سيدو إيبو- هوكر نجار/قامشلو

قال رياض درار إن استثناء مكونات الشمال السوري من المشاركة في اللجنة الدستورية سيؤدي إلى فشلها، كما حصل في اجتماعات جنيف وآستانة، وبيّن أن تلك الخطوة ليست سوى شكل من أشكال الاستعراض السياسي لتأخير اتخاذ القرار النهائي بشأن حل الأزمة السورية، وأشار إلى أنهم في مجلس سوريا الديمقراطية كانوا وما يزالون منفتحين على الخيار السياسي لحل الأزمة السورية.

أجرت وكالتنا ANHA حواراً مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، حول تحضيرات ما يسمى بالدول الراعية للأزمة السورية "روسيا وتركيا وإيران" لصياغة دستور جديد لسوريا، استكمالاً لبنود مؤتمر سوتشي الذي أقيم في روسيا.

وفيما يلي نص الحوار كالتالي:

- يتم الحديث عن بعض الأطراف التي تسعى وتعمل على إعداد ما يسمى بدستور جديد لسوريا، أنتم في مجلس سوريا الديمقراطية كيف تقيمون هذه الخطوة، وهل ستنجح في ظل التطورات التي تشهدها سوريا وخاصة في الشمال والجنوب السوري؟

كل المسارات بين النظام السوري والمعارضة السورية باءت بالفشل حتى الآن، النظام ومن يقف إلى جانبه يستغلون هذه الفرصة لتوسيع مناطق سيطرتهم، وبالتالي ستخفْ الجرعة السياسة هذه شيئاً فشيئاً، وعلى المعارضين الذين توقفوا عند نتيجة لم يستطيعوا الوصول إليها، بسبب حنكة النظام وقدرته على السيطرة على قراراته.

تعددية قرار المعارضة والفصائلية التي تتحارب فيما بينها، أدت إلى أن يكون النظام قادراً على امتلاك النصيب الأوفر من السياسة والعسكرة، ثم انتهت هذه المسائل إلى النتيجة التي نعرفها الآن وبالتالي مسار التفاوض بالنسبة لنا هو الأفضل والمعارضة تأخرت فيه.

عندما نتحدث عما يجري حول النقطة الأخيرة في السلال الـ دي مستورية وهي سلة الدستور، نعتقد أنها ستأخذ مجالاً في التفاوض الشكلي، ثم لن يتم التوصل إلى النتيجة، إلا بما تم التخطيط له، وما تم التخطيط له في الحقيقة ليس بيد السوريين، وحتى الدستور السوري بتصوري سيكون هناك انجاز أساسي وكبير بتدخل الدول المشاركة والأمم المتحدة، ثم يكون هنالك شكل من التغيير الدستوري، لن ينتهي هذا إلا في عام 2021 عندها يبدأ الحل السوري، ويبدأ المسار من أجل تخفيف التوتر وتخفيف الاحتقان لبداية شكل جديد لسوريا جديدة.

-برأيكم أنتم في الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، لماذا تم طرح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات؟

نحن نراه كشكل من أشكال الاستعراض السياسي لتأخير اتخاذ القرار النهائي، وبالتالي لن يكون أمام المعارضة إلا أن تلتف حول آخر ورقة بين يديها بعد أن خسرت الأرض وكل المواقف السابقة لها، عليها الآن أن تتوجه بالنقطة الأساسية المطلوبة منها وهي الحل الدستوري، وهنا مراجعات الدستور وبنود الدستور وتشكيل اللجنة الدستورية أيضاً، تبين أنهم يريدون السيطرة من خلال اللجنة الدستورية فقط على مواقع يحضرونها، بدليل هذا الصراع على تشكيل من سيذهب إلى اللجنة الدستورية من المعارضة، كأنه هو النصر الوحيد الذي يريدون تحقيقه وهذا آخر الإنجازات، وهذا الشيء لن يتحقق أيضاً.

