40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة

ثلاثون عاماً لم تكن كافية لهوزان أمين ليعتاد على الخيول فكل يوم يقضيه بينها يعيد إليه الشغف الذي حمله منذ طفولته. من والده وجدّه ورث حبها وتربيتها، وفي مزرعته شمال مدينة كركي لكي يواصل اليوم رعاية نحو 40 حصاناً، متمسكاً بإرث عائلي لم تستطع الأعباء المادية ولا ارتفاع تكاليف التربية أن تدفعه إلى التخلي عنه.

40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
40 حصاناً و30 عاماً من الشغف.. حكاية إرث عائلي في الجزيرة
الجمعة 18 يلول, 2026   07:50
قامشلو
كنان السيد

على طريق آليان شمال مدينة كركي لكي بمنطقة الجزيرة، يقضي هوزان أمين البالغ من العمر 47 عاماً معظم وقته بين خيوله التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياته بعدما كرس نحو ثلاثة عقود لتربيتها والعناية بها محافظاً على شغفٍ ورثه عن والده وجدّه.

ويمتلك أمين مزرعة خاصة تضم نحو 40 حصاناً يعتني بها بشكل يومي، مؤكداً أن علاقته بالخيل لم تبدأ كمشروع تجاري، وإنما نشأت منذ طفولته وتحولت مع مرور السنوات إلى هواية وشغف وإرث عائلي يسعى إلى الحفاظ عليه.

ويقول أمين في حديث خاص لوكالتنا ANHA، إن حبه للخيول بدأ منذ الصغر متأثراً بوالده وجدّه اللذين كانا يهتمان بتربيتها، الأمر الذي جعل هذا الشغف يكبر معه حتى أصبح جزءاً من حياته.

ويشير إلى أن تربية الخيول بالنسبة إليه لم تكن يوماً بهدف التجارة وتحقيق الأرباح، موضحاً أن حسابها من الناحية التجارية قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى الخسارة، نظراً للتكاليف الكبيرة التي تحتاجها الخيول من أعلاف وأدوية ورعاية مستمرة.

وعلى مدى نحو 30 عاماً واصل هوزان أمين تربية الخيول ليبني خبرة طويلة في التعامل معها ومعرفة احتياجاتها وحالاتها المختلفة.

ويقول إن تربية الخيول ليست بالسهولة التي يعتقدها البعض، فهي تحتاج إلى وقت وجهد وخبرة؛ بدءاً من تأمين الغذاء والرعاية اليومية، وصولاً إلى التدريب ومتابعة الحالات الصحية التي قد تتعرض لها الخيول.

ويولي أمين اهتماماً خاصاً بالخيول التي تُربى لديه، ويقول إن شدة تعلقه بها دفعته حتى إلى إطلاق أسماء بعض أبنائه على عدد منها، تعبيراً عن العلاقة التي تربطه بها.

ولا يرى أمين الخيول مجرد حيوانات يربيها، بل يعدّها جزءاً من إرث عائلي انتقل إليه من والده وجدّه، الأمر الذي يجعله متمسكاً بمواصلة هذه الهواية رغم الصعوبات التي ترافقها.

ولم تقتصر تجربة أمين على تربية الخيول داخل مزرعته بل شارك برفقة خيوله في عدد من سباقات السرعة التي أقيمت في سوريا، ويشير إلى أن عدداً من خيوله تمكن من تحقيق الفوز في العديد من تلك السباقات.

ويعتبر أمين هذه المشاركات امتداداً لهوايته واهتمامه بالخيول، وفرصة لإظهار قدراتها والاستفادة من خبرته الطويلة في تربيتها وتدريبها.

ويواجه مربو الخيول بحسب هوزان أمين تحديات مادية متزايدة في مقدمتها ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية والعلاجات، إلى جانب مستلزمات الرعاية اليومية.

ويوضح أن المربين كانوا يحصلون قبل عام 2011 على بعض أشكال الدعم من الحكومة ومن بينها توفير الأعلاف بنصف قيمتها الأمر الذي كان يخفف جزءاً من الأعباء المادية المترتبة على تربية الخيول. وأما في السنوات الأخيرة، فيقول إن هذا الدعم لم يعد متوفراً بالشكل السابق وأصبحت تكاليف تربية الخيول تقع بشكل أكبر على عاتق المربين أنفسهم.

ويضيف أن الأدوية والعلاج من أكثر المصاريف التي تشكل عبئاً عليه إلا أن خبرته التي اكتسبها خلال سنوات طويلة من تربية الخيول تساعده على فهم العديد من الحالات التي تتعرض لها، والتعامل معها وفق إمكاناته، ما يخفف عنه جزءاً من تكاليف العلاج.

ورغم ارتفاع تكاليف الأعلاف والأدوية يؤكد أمين أن هذه الظروف لم تدفعه إلى التخلي عن تربية الخيول، مشيراً إلى أن حبه لها الذي بدأ معه منذ طفولته لا يزال مستمراً حتى اليوم.

ويقول إن هذا الشعور لم يتراجع مع مرور السنوات بل يزداد مع كل يوم يقضيه بين خيوله، مؤكداً تمسكه بالحفاظ على ما ورثه عن والده وجدّه.

وبينما يواصل أمين رعاية خيوله الأربعين في مزرعته على طريق آليان تبقى تربية الخيول بالنسبة إليه أكثر من هواية أو مهنة؛ فهي إرث عائلي وحكاية بدأت قبل نحو ثلاثة عقود ولا تزال مستمرة بدافع الحب والشغف رغم ما تفرضه الظروف من أعباء وتحديات.

(ح)

ANHA