مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي

يشتكي مزارعو الحسكة من تأخر صرف مستحقاتهم وتقسيطها، ما حرمهم من السيولة اللازمة لتسديد ديونهم وتأمين مستلزمات الموسم الجديد، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة، محذرين من أن استمرار الأزمة سيدفعهم إلى العزوف عن زراعة أراضيهم.

مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي
مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي
مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي
مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي
مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي
مزارعو الحسكة: تأخر صرف مستحقاتنا يهدد الموسم الزراعي
الجمعة 2 تشرين الأول, 2026   03:55
الحسكة
هنار إبراهيم

يواجه مزارعو مناطق ريف الحسكة صعوبات متزايدة بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن المحاصيل التي وردوها إلى المصارف الزراعية، في وقت يستعد فيه الفلاحون للموسم الزراعي الجديد، وسط ارتفاع تكاليف المحروقات والأسمدة وأجور العمال والآليات.

ويقول مزارعون إن تأخر صرف الفواتير أدى إلى فقدانهم السيولة اللازمة لتأمين مستلزمات الزراعة، فيما ينتظر المئات منهم أدوارهم للحصول على مستحقاتهم، وسط شكاوى من صرف مبالغ على دفعات وبفترات انتظار طويلة.

مزارعون ينتظرون مستحقاتهم منذ أشهر

المزارع خلف محمد الخضر من تل تمر، قال إن معاناة المزارعين كبيرة، مشيراً إلى أن مختلف شرائح المجتمع، من الفلاح والخياط إلى صاحب البقالة، تأثرت بتأخر صرف المستحقات.

وأوضح الخضر أن المزارعين ينتظرون منذ نحو شهرين وعشرين يوماً الحصول على مستحقاتهم، مضيفاً أنه منذ توريد محصوله إلى المصرف الزراعي لم يحصل على أي مبلغ من قيمة فاتورته.

وبين أن قيمة فاتورته تبلغ نحو 400 مليون ليرة سورية، فيما يتم صرف مبالغ محدودة للمزارعين على دفعات وقال "المصرف الزراعي يعطي المزارعين 100 مليون خلال الدفعة الأولى والتي لا تكفي احتياجاتنا ومصاريفنا".

وأضاف الخضر أن المئات ينتظرون دورهم للحصول على مستحقاتهم، لافتاً إلى أن تأخر الصرف ينعكس بشكل مباشر على قدرتهم على البدء بالموسم الزراعي الجديد.

وختم المزارع خلف الخضر قائلاً "نحن ننازع الموت"، مطالباً الجهات المعنية بالإسراع في تسديد مستحقات المزارعين، حتى يمكنوا من تسديد ديونهم وتأمين احتياجات الموسم الزراعي.

ارتفاع تكاليف الزراعة يفاقم الأزمة

من جهته، قال المزارع فايز حسن من قرية السمادة التابعة لبلدة تل بيدر، أنه يعمل في الزراعة منذ عشرات السنوات، لكنه بات يفكر في التوقف عن هذه المهنة بسبب الصعوبات التي يواجهها المزارعون.

وأوضح حسن أن المزارعين وردوا محاصيلهم إلى المصرف الزراعي، إلا أن صرف مستحقاتهم يتم بالتقسيط، وأضاف أن هذه الآلية تزيد من أعبائهم في ظل الحاجة إلى السيولة لبدء الموسم الجديد.

وأشار فايز حسن إلى أن المزارعين لا يملكون حالياً السيولة اللازمة لشراء القمح والشعير، وتسديد أجور الآلات الزراعية والعمال، إضافة إلى بقية مستلزمات الإنتاج.

ونوه حسن، أنهم لا يعرفون ما إذا كانوا سيتمكنون من الحصول على مستحقات فواتيرهم في الوقت المناسب، متسائلاً عن أسباب تأخر صرفها من مؤسسة يفترض أن تقدم الدعم للمزارعين والفلاحين.

وأضاف فايز حسن "بعد الآن لن أزرع"، مطالباً المصرف الزراعي بالنظر في أوضاع المزارعين ومعرفة كيفية تمكنهم من الاستمرار في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

مستحقات بالليرة السورية وتكاليف بالدولار

وأشار المزارع فايز حسن إلى أن المزارعين يطالبون بتسديد أثمان المحروقات والأسمدة وأجور العمال وغيرها من المستلزمات، في وقت اضطروا إلى شراء قسم من هذه الموارد بالدولار.

وقال فايز "إن المصرف الزراعي يسدد قيمة الفواتير بالليرة السورية، الأمر الذي يضع المزارعين أمام خسائر إضافية نتيجة تغير قيمة العملة وأسعار الصرف.

وطالب المزارع فايز حسن الحكومة الانتقالية بإعادة المحاصيل الزراعية التي تم توريدها، قائلاً إن المزارعين لا يريدون سوى استلام محاصيلهم وبيعها في الأسواق الحرة في المنطقة، بدلاً من الانتظار للحصول على مستحقاتهم.

شكاوى من تأخر الصرف وصعوبة الحصول على كامل الفاتورة

بدوره، قال المزارع جاسم الخضير إن المزارعين ينتظرون منذ نحو ثلاثة أشهر للحصول على مستحقاتهم.

وأوضح جاسم الخضير أن المزارعين يتلقون مبالغ محدودة مقارنة بالقيمة الإجمالية لمحاصيلهم.

وقال الخضير "هناك أشخاص يتحدثون مع الفلاحين والمزارعين حول إمكانية صرف كامل قيمة الفواتير، ولكن بأسعار منخفضة جداً، الأمر الذي يزيد من حالة القلق بين المزارعين.

شراكات زراعية تعقد عملية استلام المستحقات

أما المزارع أحمد الحمادة من منطقة السبع وأربعين التابعة لمدينة الحسكة، فقال إنه ورد فاتورة تبلغ قيمتها 290 مليون ليرة سورية، وهي مستحقات تعود إلى أربعة أشخاص.

وأوضح الحمادة أن المصرف يصرف 100 مليون ليرة فقط، متسائلاً عن كيفية توزيع هذا المبلغ بين الشركاء الأربعة، لا سيما أن قيمة الفاتورة الإجمالية تبلغ 290 ملوناً.

وأشار إلى أن المزارعين لا يستطيعون الاعتماد على التحويلات المالية لتأمين احتياجاتهم، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وعدم توفر السيولة الكافية.

تحذيرات من عزوف المزارعين عن الزراعة

ويؤكد المزارعون أن استمرار تأخر صرف مستحقاتهم سيؤثر على الموسم لزراعي الجديد، خصوصاً مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.

وقال الحمادة إن تكاليف الحراثة والآليات الزراعية مرتفعة، مشيراً إلى أن أجرة الجرار تصل إلى نحو 20 دولاراً للدونم الواحد، من دون احتساب أجور العمال وبقية المصاريف.

وطالب الجهات المعنية بصرف مستحقات المزارعين كاملة وعلى دفعة واحدة، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع المزيد من الفلاحين إلى عدم زراعة أراضيهم.

ويضع تأخر صرف مستحقات المحاصيل المزارعين أمام خيار صعب، بين انتظار أموالهم لتأمين مستلزمات الموسم الجديد أو التخلي عن زراعة أراضيهم في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراكم الديون والالتزامات المالية.

(م)

ANHA