ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على أسر الجزيرة ويعمّق تراجع القدرة الشرائية

تواجه الأسر في منطقة الجزيرة، ظروفاً معيشية صعبة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، فيما باتت الرواتب والدخول المحدودة عاجزة عن مواكبة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية بعد رفع الحكومة لأسعار المحروقات، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى تقليص نفقاتها والاكتفاء بالضروريات اليومية.

ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على أسر الجزيرة ويعمّق تراجع القدرة الشرائية
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على أسر الجزيرة ويعمّق تراجع القدرة الشرائية
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على أسر الجزيرة ويعمّق تراجع القدرة الشرائية
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على أسر الجزيرة ويعمّق تراجع القدرة الشرائية
الثلاثاء 29 يلول, 2026   03:40
قامشلو
بسنة شمو

تعاني الأسر السورية، عقب جملة من القرارات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة الانتقالية السورية، من ارتفاع الرسوم الجمركية على المواد المستوردة، وزيادة أسعار المحروقات، وأزمة العملة الجديدة، إلى جانب تأخر صرف مستحقات القمح ورواتب الموظفين، في وقت لا تزال البلاد تعاني من آثار الحرب التي استمرت 14 عاماً.

وتلقي هذه الأزمات بظلالها على حياة السكان، لا سيما في منطقة الجزيرة التي تشهد حالياً عملية دمج لمؤسسات الإدارة الذاتية. ويشير السكان إلى أنه بعد انتقال إدارة المعابر والمطاحن والحقول النفطية إلى الحكومة الانتقالية في إطار عملية الاندماج، زادت الأزمات الاقتصادية وانعكست على مختلف مفاصل الحياة اليومية.

ارتفاع الأسعار يوسع الفجوة بين الدخل والمصروف

تواجه الأسر صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والخدمات بعد أن رفعت الحكومة في الـ 13 من أيلول الجاري، أسعار المحروقات بشكل كبير جداً حيث وصل سعر لتر المازوت إلى 17500 ليرة سورية قديمة والبنزين إلى 19500 ليرة، بينما بقيت مداخيل العاملين والموظفين محدودة مقارنة بحجم الإنفاق، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل والنفقات.

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا عدداً من أرباب الأسر في حي صلاح الدين بمدينة جل آغا في محافظة الحسكة، بينهم المواطن رمضان خلف، وهو موظف يتقاضى راتباً شهرياً قدره مليون وخمسة آلاف ليرة سورية، وأب لأربعة أطفال، إلى جانب نسرين حمدون، وهي موظفة، وأميرة خلف التي تعيل شقيقتها المريضة بعد فقدان والديها، وتعتمد في معيشتها على المبالغ المالية التي يوزعها فاعلو الخير ومساعدات أهالي الحي.

وأشار رمضان ونسرين إلى أن الراتب كان يكفي سابقاً لتأمين جزء كبير من احتياجات أسرهما الشهرية، إلا أنه مع تفاقم الوضع المعيشي، لم يعد يغطي سوى الاحتياجات الضرورية.

وقال رمضان: "اضطررنا، مثل العديد من العائلات، إلى ترتيب أولوياتنا والاستغناء عن الكثير من المستلزمات غير الأساسية، بل صرنا نقتصد في الذهاب إلى السوق لشراء الخضار، ونكتفي بشراء كميات تكفينا يومياً، بعدما كنا في السابق نشتري ما يكفينا لأسبوع".

وأشار إلى أنه اضطر هذا العام إلى الاستدانة لشراء المستلزمات المدرسية لأطفاله، ما يفرض عليه سداد الدين من راتب بات لا يغطي النفقات مقارنة بحجم الالتزامات.

وأعرب عن حيرته في كيفية تأمين مازوت التدفئة لحماية أطفاله من المرض، خاصة بعد وصول سعر برميل المازوت، البالغ 200 لتر، إلى 3.5 مليون ليرة سورية قديمة أي بحدود 250 دولاراً أميركياً، موضحاً أنه يحتاج سنوياً إلى نحو 700 لتر خلال فصل الشتاء.

المحروقات والجمارك أعباء إضافية على السكان

وأدى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد تكاليف نقل البضائع والخدمات إلى زيادة أسعار المواد الغذائية ومواد البناء، إذ تنعكس أجور النقل المرتفعة بشكل مباشر على أسعار السلع التي تصل إلى الأسواق.

