قامشلو

قالت لينا بركات المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية إن ”الجماعات الإرهابية دائماً تقوم بضرب الشخص الفعال في المجتمع وهي المرأة، لاحظنا ذلك من خلال ممارسات داعش وقمعها للمرأة, وهذا ما قامت به تركيا", مؤكدة أن هذه الأفعال تعيدنا إلى العصور القديمة.

أجرت وكالتنا حواراً مع المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات، حول الاعتداءات التي تستهدف المرأة بشكل خاص في مدينة عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له.

وفيما يلي نص الحوار:

بدايةً كيف تقيمون تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينة عفرين؟ 

منذ الاجتياح التركي لمدينة عفرين السورية والاحداث تتوالى يوماً بعد يوم وأسبوعاً بعد أسبوع وشهراً بعد شهر, ودخلنا الشهر السادس على الاحتلال التركي لمدينة عفرين, تركيا لم تدع أي ممارسة لا انسانية إلا ومارستها بحق الشعب الكردي وبحق الشعب الموجود في عفرين، كون عفرين لم تكن تحوي الشعب الكردي فقط بل كان هناك نازحين من كامل مناطق سوريا بلغ عددهم حوالي 500 الف نازح.

قام الاحتلال التركي بجرائم كثيرة من اعتداءات وهدم للبيوت والأثار ونبش المقابر والسرقة والاغتصاب والقصف بأسلحة محرمة دولياً والاعتقالات التعسفية, كل هذه الممارسات كانت تتم على مرأى من العالم وبذرائع واهية وهي محاربة الإرهاب.

السؤال هو من هو الإرهابي في هذه الحالة، هل هو المعتدي أم الساكن في أرضه ويدافع عن نفسه؟, أهل عفرين لم يقوموا بأي عملية عسكرية تستفز الطرف التركي, بل تركيا هي من قامت باحتلال هذه المنطقة بدون أي ذريعة مقنعة سوى الاطماع التركية والوقوف بوجه المشروع الديمقراطي الذي يطالب بوجود سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.

ما المغزى وراء استهداف المرأة والتعدي عليها بشكل خاص في مدينة عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له؟

بالطبع الجماعات الإرهابية, ذات التفكير الراديكالي المتشدد دائماً تقوم بضرب الشخص الفعال في المجتمع وهي المرأة، لاحظنا ذلك من خلال ممارسات داعش عندما ارادت التحكم بالمجتمع، وفي أي منطقة تدخل إليها تقوم بقمع المرأة, وهذا ما قامت به تركيا، وهي غير مستبعدة عنها فهي من كانت تدعم وتدرب الإرهابيين ضمن إراضيها, وتبث في عقولهم هذه الافكار, لذلك استهدفت المرأة في مدينة عفرين لكسر إرادة الشعب من خلال الاغتصابات والاعتقالات والاختطافات واستباحة النساء, لكن لم تستطع أن تؤثر بالشكل الذي كان يرغب بها المحتلون ابداً، فالمقاومة ما زالت مستمرة, جاء رد الفعل الايجابي من أهلنا في عفرين، قاوموا حتى الرمق الأخير, ولا زالوا مستمرين في المقاومة.

تتعرض المرأة في عفرين للقتل وللتهجير وللتعذيب والخطف ،وكل هذا يجري أمام انظار العالم, لماذا المجتمع الدولي صامت حيال هذه الممارسات, وهل المجتمع الدولي يحمي تركيا من خلال هذا الصمت؟

لا نستطيع التعميم والقول إن جميع المنظمات الإنسانية تحمي ممارسات الاحتلال التركي لمدينة عفرين، هناك منظمات أرسلت نداء استغاثة، وهي عبارة عن 10 منظمات، من أجل حماية الإنسان في عفرين سواء كان رجل أو امرأة, الجميع تعرض للقتل والانتهاك, لكن هناك صمت دولي بسبب أن الدولة التركية تتحجج بالإرهاب وبحماية أمنها القومي, وكلها طبعاً حجج واهية, وهناك قوى إقليمية ودولية متواطئة مع الاحتلال التركي, ولم يتم الاحتلال التركي بمبادرة فقط من أردوغان رئيس النظام التركي ابداً، بل أن القوى الدولية كانت متفقة على هذا الاجتياح بهذه الطريقة وهذا الصمت الغير مبرر يعتبر وصمة عار بوجه المجتمع الدولي والقوى الدولية المتواجدة.

