غلاء المازوت والمواد الغذائية يخنق أسر ديرك مع اقتراب الشتاء

تواجه العائلات في مدينة ديرك كما غيرها من المناطق السورية ضغوطاً معيشية متزايدة، مع الارتفاع الحاد في أسعار المازوت والمواد الغذائية والأساسية، ما أدى إلى تراجع قدرتها الشرائية، ولا سيما لدى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وصعوبة تأمين تكاليف التدفئة والاحتياجات اليومية في ظل محدودية فرص العمل وانخفاض الأجور.

غلاء المازوت والمواد الغذائية يخنق أسر ديرك مع اقتراب الشتاء
السبت 3 تشرين الأول, 2026   06:15
قامشلو
كلثومة علي

تطبق أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة على الأهالي في مدينة ديرك وغيرها من مدن محافظة الحسكة كما غيرها من المناطق السورية، ولا سيما أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، حيث وجد السكان أنفسهم أمام خيارات معيشية قاسية فرضها الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، وانعكست تداعياته على مختلف تفاصيل الحياة اليومية وأسعار المواد الأساسية.

ووصل سعر لتر مادة المازوت إلى 17500 ليرة سورية (بالعملة القديمة أي 175 ليرة سورية جديدة)، ما أسهم في موجة غلاء طالت السلع الغذائية والخضار والمستلزمات المعيشية، وأدى إلى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، في وقت يجد فيه المعيلون صعوبة متزايدة في تأمين قوت يومهم وإعالة أسرهم، وسط ظروف عمل هشة وأجور لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

الشتاء بين التدفئة وتأمين الخبز

ومع انخفاض درجات الحرارة تدريجياً، برزت أزمة التدفئة كإحدى أكبر الهواجس لدى الأهالي، إذ أدى عجز العائلات عن شراء المازوت بالسعر الجديد إلى لجوء الكثيرين إلى بدائل، من بينها الحطب، أو تقليص عدد المدافئ المستخدمة في المنزل لترشيد استهلاك الوقود إلى أقصى حد ممكن.

وبالمقارنة مع العام الماضي، كان سعر برميل مازوت التدفئة يبلغ نحو 210 آلاف ليرة سورية (1100 ليرة للتر الواحد)، بينما تكلف كمية مماثلة هذا العام 3.5 مليون ليرة سورية (35000 ليرة سورية بالعملة الجديدة)، في حين لا يتعدى راتب الموظف 2.5 مليون ليرة (25000 ليرة جديدة).

وفي جولة ميدانية لرصد آراء المواطنين من العمال والمياومين في المنطقة، عبّر عدد منهم عن استيائهم من تدهور أوضاعهم المعيشية وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.

وقال المواطن عهد محمد، وهو عامل مياومة وأب لولد وبنت: "ننتظر في الشوارع طوال اليوم بحثاً عن فرصة عمل نربي بها أطفالنا. تأمين المستلزمات اليومية بات أمراً معقداً للغاية، ومع اقتراب الشتاء لا نعرف من أين سنؤمن تكاليف التدفئة. ما أتقاضاه إن وجدت عملاً لا يكفي حتى لشراء الخبز، الذي نشتريه بـ 5 آلاف، بعدما كان قبل فترة يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف، إضافة إلى الخضار الأساسية".

من جانبه، أوضح المواطن ياسين أحمد، وهو أب لسبعة أطفال ويعمل عاملاً عادياً: "إذا عملت أستطيع تأمين الخبز لأسرتي، وإذا لم أجد عملاً يصعب علينا حتى الحصول على الرغيف. لم نعد نعرف كيف ندبر أمور حياتنا اليومية، وها قد اقترب فصل الشتاء، فكيف سأقوم بتأمين مادة المازوت لأسرتي؟".

بدوره، أكد المواطن إدريس حسين أن الارتفاع الأخير في أسعار المازوت والمواد الغذائية أضرّ بالناس كثيراً، مضيفاً: "الطبقة الفقيرة هي الأكثر تضرراً، والكثير من العائلات باتت تشتري الحطب بدلاً من المازوت. في السنة الماضية كانت بعض المنازل تضع مدفأتين، أما هذا العام فالكثيرون يكتفون بمدفأة واحدة فقط لعجزهم عن توفير الوقود".

وتواصل تداعيات رفع الحكومة الانتقالية لأسعار المحروقات، فرض ضغوط إضافية على السكان، في ظل تراجع القدرة على تأمين مستلزمات الحياة اليومية والتدفئة، بينما تواجه الأسر محدودة الدخل صعوبة متزايدة في التوفيق بين دخلها وارتفاع تكاليف المعيشة مع اقتراب فصل الشتاء.

(ح)

ANHA