ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة

ثلاث شقيقات في قرية الشيخ علي بريف تل تمر، فرّقتهن الحرب عن منزلهن لسنوات، فتنقلن بين مناطق التهجير قبل أن يعدن إلى قريتهن ويجدن منزل الأسرة مدمراً، وفي ظل صعوبة تأمين أبسط مقومات الحياة، تتقاسم الشقيقات الثلاث أعباء المعيشة، وتستند كل واحدة منهن إلى الأخرى لمواصلة حياتهن.

ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
ثلاث شقيقات يسندن بعضهن لمواجهة الحياة
الجمعة 2 تشرين الأول, 2026   07:45
الحسكة
عبد الغني الهامان

بين جدران منزل أنهكته الحرب وحوّلته إلى ركام، تعيش ثلاث شقيقات في قرية الشيخ علي بالريف الشمالي لمدينة تل تمر، بعدما أجبرهن القصف على مغادرة قريتهن، والتنقل بين أماكن النزوح والتهجير، قبل أن يعدن إليها ليجدن منزلهن مدمّراً، وواقعهن المعيشي أكثر قسوة في ظل غياب أي دخل مستقر.

مريم عبد الله الشيخ صالح، الشقيقة الكبرى، تبلغ من العمر 80 عاماً، وزهرة عبد الله الشيخ صالح 65 عاماً، فيما تبلغ فاطمة عبد الله الشيخ صالح 55عاماً، والشقيقات الثلاث عازبات، وعشن معاً منذ وفاة والديهن، فكانت كل واحدة منهن سنداً للأخرى في مواجهة ظروف الحياة.

عقب تهجيرهن من قرية الشيخ علي بفعل هجمات الدولة التركية، نزحت الشقيقات الثلاث إلى قرية تل الرمان الواقعة على طريق الحسكة ــ تل تمر، حيث أمضين عاماً في النزوح، قبل أن ينتقلن بعدها إلى مدينة تل تمر، ويواصلن حياتهن فيها بعيداً عن قريتهن ومنزلهن.

تقول زهرة عبد الله الشيخ صالح لوكالتنا، وهي تغالب دموعها: "وضعنا تحت الصفر، لا ماء ولا كهرباء ولا شيء. نحن متعبات، وليس لدينا معيل، وكل واحدة منا تسند الأخرى".

وتقع قرية الشيخ علي على خطوط التماس مع المجموعات المسلحة المدعومة من الدولة التركية، وشهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً عقب وصول تلك المجموعات إلى مشارف مدينة تل تمر أواخر عام 2019 بعد احتلال مدينة سري كانيه، ما دفع الأهالي إلى التهجير قسراً عن منازلهم وقراهم.

وخلال سنوات التهجير، بقيت منازل الأهالي وممتلكاتهم خلفهم، فيما خلّفت الهجمات والقصف أضراراً كبيرة في المنطقة، ومع توقف هذه الهجمات، بدأ الأهالي المهجّرون بالعودة إلى قراهم وتفقّد منازلهم بعد سنوات من الغياب.

لكن العودة كشفت حجم الدمار الذي خلّفته الحرب؛ فمنازل كثيرة لم تعد كما كانت، وتحولت أجزاء منها إلى أنقاض، ومن بينها منزل الشقيقات الثلاث، اللواتي عدن ليجدن مأواهن قد فقد معظم مقوماته الأساسية.

في منزل يكاد لا يوفر لهن الحد الأدنى من الأمان، تحاول الشقيقات مواصلة حياتهن بما تبقى لديهن من إمكانات، فلا معيل يعينهن على تأمين احتياجاتهن، ولا مصدر دخل ثابت يخفف عنهن أعباء الحياة، ليصبح اعتمادهن على بعضهن السند الوحيد في مواجهة ظروفهن القاسية.

وتزيد حالة المنزل المدمّر من معاناتهن، إذ يحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل، في وقت تعجز فيه الشقيقات عن تحمّل تكاليف إصلاحه، ويضطررن إلى التعايش مع منزل متصدّع لا يوفر لهن الحماية الكافية، ولا سيما مع هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.

ولا تقتصر آثار الحرب بالنسبة إليهن على فقدان المنزل، فقد حرمهن التهجير من الاستقرار والحياة الطبيعية، وبعد عام من النزوح في تل الرمان، ثم سنوات من الإقامة في مدينة تل تمر، بقيت العودة إلى الشيخ علي بالنسبة إليهن مرتبطة باستعادة منزل لم يعد صالحاً كما كان، والبدء من جديد وسط ظروف اقتصادية صعبة.

ورغم قسوة الواقع، بقيت الشقيقات الثلاث معاً، تتقاسمن ما لديهن من احتياجات ومسؤوليات، وتسند إحداهن الأخرى في تفاصيل الحياة اليومية، وبينما لم يعد المنزل الذي عدن إليه يشبه المنزل الذي غادرنه، بقيت أخوتهن مصدر القوة التي تمنحهن القدرة على الاستمرار والصمود.

وتختصر قصة الشقيقات الثلاث جانباً من معاناة الأهالي الذين أجبروا على ترك قراهم، ثم عادوا إليها بعد سنوات ليجدوا أن الحرب تركت آثارها في منازلهم وممتلكاتهم، فالعودة إلى الديار لم تكن نهاية لمعاناتهن، بل بداية رحلة جديدة لإعادة بناء الحياة من بين الركام.

وفي قرية الشيخ علي، تواصل مريم وزهرة وفاطمة حياتهن، متشبثات ببعضهن، في انتظار أن تمتد إليهن يد العون، ليتمكنّ من ترميم مأواهن وتأمين حياة أكثر أمناً واستقراراً، وليفتح الباب أمام ملف إعادة الإعمار وتعويض المتضررين من أهوال هذه الحرب.

(ي م)

ANHA