مركز الأخبار

وأكد فايق كولبي، في حوار مع وكالة أنباء هاوار، حول التوغل التركي في أراضي الإقليم وصمت حكومتي الإقليم وبغداد، أن شعب الإقليم ولائه للعشيرة وللحزب السياسي، لذلك يتوجب تغيير ذهنيته لأن الحل للوقوف بوجه هذا العدوان يكون بتحرير شعب الإقليم من الأفكار الفاسدة التي زرعتها الدول المحتلة والحكام في عقليته.  

وفيما يلي نص الحوار:

*توغلت تركيا مؤخراً حوالي 20 كم في أراضي جنوب كردستان، ودخل جنودها بعض القرى الكردية، ما سبب سخطاً لدى المجتمع الكردي. هل هذا التوغل يأتي بالاتفاق مع حكومة الإقليم والحكومة العراقية، أم أن الدولة التركية لا تحسب حساباً للحكومتين؟

باعتقادي أن التوغلات التركية في إقليم كردستان تأتي بعد اتفاق الحكومة والجيش التركي مع حكومة إقليم كردستان والحزب الحاكم الأول في الإقليم، لأنه حدثت اتفاقات عديدة بين الحكومة التركية وحكومة الإقليم وخاصةً الحزب الديمقراطي الكردستاني. إن المطالبة بدخول الجيش التركي إلى بعشيقة بالقرب من الموصل قبل سنوات يعطينا الدليل القاطع على أن هذا التوغل حدث بالاتفاق مع حكومة الإقليم.

وبالنسبة للحكومة العراقية، هناك معلومات تشير أن هناك اتفاقية موقعة بين الحكومتين العراقية والتركية عام 1983، يطلق عليها اسم "اتفاقية الحدود"، وبموجبها يسمح لجيشي البلدين بالتوغل مسافة 20 كم داخل أراضي كلا البلدين، وذلك لمحاربة ما يسمونهم "المخربين" أي لمطاردة الكريلا والبيشمركة.

وعلى هذا الأساس نستطيع القول إن توغل الجيش التركي في أراضي الإقليم يأتي بالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان وكذلك الحكومة العراقية. وصمت الحكومتين عن هذا التوغل يثبت أن هذه التوغلات تحدث بالاتفاق معهما.

*هل هذا التوغل يعتبر قانونياً ؟ لماذا هذا الصمت العراقي؟

إن هذه التوغلات هي انتهاك للسيادة العراقية وسيادة إقليم كردستان، وتحرم الشعب الكردي والعراقي من حقوقه. ولكن مع الأسف فإن السياسات في الشرق الأوسط لا تسير وفق القوانين الدولية والقوانين التي تطبق في المناطق الأخرى من العالم. وهناك اتفاقات سرية بين استخبارات إقليم كردستان واستخبارات تركيا خدمةً لأهداف سياسية، وهذه الأهداف السياسية تتمثل في محاربة حزب العمال الكردستاني ومؤيدي حزب العمال الكردستاني، فمن مصلحة تركيا محاربة هذا الحزب وللأسف هي مصلحة لبعض الأحزاب الكردية غير القومية وغير الديمقراطية.

*تركيا تتواجد في الإقليم منذ عام 2004 ووصل عدد قواعدها العسكرية فيه عام 2015 إلى ما يزيد عن 18 قاعدة عسكرية، باتفاق مع حكومة الإقليم. ما تأثير هذا التوغل على وضع الإقليم مستقبلاً؟

إن القواعد التركية موجودة من زمن في الإقليم، ولكن هناك تغيرات تحدث في هذه الأيام، ألا وهي تدخل الجيش التركي في القضايا الاجتماعية للشعب الكردي، وهذا ما شاهدناه قبل أيام بدخول جنود الجيش التركي إلى إحدى قرى الإقليم. وهذا يمثل دعاية انتخابية لحزب العدالة والتنمية التركي، كما أن إعلان وزير الداخلية التركي توغلهم مسافة 27 كم في العمق العراقي هدفه زيادة الأصوات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية وأردوغان بين الشوفينيين الترك.

