"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة

كانت الـ"قنويج" جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في البيوت، وقطعة أساسية في جهاز العروس، قبل أن يتراجع استخدامها مع انتشار الأثاث والمفروشات الحديثة. واليوم، لم يبقَ منها سوى قطع قليلة تحتفظ بها بعض العائلات بوصفها جزءاً من التراث المنزلي وذاكرة الأمهات والجدات.

"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
"قنويج".. اختفت من البيوت وبقيت في الذاكرة
الأحد 4 تشرين الأول, 2026   05:40
قامشلو
برفين روج

قديماً كانت العائلات تستخدم مخدة طويلة ومستطيلة، كان طولها يصل أحياناً إلى نحو متر، بحيث تكفي لشخصين. وكانت تُغلّف بقماش حريري ملون، تتنوع ألوانه بين الأحمر والبنفسجي والأخضر، وهي ألوان ارتبطت بالبهجة والزينة داخل البيت.

وفوق القماش الحريري تُوضع قطعة الـ"قنويج" نفسها، وهي عبارة عن قماش أبيض من الكتان، تُطرّز في وسطه وحوله نقوش دقيقة باستخدام الإبرة والخيط الملون.

وتتنوع الرسومات المطرزة بحسب المناسبة والمعنى، فتظهر الورود والأسود والطواويس، بوصفها رموزاً للقوة والجمال، إلى جانب سلال الزهور وعبارات المباركة التي كانت تُطرّز خصيصاً لتقديم القنويج هدية للعروس.

وكان يُطرّز حول القطعة ما يُعرف بـ"تنتنا" باستخدام خيط أبيض للزينة، كما كان النقش ذاته يُستخدم في مفارش الطاولات وأغطية الصواني، لتشكّل هذه القطع معاً منظومة متكاملة من الزخارف التراثية داخل المنزل.

من الاستخدام اليومي إلى زينة جهاز العروس

ولم تكن الـ"قنويج" قديماً مجرد قطعة للزينة، بل كانت حاضرة في المجالس وتُستخدم للنوم والاتكاء، كما كانت تُوضع لإكرام الضيف.

وكانت كذلك من أساسيات جهاز العروس، إذ تُهدى ضمن صندوق المطرزات إلى جانب المفارش المطرزة يدوياً، وتُعد دليلاً على مهارة العروس وأمها في التطريز وصناعة القطع المنزلية.

ومع دخول الأثاث الحديث وانتشار المفروشات الجاهزة، تراجع استخدام الـ"قنويج" تدريجياً، ولم يعد العثور عليها سهلاً إلا في عدد قليل من بيوت القرى، أو ضمن الأركان التراثية التي تقيمها الجمعيات والمهرجانات للحفاظ على الموروث الشعبي.

ورغم تراجع استخدامها، ما تزال بعض الأمهات، ولا سيما في قرى كوجرات في ريف ديرك بالجزيرة وعفرين وكوباني، يحتفظن بقطع الـ"قنويج" ويحرصن على صونها لما تحمله من قيمة جمالية وتراثية.

وفي زمن انتشار الأثاث الجاهز، تبقى "قنويج" شاهدة على حرفة كانت تُنجز بالصبر والإبرة والخيط، وعلى مهارة تناقلتها الأمهات والجدات، ومع اختفاء استخدامها من الحياة اليومية، تحولت إلى قطعة تحفظ على قماشها جانباً من ذاكرة البيت والتراث الشعبي.

(ح)

ANHA