روكن أحمد: بناء سوريا ديمقراطية يتطلب التخلي عن سياسات الإقصاء

دعت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية في مؤتمر ستار روكن أحمد، الحكومة الانتقالية السورية للالتزام بالحوار وتجنب أساليب التصعيد والاستفزاز، وشددت على ضرورة الاعتراف بحقوق المرأة.

روكن أحمد: بناء سوريا ديمقراطية يتطلب التخلي عن سياسات الإقصاء
الأربعاء 30 يلول, 2026   05:40
الحسكة
هنار إبراهيم

شهدت محافظة الحسكة ومدينة كوباني خلال شهر أيلول الجاري عدة حوادث أمنية، أبرزها اغتيال المقاتل في لواء الحسكة سيبان حزني، وحريق سجن مدينة كوباني الذي أسفر عن استشهاد عشرة سجناء، بالتزامن مع إرسال عدد كبير من العربات العسكرية من مدينة حلب باتجاه كوباني.

وقبل عدة أيام أدى هجوم على دورية مسؤولة عن حماية المنشآت عن استشهاد عضو بقوى الأمن الداخلي.

وحول الوضع الأمني والعسكري، قالت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية في مؤتمر ستار روكن أحمد: "مواصلة الحكومة الانتقالية حشد قواتها على حدود المناطق الكردية تقرأ كنهج لفرض موازين قوى عسكرية واستخدام أوراق الضغط السياسية".

وذكرت عضوة علاقات مؤتمر ستار أن هذا السلوك يناقض الاتفاقيات السابقة ويقوض بناء الثقة، وتابعت قائلة: "هذا التحشيد والاستعراض العسكري، بالتوازي مع التغاضي وصمت الحكومة غير المبرر تجاه الانتهاكات والاغتيالات التي تطال الشباب الكرد من قبل بعض القوى والعشائر في المنطقة، يشيع حالة من الخوف وعدم الأمان لدى الشعب".

وأكدت روكن أحمد، استتباب الأمن والاستقرار ينبغي أن يستند إلى الحكمة السياسية بدلاً من الممارسات الاستفزازية، وذلك عبر إسناد ملف إدارة الأمن والسلم الأهلي لأبناء المنطقة وقواتها المحلية للتصدي لأي تهديدات وتحقيق أمان استراتيجي ومستدام.

دعوة إلى مسار سياسي شامل وحل القضايا الكردية

وشددت روكن على ضمان تنفيذ التفاهمات بعيداً عن لغة التهديد والتصعيد، ويتوجب على الحكومة الانتقالية الانتقال الفوري من الحلول العسكرية والأمنية الطارئة إلى مسار سياسي شامل يفضي إلى حل جذري للقضية الكردية في إطار دستور ديمقراطي لا مركزي.

ونوهت روكن أحمد إلى أن بناء سوريا ديمقراطية جامعة يتطلب التخلي الكامل عن سياسات الإقصاء والاستبعاد، وإقرار هيكلية حكم لا مركزية تتيح لكل المكونات والقوميات حقوقها.

ودعت إلى مأسسة التفاهمات الدفاعية والأمنية وصياغتها كالتزامات دستورية تراعي الخصوصية العسكرية والأمنية للمنطقة وتدمج قواتها ضمن منظومة الدفاع الوطنية بكرامة وتكافؤ.

قرارات الاندماج والأسعار أحدثت صدمة اقتصادية واجتماعية

وفي الجانب المعيشي والخدمي، قالت روكن: "الحكومة الانتقالية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعي الأوضاع المعيشية والخدمية في المناطق التي كانت للإدارة الذاتية، وتطبيق قرارات الاندماج والرفع المفاجئ لأسعار المحروقات والمواد الأساسية أحدث صدمة اقتصادية واجتماعية حادة".

وأضافت روكن أن ذلك جاء "على خلاف مناطق الداخل السوري التي شهدت تبدلات وتغيرات متدرجة في الأسعار والخدمات عبر سنوات طويلة" مشيرة إلى أن هذه الإجراءات القاسية فرضت على الشارع الكردي بصورة خاطفة، ما أدى إلى موجة من احتقان وتوتر واحتجاجات واسعة على المستويات كافة".

وأكدت روكن، أن الواجب الوطني والخدمي يملي على الحكومة التراجع عن هذه القرارات الفجائية، وتحمل مسؤولياتها في دعم السلع والقطاعات الحيوية لضمان عدم إرهاق أو استخدام القوت اليومي كأداة ضغط سياسي.

رسالة إلى الحكومة الانتقالية بشأن مستقبل سوريا

وأكدت روكن أحمد أن مستقبل سوريا الموحدة لن يتحقق عبر استنساخ النهج المركزي وتكرار سياسات الإقصاء، بل من خلال الشجاعة السياسية والالتزام الصارم بالعهود والتفاهمات الوطنية.

وأردفت قائلة: "الاستقرار الدائم يستوجب الاعتراف الدستوري الصريح بالحقوق القومية واللغوية للشعب الكردي كمكون أصيل ورئيس وتثبيت لغته كلغة رسمية ثانية، مع الاستجابة الجادة لرد الحقوق وإزالة آثار التعريب والتغيير الديمغرافي.

وأكدت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية في مؤتمر ستار روكن أحمد في ختام حديثها أن المرحلة تتطلب صون المكتسبات الاجتماعية وسياسات إشراك النساء في صنع القرار وعلى جميع المستويات، وإقرار حلول سياسية كفيلة بحفظ وحدة البلاد، إلى جانب وقف التهديدات العسكرية ومعالجة الواقع المعيشي والخدمي بشكل عادل للانتقال بسوريا نحو دولة ديمقراطية يتساوى فيها الجميع.

وعدّت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية في مؤتمر ستار أن الإجحاف الصريح بحق المرأة وتهميش دورها القيادي والمؤسسي الذي حققته خلال تجربة إدارة المنطقة يعد تراجعاً حقوقياً واجتماعياً حاداً".

(م)

ANHA