مثقفون وسياسيون: إنهاء التهميش يتطلب حماية دستورية ومؤسساتية لحقوق الكرد

بعد أعوام من التعليم باللغة الأم الكردية، يواجه الطلبة في المناطق الكردية تغييراً في النظام التعليمي، مع اعتماد ثلاث حصص أسبوعية لتدريس اللغة الكردية، وهو ما عدّه سياسيون ومثقفون استمراراً للتهميش، مطالبين بحماية دستورية ومؤسساتية لحقوق الكرد.

مثقفون وسياسيون: إنهاء التهميش يتطلب حماية دستورية ومؤسساتية لحقوق الكرد
الخميس 1 تشرين الأول, 2026   06:45
الحسكة
هنار إبراهيم

لا يزال قرار وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية الانتقالية، القاضي بإدراج اللغة الكردية ضمن المناهج الدراسية بواقع ثلاث حصص أسبوعية في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، موضع جدل واسع حول مستقبل التعليم باللغة الأم، ولا سيما في المناطق الكردية التي اعتمدت التعليم باللغة الكردية خلال السنوات الماضية.

ويأتي القرار في أعقاب المرسوم رقم 13 الصادر عن الرئاسة السورية، والذي أقر جملة من الحقوق المتعلقة بالكرد في سوريا، من بينها الاعتراف بالهوية الثقافية والقومية الكردية، وحماية التنوع الثقافي واللغوي، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية وإتاحة تدريسها في المدارس.

وبينما ينظر إلى إدراج اللغة الكردية ضمن المنهاج الرسمي بوصفه خطوة جديدة في مسار الاعتراف بالحقوق اللغوية، يطرح واقع تطبيق القرار تساؤلات لدى الأوساط الثقافية والسياسية في المناطق الكردية، في ظل اقتصار تدريس اللغة على ثلاث حصص أسبوعية، بعد سنوات من اعتماد اللغة الكردية لغة للتدريس في مختلف المراحل التعليمية ضمن مناطق الإدارة الذاتية.

ويؤكد مثقفون وسياسيون أن الانتقال من نظام تعليمي كانت فيه اللغة الكردية حاضرة في مختلف المواد والمراحل إلى تدريسها كمادة دراسية بعدد محدود من الحصص، يفرض تحديات أمام الطلبة الذين أمضوا سنوات دراستهم باللغة الأم، كما يفتح النقاش حول طبيعة الحقوق اللغوية والثقافية التي ينبغي أن تضمنها المرحلة الجديدة في سوريا.

وفي هذا السياق، يرى عضو اتحاد المثقفين في الجزيرة، عزيز سليمان، أن الانتقال المفاجئ من التعليم باللغة الكردية إلى تدريسها ضمن ثلاث حصص أسبوعية قد يترك انعكاسات مباشرة على الطلبة، فيما تطالب شخصيات ومؤسسات كردية بتوسيع نطاق الاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية ضمن الإطار الدستوري والمؤسساتي للدولة السورية.

ثلاث حصص لا تفي بالغرض

وأضاف عضو اتحاد المثقفين في الجزيرة، عزيز سليمان "قرار وزارة التربية والتعليم السورية الانتقالية المتعلق بتدريس اللغة الكردية في المناطق الكردية، وبواقع ثلاث حصص دراسية فقط، لا يلبي احتياجات الطلبة الكرد، ولا ينسجم مع واقع التعليم الذي شهدته هذه المناطق خلال السنوات الماضية".

ونوه سليمان إلى أنه بعد الاندماج الذي حصل بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، وبعد المرسوم 13 الذي ينص عل تدريس اللغة الكردية وبشكل رسمي، جاء قرار وزارة التربية والتعليم السورية بتدريس اللغة الكردية في المناطق الكردية فقط، وبواقع ثلاث حصص قليلة جداً.

وأوضح عزيز سليمان "بعد 14 عاماً من التعليم باللغة الأم الكردية في المناطق الكردية، فإن هذه التغيير المفاجئ من التدريس باللغة الأم إلى ثلاث حصص سيحصل مشاكل وعراقيل للطالب، مشيراً إلى أن 14 عاماً ليس بقليل أن تدريس وتتعلم بلغتك الأم الكردية، وتتعلم ثقافتك وتعليمك".

التعامل مع الملف الحقوقي واللغوي ما زال رمزياً

وفي السياق، قالت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية في مؤتمر ستار روكن أحمد: "التزامات الحكومة الانتقالية تستمر في الإطار الرمزي والشكلي دون الانتقال إلى خطوات دستورية ومؤسسية حاسمة".

وأضافت روكن أحمد "التردد في التعامل مع الملف الحقوقي واللغوي يظهر تعاطياً أدواتياً يعالج الأزمة عبر مسكنات إدارية بدلاً من إعادة صياغة العقد الاجتماعي للدولة".

ورأت روكن أن الاكتفاء بتخصيص حصص دراسية محدودة للغة الكردية لا يلبي التطلعات القومية للشعب الكردي كمكون قومي ثان من حيث العدد في سوريا.

وتابعت عضوة لجنة العلاقات في مؤتمر ستار "الالتزام الجاد والمسؤول يتطلب اعترافاً دستورياً شاملاً باللغة الكردية كلغة رسمية ثانية في البلاد ومؤسساتها، كخطوة استراتيجية غير قابلة للتأجيل لإنهاء عقود من التهميش الثقافي وتحويل التنوع القومي من ثغرة نزاع إلى عنصر قوة وتلاحم وطني يضمن استقرار سوريا القادم".

المركزية ورفض الحقوق التاريخية والثقافية

وأشارت روكن إلى أن عدم التزام الحكومة الانتقالية بوعودها المتعلقة بحماية خصوصية المناطق الكردية يرجع إلى ارتهانها لموروث عقلية المركزية الصارمة، إلى جانب الخضوع لضغوط ترفض الإقرار بالحقوق التاريخية والثقافية لأبناء المنطقة.

وقالت روكن "ينعكس ذلك سلباً وبشكل مباشر على حياة السكان اليومية وهويتهم الجمعية، حيث يتم التعامل مع الخصوصية بشكل سطحي يغفل القضايا الجوهرية".

وبينت روكن أحمد، أن من بين هذه القضايا معالجة آثار الهندسة الديمغرافية التاريخية ومخلفات مشروع الحزام العربي وسلب الأراضي.

الأسماء التاريخية والتعليم باللغة الأم

وتابعت روكن أحمد "يتجلى أيضاً في التراجع عن استخدام الأسماء التاريخية الأصلية للمدن الكردية والصرامة في فرض الأسماء المعربة، كما هو الحال في التمسك بتسمية "عين العرب" بدلاً من "كوباني" التي باتت هوية عالمية للمنطقة، وفرض نموذج تعليمي يقطع الطريق على جيل كامل درس لأكثر من 15 عاماً بلغته الأم".

(م)

ANHA