كما ساهم رفع الرسوم الجمركية على بعض المواد، والتي تجاوزت 100 دولار، في مضاعفة تكاليفها، ما وضع الأسر أمام مستويات سعرية جديدة تفوق قدرتها الشرائية، ولا سيما العائلات التي تعتمد على دخل ثابت.

وأشار الأهالي إلى أن مصاريف التنقل شكلت عبئاً إضافياً عليهم، ما أدى إلى تأجيل أو إلغاء شراء كثير من الحاجيات المنزلية، معربين عن خشيتهم من انقطاع الكهرباء والماء والخبز كلياً مع استمرار الأزمات دون تحرك حكومي لحلها.

وقالت نسرين حمدون إن دخلها وزوجها كانا يتعاونان سابقاً في تأمين حاجات الأسرة، إلا أن دخل زوجها الذي يعمل على سيارته العمومية توقف بعد ارتفاع أسعار المازوت، ما أدى إلى تراجع مستوى معيشتهما، موضحة أن راتبها الثابت لم يعد كافياً لتغطية جميع متطلبات الأسرة.

الأسر تقلص وجباتها لتأمين الضروريات

وفي مواجهة ازدياد النفقات، بدأت بعض الأسر باتباع أساليب مختلفة لمواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، من بينها الاكتفاء بعدد أقل من الوجبات أو تقليل حجمها، وإرسال الأطفال إلى المدرسة من دون مصروف، والتخلي عن أصناف كانت تعد من أساسيات الاحتياجات اليومية.

وفي هذا الإطار، ذكر المواطنون الثلاثة أنهم لجؤوا إلى هذه الأساليب بعدما أصبحت الأولوية لتأمين الماء والكهرباء والخبز، مشيرين إلى أن الخبز لم يعد متاحاً كل يوم بعد تسلم الحكومة للمطاحن ما يجبرهم على شراء الخبز السياحي بأسعار غالية.

المؤونة المنزلية تتراجع مع ارتفاع تكاليفها

ولم تكن المؤونة المنزلية بمنأى عن تبعات الغلاء، إذ باتت بعض الأسر، ولا سيما ذات الدخل المحدود أو التي تعتمد على مساعدات المحسنين، غير قادرة على توفير جميع احتياجات المؤونة كما كانت تفعل في السابق، نتيجة ارتفاع أسعار المواد اللازمة لإعدادها.

وذكرت أسر التقت بها وكالتنا أنها تعتمد على ما هو موجود داخل المنزل، وتحاول الاستفادة من بساتينها وما تبقى لديها من مؤونة العام الماضي لأطول مدة ممكنة، بهدف تقليل التردد على الأسواق في ظل ارتفاع الأسعار وعدم تناسبها مع مستوى الدخل.

السوق لم يعد خياراً يومياً لكثير من الأسر

ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تراجعت حركة الأسواق بشكل ملحوظ، حتى أصبحت في بعض الأيام شبه معدومة. ويؤكد أرباب الأسر أن توجههم إلى السوق لم يعد يتم إلا لشراء المواد الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بينما يتم تأجيل شراء باقي المتطلبات.

ويرى الأهالي أن الظروف المعيشية الحالية أصبحت تستلزم دخلاً يفوق ما يحصل عليه الموظفون والعمال، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل والحاد في أسعار المواد الغذائية والخدمات ووسائل النقل.

دخل ثابت أمام نفقات متزايدة

ويواجه العاملون والموظفون تحدياً متزايداً في تغطية نفقات أسرهم، إذ لم تعد الرواتب والدخول الشهرية قادرة على مواكبة الارتفاع في تكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، يقول الأهالي إنه قبل تسلم الحكومة الانتقالية مفاصل الحياة في محافظة الحسكة، كانت بعض الأسر تعتمد على عدة مصادر للدخل، وكان أفرادها يساعد بعضهم بعضاً في إدارة شؤونهم الحياتية، بينما باتت الأسر اليوم تعتمد في كثير من الحالات على مدخول واحد وثابت أمام الارتفاع اليومي في تكاليف الحياة.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، تجد الأسر نفسها أمام واقع اقتصادي صعب يدفعها إلى تغيير نمط حياتها وتقليص مصروفاتها إلى أدنى حد، في محاولة لتأمين الضروريات اليومية والاستمرار في تلبية احتياجات أفرادها.

(ح)

ANHA