سيدو إيبو/ مركز الأخبار

أشار الدكتور كمال سيدو إلى أن أبناء عفرين يتعرضون لحملات تعريب وتتريك وأسلمة شرسة يطبقه الاحتلال التركي في عفرين، مبيناً أنهم يقدمون تقارير دورية عن تلك الممارسات إلى مجلس حقوق الإنسان، داعياً القوى العسكرية والسياسية الكردية إلى التعلم من الأخطاء السابقة والإسراع في عملية تحرير عفرين.

وجاءت تصريحات رئيس قسم الشرق الأوسط لمنظمة الدفاع عن الشعوب المهددة الدكتور كمال سيدو، خلال حوار خاص أجراه معه مراسل وكالة أنباء هاوار ANHA، حول التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السورية، وممارسات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أهالي عفرين منذ احتلال المقاطعة في 18 آذار الماضي.

فيما يلي نص الحوار:

· تشهد الساحة السورية في الآونة تقلبات على الصعيدين السياسي والعسكري، وسط تناقضات بين "روسيا وتركيا وإيران" الدول الضامنة لآستانة، حول الشمال السوري، وكان آخرها اجتماع الرئيسين الروسي والتركي في سوتشي 17 سبتمبر عقب قمة طهران، وتمخض عنه الاتفاق حول إدلب، كيف تقرؤون هذه التقلبات؟

هناك أخبار عن الاتفاقية التركية-الروسية حول إدلب، بأن الاتفاقية ليست كاملة وتوجد بنود سرية لا نعرفها تماماً، ما نعرفه من الصحافة أن هناك خلافات على تطبيق البنود، وهناك تفسير للبنود المتفقة عليها حول المنطقة العازلة، هل ستكون ضمن المناطق التي تحتلها تركيا والمجموعات الإسلامية المتطرفة، أم في الجانب السوري الذي تسيطر عليها القوات الحكومية؟ في كل الأحوال ستشهد المنطقة ومحافظة إدلب تقلبات في الأشهر القادمة أو حتى في الأسابيع القادمة.

· برأيكم إلى أين سيؤول الاتفاق الروسي-التركي في سوتشي بالوضع في إدلب، وما هي انعكاساته على الوضع في عفرين؟

مصير عفرين أيضاً مرتبط بالتطورات في إدلب، لأن عفرين موجودة في المنطقة الواقعة بين إدلب والمناطق الأخرى "جرابلس إلى إعزاز" التي تسيطر عليها تركيا وهي محتلة، لذلك على الكرد والقوى الكردية سواءً أكانت وحدات حماية الشعب أو القوى السياسية، التعلم من الدروس الماضية، وخاصة القيادة السياسية، ويجب التعلم من الدروس والاستعداد للمرحلة المقبلة إذا حدثت أية تطورات، لإعادة تحرير عفرين وطرد القوات التركية المحتلة والمجموعات الإسلامية الجهادية التابعة لتركيا.

· يتعرض أبناء مقاطعة عفرين المحتلة لعمليات تعذيب واختطاف وقتل ممنهجة على أيدي جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، برأيكم في أي سياق تندرج هذه الممارسات؟

ليس سراً ما يتعرض له الناس في عفرين منذ احتلال تركيا للمقاطعة في 18 آذار الماضي، هناك تهجير للكرد من المنطقة أثناء الحرب وبعدها، وحوالي 400 ألف مسلم وإيزيدي وعلوي ومسيحي من الشعب الكردي تركوا عفرين بشكل نهائي، وهم يسكنون في الخيم أو في قرى شمال حلب "مقاطعة الشهباء" أو انتقلوا إلى مدينة حلب.

عفرين حالياً تتعرض لحملة شرسة وظالمة من سياسة التعريب والأسلمة، عفرين كانت دائماً منطقة منفتحة ومعروفة بالتعايش السلمي بين الأديان المختلفة، إلا أن القوات التركية والمجموعات الجهادية الإسلامية تنشر ثقافة الحقد والكراهية ممنهجة بين المكونات الغير كردية وتجاه الكرد والإيزيديين والعلويين في المنطقة، ويوجد أكثر من 3000 معتقل في عفرين، وقد يكون العدد هو 7000 ولا نعرف مصيرهم هل هم في سجون سرية داخل عفرين أو تم نقلهم إلى الأراضي التركية أو إدلب أو أي منطقة أخرى.