الذهنية التي مارستها مرتزقة داعش في سوريا والعراق, تتكرر اليوم من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، كيف تنظرون إلى هذه الممارسات التي تحاك ضد المرأة؟

كما ذكرت سابقاً عندما يريد أي محتل أو إرهابي السيطرة على أي مجتمع وكسره، يتم التوجه إلى المرأة, رأينا جميعاً ممارسات داعش بحق المرأة، كجهاد النكاح مثلاً, حصر المرأة  بقضية واحدة إلا وهي الجسد, أي استغلالها جسدياً, أن كان من خلال تغطيتها بالنقاب والدرع, أو ما كنا نسمع به عن السبايا وبيع النساء في الاسواق، هذه الافعال تعيدنا إلى العصور القديمة وبيع النساء في اسواق النخاسة. ما تعرضت له النساء الإيزيديات على أيدي داعش وما تم من اغتصابات وانتهاكات لجسد المرأة ايضاً, والمثال على ذلك عندما استباحوا جسد المقاتلة في وحدات حماية المرأة بعد استشهادها، وهي كانت بمثابة رسالة من العناصر المتشددة أو المجموعات المسلحة إلى جميع النساء؛ بأننا سوف نستبيح اعراضكم, واجسادكم وسنقوم بكسر هذه الروح المعنوية القوية لدى المرأة، وهي رد على الثورة التي تقوم بها المرأة في المنطقة, وأن النساء ستبقى مستباحات من قبل هذه العناصر الإرهابية ، أظن أن هذه هي الرسالة التي كانوا يريدون أن يوجهوها تمثل الفكر الذكوري السيء بأبشع صوره من خلال هذه الممارسات التي يقومون بها.

رغم كل ما جرى من ممارسات بحق المرأة في عفرين, اليوم نظمت المرأة نفسها ورصت صفوفها من جديد في مقاطعة الشهباء, كيف تصفون هذا المشهد؟

المرأة هي باعثة الأمل وهي روح الحياة ووريثة الثقافة والحضارة في هذه المنطقة السورية عبر التاريخ، مشهورات ومعروفات بأنهن أمهات الحضارة، ما نشهده اليوم بالرغم ما فعلته داعش والمحتل التركي بالنساء, استطاعت المرأة ان تنظم نفسها وتقاوم داعش, هناك جيوش هربت من أمام داعش, إلا أن المرأة بهذه المنطقة من خلال وحدات حماية المرأة استطاعت أن تواجه هذه القوى الإرهابية, وايضاً هذا اثبات يؤكد أن المرأة لا يمكن أن تنكسر وأنها روح الحياة, المرأة تستطيع بالوعي والإرادة أن تعيد تنظيم وبث الروح في الحياة الاجتماعية كاملاً، أي ليس فقط باتجاه المرأة أنما هي قادرة على النهوض بالمجتمعات والاوطان, قضية تحرير المرأة ليست فقط قضية مختصة بالمرأة عندما نريد تحرير مجتمع يجب تحرير المرأة أولاً كونها الركن الاساسي في تحرير المجتمع.

كلمة تودون توجيهها للنساء؟

نتمنى للنساء جميعاً في سوريا, وفي جميع بقاع الارض وأينما وجدت النساء السوريات أن يكن قويات ليستطعن تمكين أنفسهن أكثر، أن يعبرن عن انفسهن أكثر أن يكن قويات صامدات ويخترن طريق المقاومة والنضال لأن المقاومة حياة.

ANHA