وكذلك فإن جلوس الجيش التركي مع الأسف مع قسم من الخونة وضعيفي النفوس في مسجد بقرية في الإقليم، هدفه بعث رسالة إلى الشعب الكردي في باكور (شمال كردستان) بالتصويت لحزب العدالة وأردوغان.

ومن الناحية الاستراتيجية بعيدة المدى، فإن مجيء الجيش التركي يعني احتلال إقليم جنوب كردستان ومنع حريته ونهب ثرواته خدمةً لمصالحهم الشوفينية الخبيثة اللاديمقراطية.

*هل جميع الأحزاب السياسية في الإقليم مسؤولة عن هذا التوغل أم أن هناك أحزاباً بعينها متواطئة مع الحكومة التركية. من هي هذه الأطراف وما هي مصلحتها من احتلال تركيا لأراضي الإقليم بعد سنوات من النضال؟

كان من المفروض أنه عندما توغل الجيش التركي في الإقليم كان يجب أن يكون هناك موقف صارم من قبل حكومة الإقليم ومن خلفه موقف صارم من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لأن هذه المنطقة التي حدث فيها التوغل هي تابعة لنفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكن بما أن رئيس حكومة الإقليم هو نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، نستطيع أن نقول إن هذا الحزب يوافق على توغل الجيش التركي في إقليم كردستان، وهذا الحزب هو المسؤول الرئيسي الأول. وكذلك عندما نرى مواقف الأحزاب الأخرى، نرى أنها غير جريئة، غير وطنية، غير قومية، وتصمت حيال هذا التوغل، حينها نستطيع القول إنهم راضون، فكما يقول المثل "السكوت من الرضى".

مع الأسف هناك صمت إعلامي، صمت جماهيري، صمت برلماني، وصمت حكومي من التوغل التركي في الإقليم، فلو كانت الحكومة والحزب الديمقراطي الكردستاني غير راضين عن هذا التوغل لتقدموا بشكوى لدى القنصليات والحكومة العراقية وكذلك لدى الأمم المتحدة، ولكن ليس لديهم موقف سوى الصمت، والصمت هو من الرضى.

*ما هو المطلوب من الشعب أن يبديه حيال هذا العدوان وحيال تواطؤ بعض الأطراف مع المحتلين؟

في الحقيقة، إن المشكلة الرئيسية لدينا في جنوب كردستان هو أن الشعب الكردي فيه منظم على أساس عشائري وينتمي إلى أحزاب سياسية، ولا ينتمي إلى القومية الكردية. فالشعب لدينا في الإقليم انتماءه إما لعشيرته أو لحزبه. وما شاهدناه من دعوة للجيش التركي إلى إحدى القرى في الإقليم حدث عبر أحد أبناء رؤساء العشائر وكذلك هو بنفس الوقت رئيس عشيرة وعضو فعال في الحزب الديمقراطي الكردستاني.

من المفروض أن يكون انتماء الشعب الكردي للقومية الكردية وليس للعشيرة أو للحزب الكردي. فالتثقيف الثوري والقومي ضعيف جداً في الإقليم، فقبل الانتفاضة كان الشعب في الإقليم ثورياً وصاحب إرادة ويقاوم أي احتلال أو توغل لأي جيش في أراضيه سواء كان تركياً أو إيرانياً أو عراقياً، ولكن مع الأسف بعد الانتفاضة وفي ظل حكم الأحزاب الكردية تم ارتكاب أخطاء جسيمة وأوصلوا الشعب الكردي إلى ما هو عليه الآن، بحيث لم يعد يعبر الشعب عن استياءه وعن مواقفه الثورية تجاه الاحتلال والتوغل العسكري للجيش التركي.

من المفروض على الشعب الكردي في الإقليم والمناطق الأخرى من العراق، أن يكون على أهبة الاستعداد لتغيير عقليته ومواقفه الحالية، لأن هذه العقلية وهذه الأنظمة السياسية والاجتماعية لن تفيد الشعب الكردي، بل تجعل من الشعب الكردي يقبع تحت نير الاحتلال. من المفروض أن ينتمي الشعب الكردي للمسائل القومية والديمقراطية ليكون على أهبة الاستعداد لطرد المعتدين والمتوغلين في أراضي إقليم كردستان.