وبالنسبة إلى روسيا والنظام قبل هذه الورقة "الدستور" في هذه الأثناء، هو شكل من أشكال إعطاء الوقت ليتصرفوا على الجانب الآخر لإنهاء الفصائل الموجودة في المناطق التي يشعرون أنها الآن باتت قيد السقوط، كما يحصل الآن في درعا، وبقي أمامهم أن يتواجهوا مع مشروعهم والمشروع المتواجد في الشمال وشمال شرق سوريا الذي ساهم في طرد مرتزقة داعش، عليهم أن يتواجهوا معها في اللحظات القادمة، ونعتقد أنه يجب أن يضع له شكل من أشكال الحدود السياسية التي تنتهي من خلالها بشكل آمن لسوريا.

وطرح الرئيس السوري بشار الأسد بالنسبة إلى منطقة شمال شرق سوريا، حول تخيير قوات سوريا الديمقراطية، إما الانتظار والتفاوض وإما المواجهة العسكرية. نحن مؤمنون بالحل السياسي، وبالتالي عندما قال هذا الكلام(بشار الأسد) فهو تحصيل حاصل، وكان ردنا نحن، مع التفاوض، ولم نكن في لحظة من اللحظات بصدد المواجهة بيننا وبين الجيش السوري.

-في حال تم العمل على صياغة هذا الدستور الجديد، ما هي الجهات التي يجب أن تشارك في هذه الصياغة وكيف يجب أن تكون هذه الصياغة؟

يجب على السوريين جميعاً بكل مكوناتهم وتصنيفاتهم ومواقعهم أن يتواجدوا في اللجان الدستورية، فالعملية التي جرت هي أن المعارضة استثنت هذه الجهة التي نحن فيها "مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية"، ودائماً تم استثناء هذه المنطقة من الحوارات منذ جنيف 2، رغم محاولاتنا للتفاوض معهم على أننا جزء معارض مشترك، ويمكننا أن نرسم السياسات إلا أن العنجهية الموجودة لدى رؤوس المعارضة في تلك الفترة، رفضت القبول بأننا جزء من المشاركين في التفاوض، والآن هم يرفضون أن نكون جزءاً من المشاركين في التفاوض على شكل من يمثل اللجنة الدستورية، وعلى الإنجازات التي من الممكن أن توضع في الدستور القادم، لذلك أعتقد أنهم ذاهبون لوحدهم، وبما أنهم ذاهبون لوحدهم فإنهم ذاهبون إلى الفشل، وستكون إنجازاتهم كما كانت في جنيفات الثمانية التي اجتمعوا فيها ولم يحققوا انجازاً، ثم ذهبوا إلى آستانة وآستانة قادتهم إلى مناطق خفض التصعيد، أي تقسيمهم إلى مواقع ليسقطوها شيئاُ فشيئاً حتى هذه اللحظة، إذاً هذا هو شكل من أشكال التلاعب بهم مرةً أخرى باسم الدستور، وهم لا يستطيعون أن يقفوا على قرار واحد يستطيعون من خلاله أن يستجمعوا الرأي السوري بمواجهة النظام حتى الوصول إلى دستور موحد حقيقي.

أما آليات الدستور التي ننشدها، فهي التعديلات الأساسية لمنصب الرئاسة ودورها والدور التنفيذي الذي تأخذه بعض المواقع يجب أن توزع على السوريين حتى لا يكون هناك تغول للمنصب الرئاسي على حساب الدولة، وتغول للدولة على حساب المجتمع، ثم هناك دور للمجلس التشريعي الذي يجب أن يتغير عن الدور السابق له والتي كانت عبارة عن مجرد تصفيق، وأن يأخذ الجسم القضائي دوره الحقيقي ليصبح جسماً يستحق التواجد وفرض القرارات ورفض الاملاءات.

هذا كله جزء من النظرية الدستورية الحقيقية التي تؤمن بفصل السلطات، وهذا هو كل ما ننشده بالإضافة إلى أن المكونات المظلومة، على الدستور القادم أن ينظر إلى حقوقها وحقوق المناطق التي كانت مظلومة أيضاً، وهي تنتج الغلال والذهب الأسود والذهب الأصفر وما إلى ذلك ثم لا يستفيد منه إلا الفتات، وتجد أن هذه المناطق فقيرة ومعدومة والمناطق الأخرى تستطيع أن تقف على أقدامها وتترفه على حسابنا وحساب هذه المناطق.

