بيريتان مدوسا -جومرد شيخو/ قامشلو

بعد اندلاع الحرب في سوريا توجه الملايين من سوريا وشمال سوريا إلى الدول الأخرى. قصد معظم المهاجرين تركيا. وبحسب بيان وزير الداخلية التركي سليمان سويلو الذي أدلى به عام 2017 يعيش في تركيا 3 ملايين و 551 ألفاً و78 لاجئاً سورياً. قصد معظم اللاجئين تركيا من أجل العمل. ولكن الوضع الاقتصادي، وضع العمال، ووضع اللاجئين السوريين في تركيا  أصبح محور حديث وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان كل يوم. يعاني اللاجئون الذين يتم تشغيلهم مقابل مبالغ مالية قليلة وبدون تأمينات ظروفاً سيئة. وبحسب بيانات منظمات العمل التركية فإنه بين عامي 2002 -2017 فقد مليون و 928 ألفاً و 592 عاملاً حياتهم أثناء العمل. 60 بالمئة من العمال الذين فقدوا حياتهم لم تكن لديهم تأمينات.

"لم نستطع تحمل ظلم أصحاب العمل أكثر من 5 أشهر"

أفين محمد شريف، البالغة من العمر 32 عاماً، مثلها مثل الكثير من الأشخاص هاجرت إلى تركيا مع بداية ثورة روج آفا عام  2011 برفقة زوجها وابنتها وولديها بحثاً عن حياة أفضل. ولكن الحياة في تركيا لم تكن سهلة كما كانوا يتصورون. سكنت أفين وعائلتها في حي كاناريا باستانبول. بدأت أفين وزوجها بالعمل من أجل تأمين لقمة العيش لأبنائهما. عمل زوجها سائقاً بينما عملت أفين في مطعم. ولكن ظروف العمل في تركيا كانت سيئة وقاسية بالنسبة لهما فعادوا إلى الوطن بعد 5 أشهر.

"كان ينظر إلينا كعبيد"

تحدثت أفين عن الأشهر الخمسة التي قضتها في تركيا وقالت:" يتم هضم حقوق العمال في تركيا ولأننا من سوريا كانوا ينظرون إلينا نظرة دونية وكانوا يعاملوننا كالعبيد. كنا نعمل 12 ساعة على الأقل يومياً. لأننا سوريون لم تكن لدينا تأمينات وكان أجرنا يساوي نصف الأجر الذي يعطى للعامل التركي. المشرفون على العمل وأصحاب العمل كانوا يهينوننا ولم يكونوا يعاملوننا كالبشر. في أحد الأيام جاء زوجي من العمل وأجهش بالبكاء وأنا أيضاً كنت منزعجة فأخذنا أولادنا وعدنا للوطن".

"في الجمعية نعمل من أجل أنفسنا"

بعد المعاناة الأليمة قصدت أفين وعائلتها مدينتهم قامشلو. عند عودة أفين رأت أنه في شمال سوريا الذي يدار من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية تم بناء نظام الجمعيات. أسست أفين وزوجها مع 8 من رفاقهم في نيسان عام 2015 جمعية نسرين لبيع مواد التنظيف. الجمعية التي تأسست في البداية من 10 أشخاص تضم الآن 44 شخصاً. أفين ورفاقها يطورون اقتصادهم بالعمل التشاركي.

قالت أفين لأن اقتصاد الشعب الكردي كان دائماً في يد أعدائه كانوا يتحكمون به دائماً من الناحية الاقتصادية وقالت:" عندما يكون اقتصادنا في يدنا لا يستطيع أحد ممارسة الظلم علينا. أعمل في جمعية نسرين بإرادتي ومحبتي القوية للعمل، لا يوجد ظلم في نظامنا، نعمل بمحبة وثقة ونتاج عملنا في يدنا".

"تناول تراب الوطن أفضل من الظلم"

ناشدت أفين أبناء الشعب السوري المقيمين في تركيا والدول الأخرى بالعودة لوطنهم واختتمت حديثها بالقول:" من الأفضل للإنسان أن يأكل تراب وطنه على أن يتعرض للظلم والإهانة. إذا عملنا بقدر تلك الساعات التي كنا نعمل فيها هناك على أرض الوطن سنحقق التقدم والتطور".

(م)

ANHA