*إلى أين تريد الحكومة التركية أن تصل بعدوانها على المناطق الكردية في سوريا والعراق؟ وما هو هدفها؟

الحكومة التركية هي حكومة عنصرية أولاً، وثانياً هي تعاني من مشاكل داخلية كثيرة أهمها المشاكل الاقتصادية، فنحن نرى أن الليرة التركية فقدت الكثير من قيمتها، لذلك فإن الحكومة التركية بهذه الطريقة تجبر كل من الحكومة العراقية والسورية وحكومة الإقليم على دفع حصة لها من النفط والثروات الاقتصادية في هذه المنطقة.

وكذلك يريد أردوغان أن يخاطب الشعب التركي العنصري مع الأسف بأنه يعمل على إحياء الأمجاد العثمانية القديمة ويحتل المناطق السورية والعراقية والقبرصية وغيرها، ويقول لهم: "أيدوا هذا النظام وهذه السياسة لأننا نعيد لكم كبريائكم إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى". هذه هي سياسات الحكومة التركية.

ولكن يجب أن نذكر أن السياسات التركية هذه، في زمن حقوق الإنسان وحقوق القوميات والمكونات، وفي ظروف السياسات الدولية الحالية لن تفيد الشعب والحكومة التركية، وإن كانت الحكومة التركية حققت بعضاً من الأمور مؤقتاً، فإنها في المستقبل وفي البعد الاستراتيجي ستفقد ما حققته. وأعتقد أن مصير أردوغان وحزبه سيكون مشابهاً لمصير صدام حسين وحزبه.

*لماذا لا يتحد الكرد معاً بوجه هذا العدوان؟ ما هي معوقات هذه الوحدة؟ وكيف السبيل لتذليل هذه العقبات؟

مشكلتنا ليست فقط أن أرضنا محتلة، بل إن أفكارنا أيضاً محتلة في إقليم كردستان، فنحن نريد أن تتحرر أفكار الأفراد، لأنه إن لم تتحرر الأفكار فإن الكرد لن يستطيعوا أن يتحدوا معاً ضد المحتلين. ذكرت سابقاً أنه بعد الانتفاضة وحتى الآن فإن الأحزاب الحاكمة تثقف الشعب الكردي بأنه شعب ليس له إرادة وإن لم يقف إلى جانب تركيا أو إيران وأمريكا فإنه لن يستطيع تحقيق أي مكتسب ولن يستطيع الحفاظ على مكتسباته. فهذا التثقيف غير الثوري غير الوطني الذي نشرته الأحزاب الحاكمة في الإقليم أدت بالشعب الكردي إلى التفرقة.

الحل يكون بتحرير شعب الإقليم من الأفكار الفاسدة التي زرعتها الدول المحتلة والحكام في عقليته وكذلك توحيده حول برنامج وطني ديمقراطي في هذه المرحلة، فالتثقيف المعاكس للثقافة التي تم زرعها بعد الانتفاضة من قبل الأحزاب الكردية يؤدي إلى تحرير الشعب الكردي وتوحيده وتحديد مواقف وسياسات وطنية ديمقراطية ضد المحتلين. نحن نحتاج إلى سياسة تواصل مع الحكومة العراقية ومع المكونات في العراق من عرب وتركمان ومع السنة والشيعة، فالجميع يجب أن يتحد معاً من أجل حماية سيادة العراق وحماية ترابها ودستورها، وإذا اتبعنا هذه السياسة وغيرنا العقلية السائدة حينها نستطيع أن نقاوم السياسات التركية تجاه الشعب الكردي والعراقي، لأن الحكومة التركية في هذا الوقت هي حكومة استعمارية عدوانية وتستعمل القوة مع الدول المجاورة لحل المشاكل، فهذه السياسات تؤدي إلى نهاية تراجيدية للشعب التركي ولشعوب المنطقة.

(ح)

ANHA