-هل نستطيع القول أنه لإنجاح هذا الدستور، يجب أن تشارك جميع المكونات السورية ومن ضمنها مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية؟ 

من يستثني مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية التي حققت الأمان والسلم الأهلي وحققت التعايش بين أبناء المنطقة، وأعطت رؤية عظيمة جداً عن أخوة الشعوب وتطرح المسألة الديمقراطية بطريقة مميزة، إذاً لماذا لا نستفيد من هذه التجربة، فإذا استثنينا، سيبقى الاستبداد لأنه موجود في الطرفين "النظام والمعارضة"، لم نجد أن الجماعة التي انشقت عن النظام أو توجهت بالمعارضة له هي جماعة ديمقراطية، فهي جماعة يمكن أن تعطي صورة سوريا المستقبل، إذاً فبدون مشاركة الجهة التي نمثلها ستكون سوريا على الوجه الذي كانت تمثله، ستكون كما كانت عليه ونقول إننا لم نفعل شيئاً. فبدون مشاركتنا لن تكون هناك قيمة لكل الإنجازات التي من الممكن أن تحصل.  

-قسم من الأراضي السورية وخاصة في الشمال محتلة من قبل الدولة التركية، كيف يجب التعامل مع هذا الواقع في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن دستور لتجاوز الأزمة السورية؟

تواجد الدولة التركية هو احتلال، وبالتالي من واجب الدولة السورية الآن وفي المستقبل أن تطالب بإخراج هذا الاحتلال، وأن تواجهه بشتى الأساليب وأن تواجه من يتعامل معه، فالخيانة عندما تكون هنالك مساعدة للمحتل، ولا داعي لكل المفردات الدينية الأخرى وما إلى ذلك من الادعاءات، ويجب أن يستعاد كل شبر من الأراضي السورية المحتلة وعلينا مواجهتها، وعلى النظام الحالي والقوى المؤمنة بحماية مناطقها، التوجه باتجاه واحد لتحرير هذه المناطق المحتلة، وبالتالي أي تفاهم وأي اتفاق يجب أن يكون على أرضية أن السلاح للتحرير، ويجب أن يتوجه إلى عفرين وتحريرها أولاً، لأن بدون هذا الاتفاق لا أعتقد أننا أنجزنا شيئاً.

- نرى الآن من جهة النظام السوري ومن جهة المعارضة قد آمنوا بشكل من الأشكال بعدم حل الأزمة السورية عبر المنطق العسكري، والآن يتجهون إلى الحلول السياسية ومن ضمن هذه الحلول وضع دستور جديد للبلاد، ما هو المطلوب من القوى الوطنية التي تؤمن بسوريا المستقبل من أجل حل الأزمة السورية؟

علينا أن نؤمن بأن صياغة الدستور الجديد هو الأساس الأول الذي يحفظ السلم الأهلي، لأن الدستور عليه أن ينجز أو يحل المشكلات السالفة ويضع لها حلولاً في المواد الدستورية، حتى لا تعود وتسبب إشكالات لاحقة، ثم من خلال هذه الأرضية على الجميع أن يتفقوا أن سوريا جديدة يجب أن تلد، ولا نبقى على الحال الذي سبق، ولا على السيطرة الأمنية ولا السيطرة الاستبدادية لحزب واحد ولا لسيطرة القائد المفدى وباقي التسميات، يجب أن يكون هناك علاقات قانونية بين كل الفئات وبين كل الجهات وكل المراتب في الدولة.

وهذا هو المطلوب دستورياً والمطلوب جماهيرياً، الناس تستوعب أنها أمام حالة جديدة بعد أن استوت من الحرب وبعد أن عانت منها، عليها أن تتعلم الآن كيف تبني السلام.

-كلمة أخيرة تودون قولها؟

نحن في مجلس سوريا الديمقراطية أبدينا دائماً انفتاحنا على الحل السياسي، ونحن نتجه نحو المؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطية الذي سيرسم معالم المرحلة القادمة التي ستطرأ الكثير من التعديلات والتغييرات عليها، وتنظيم العلاقات بين المناطق التي تتم تحريرها من داعش إدارياً، وتشكيل مظلة سياسية لهذه المناطق، ونحن نتوجه بالحل السياسي لمن يمد لنا يده، وقلوبنا مفتوحة من أجل المساهمة في بناء سوريا جديدة ويجب على كافة السوريين التعاون معنا في رؤية جديدة للبناء والإعمار والاستقرار.

ANHA