والدولي حتى يصحح خلاصاته بخصوص هذه المنطقة المعقدة والصعبة، فيدرك خطأ بوصلته ووجهته فيها، ويعي تبعاً لذلك أهمية البعد التنويري و العقلاني الذي تمثله الأوجلانية في المنطقة، فيجب أن يشكل ظهور داعش والكوارث الخرافية التي اقترفتها وتهديدها المجتمع الدولي برمته، تصويباً نوعياً لسياسة الولايات المتحدة والدول الغربية إزاء حزب العمال الكردستاني الذي حارب داعش عسكرياً في شنكال ومخمور وكركوك وباقي مناطق إقليم كردستان بفاعلية مدهشة، والذي ما فتئ يحارب التطرف الديني ونظام المعرفة القروسطي كرافعة حداثية ديمقراطية جذرية، لا تساوم و لا تستكين في منطقة الشرق الأوسط.

كل التضامن مع حزب العمال الكردستاني وكل الفخر بالرفاق قادته جميل باييك، مراد قريلان، دوران كلكان".

(هـ ن)

ANHA