كل شيء متعلق باللغة الكردية والثقافة الكردية والفن الكردي، يتم إلغاؤه، طبعاً المدارس والجامعة كانت تدّرس باللغة الكردية ألغيت وحتى أسماء القرى والشوارع تم إلغاؤها، فهناك حملة يومية من الأسلمة والتعريب والتتريك. هذه الممارسات خطيرة على مستقبل عفرين في حال إذا استمر الاحتلال لسنوات عديدة، فلن يكون بالإمكان إعادة الأوضاع إلى حالها السابق، فنتذكر أوضاع المغمورين العرب "الغمر" الموجودين في الجزيرة السورية فلا يمكن إعادتهم أبداً، لذلك يجب الإسراع في عملية تحرير عفرين وطرد القوات التركية والجماعات الإسلامية المتطرفة التابعة لها.

أوضاع المرأة صعبة جداً عملياً، هناك فرض الشريعة الإسلامية في عفرين هذه الشريعة غريبة عن المنطقة، يوجد اختطاف يومي من أجل الحصول على الفدية والناس لا تستطيع العمل بعيدة عن أراضيها، وهذه الأمور نقوم بتوثيقها بشكل يومي، وكتبنا في الفترة الماضية عدة تقارير تم تقديمها إلى الجهات الأوروبية والألمانية، ونقوم بإعطاء المعلومات بشكل دوري لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، للتركيز على ممارسات الجيش التركي والمجموعات الإسلامية المتطرقة التابعة لها هناك.

· زار الرئيس التركي ألمانيا قبل أيام والتقى بالمستشارة الألمانية، تناقش الطرفان ملفات حول الأزمة السورية وملف اللاجئين السوريين، الطرفان وصفا خلال مؤتمر صحفي مشترك الزيارة بالمثمرة، كيف تقرؤون هذه الزيارة في الوقت الذي تستمر فيه تركيا بانتهاكاتها بحق أبناء عفرين؟

الرئيس التركي زار ألمانيا في الأيام الماضية، وكنا في استقباله كما قالوا، لكن استقبالنا كان عبر التنديد بالزيارة في برلين أمام النصب التذكاري لجمهورية ألمانية الاتحادية، وضعنا إكليل من الزهور بشكل رمزي استذكاراً للضحايا والمهجرين والسجناء جراء الهجوم التركي على عفرين واستذكاراً لسجناء الرأي في تركيا أيضاً، لأنه من المعلوم أن هناك حوالي 70 ألف معتقل في السجون التركية، من بينهم 150 صحفي ورؤساء البلديات والبرلمانيين المنتخبين بشكل ديمقراطي، إكليل الزهور وضع بشكل رمزي لاستذكار جميع ضحايا السياسات التركية، وتحدثنا مع العشرات من الصحف الألمانية ولاقت تلك النشاطات صدى كبير في ألمانيا.

· ما هي دعواتكم للمجتمع الدولي للحد من الممارسات التركية بحق أهالي عفرين؟

دعوتنا للمجتمع الدولي وألمانيا، نحن نصر على انسحاب تركيا من عفرين وإعادة الإدارة الذاتية والطابع الكردي إلى المنطقة وإعادة المدارس والجامعة الكردية، وطرد المستوطنين، وهم ليسوا لاجئين، لأن عفرين استقبلت مئات الآلاف من السوريين في المناطق المجاورة بشكل سلمي وعادل، واليوم الموجودين في عفرين هم عائلات المسلحين وهم المسلمون السنة والمتطرفين المتعاونين مع تركيا، هم ليسوا لاجئين في المنطقة وإنما هم قوات احتلال ويجب طرد جميع المستوطنين، وترك فقط النازحين الملتزمين بثقافة العيش المشترك وثقافة الاحترام للمرأة واحترام الأديان الأخرى، ويجب طردهم لأنهم جاؤوا مع الاحتلال ويشكلون خطراً على المدنيين وثقافة العيش المشترك.

· كلمة أخيرة تودون إضافتها؟

كلمتي الأخيرة للقيادات الكردية في سوريا، يجب إعادة النظر في جميع سياستهم السابقة، لأن عفرين كانت كارثة كبرى، ويجب التعلم من هذه الكارثة لمنع تكرارها في المناطق الأخرى، لأن تركيا تصر على الهجوم على مناطق شرق الفرات "منبج، كوباني، سريه كانية، عامودا، قامشلو والحسكة"، ويجب التعلم من هذه التجربة، والتعاون مع بقية القوى المتواجدة على الساحة الكردية والساحة السورية، لتقوية الإدارة الذاتية والابتعاد عن كل شيء يضر بها.

وتعزيز العلاقات مع الأحزاب التي لا تتعاون مع تركيا، مثل التحالف الوطني الكردي والحزب التقدمي الكردي في سوريا وجميع الأطراف الأخرى، والابتعاد عن السياسات الأيديولوجية الضيقة التي تضر بالإدارة الذاتية، والتعاون مع الأمريكان والروس والجميع على أساس براغماتيكي لخدمة مصالح الناس والقضاء على الفساد.

(ك)

ANHA