بين ثنايا الطبيعة وأزيز النحل.. نحّالو المنطقة يبدؤون قطاف العسل

مع حلول الخريف، تشهد منطقة الجزيرة حركة دؤوبة بين مربي النحل، الذين بدؤوا عمليات جني واستخراج العسل المحلي الطبيعي، وسط آمال بتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم الاقتصاد المجتمعي والمنزلي.

بين ثنايا الطبيعة وأزيز النحل.. نحّالو المنطقة يبدؤون قطاف العسل
بين ثنايا الطبيعة وأزيز النحل.. نحّالو المنطقة يبدؤون قطاف العسل
بين ثنايا الطبيعة وأزيز النحل.. نحّالو المنطقة يبدؤون قطاف العسل
بين ثنايا الطبيعة وأزيز النحل.. نحّالو المنطقة يبدؤون قطاف العسل
بين ثنايا الطبيعة وأزيز النحل.. نحّالو المنطقة يبدؤون قطاف العسل
الإثنين 5 تشرين الأول, 2026   04:13
قامشلو
ريناس رمو

تُعد تربية النحل أحد أقدم الموارد الاقتصادية والمنزلية التي يعتمد عليها الكثير من أهالي مدن وأرياف منطقة الجزيرة، وخلال الأعوام السابقة أصبحت تربية النحل من المشاريع الصغيرة الدارجة في المنطقة.

وتبدأ عملية استخراج العسل، أو ما يُعرف محلياً بـ "قطاف العسل"، وسط أجواء تعاونية، وتتبع آليات دقيقة لضمان سلامة النحل وجودة المنتج النهائي، وتتم عبر عدة مراحل.

وتبدأ العملية بتهدئة الخلايا، حيث يستخدم النحالون "المدخّن" لنفث الدخان برفق قرب مداخل الخلايا، ما يساهم في تهدئة الشغالات وتقليل حركتها، لضمان قطاف آمن دون إيذاء النحل.

وبعد ذلك، يجري فرز البراويز الناضجة، إذ تُسحب الأقراص الشمعية التي أتم النحل ختمها بالكامل، وهي الأقراص الممتلئة بالعسل الناضج والخالية من الرطوبة الزائدة.

ثم تأتي مرحلة قشط الأغطية والفرز المركزي، حيث تُكشط الطبقة الشمعية السطحية، المعروفة بـ "الأغطية"، باستخدام سكاكين مخصصة.

وتُنقل البراويز بعدها إلى جهاز الفراز، أو "الطرّاد المركزي"، الذي يدور بسرعة كافية لاستخلاص العسل عبر قوة الطرد المركزي، دون تدمير الهيكل الشمعي للقرص، ليعاد استخدامه لاحقاً.

وبعدها تبدأ مرحلة التصفية والتعبئة، إذ يُصفى العسل المنتج عبر مصافٍ دقيقة لتنقيته من الشوائب العالقة وأجزاء الشمع الصغيرة، قبل تعبئته في أوعية زجاجية صحية جاهزة للاستهلاك.

العسل فائدة صحية ودعم اقتصادي

وفي السياق، تحدث الطبيب البيطري هفال يوسف، الذي يملك منحلة لتربية النحل، عن الفائدة الاقتصادية والاجتماعية لتربية النحل، قائلاً إن تربية النحل في المنطقة تُعد إحدى ركائز المشاريع الصغيرة والمنزلية التي تدعم تماسك الاقتصاد المحلي ومصدراً للدخل الأساسي والمستدام، حيث تعتمد عشرات العائلات في منطقة تربه سبيه التي ينتمي إليها يوسف على إنتاج العسل كمصدر رزق وحيد أو داعم لمواجهة الأزمات الاقتصادية.

ويقول هفال يوسف إن العسل المستخرج، ولا سيما المستخلص من الأزهار البرية واليانسون والأعشاب الطبيعية في السهول، يمثل مخزوناً علاجياً وغذائياً مهماً للأهالي، ويساهم في تعزيز المناعة.

وأضاف أن الأهالي يُقبلون على شراء العسل البلدي، كونه مضاداً طبيعياً للأكسدة والالتهابات، ويُعتمد عليه في علاج أمراض الجهاز التنفسي والإنفلونزا الموسمية، كما يُعد العسل الطبيعي بديلاً آمناً وصحياً للمُحليات الصناعية والسكريات المكررة، ولا سيما للأطفال وكبار السن، في ظل نقص بعض الأدوية والمكملات الغذائية في الأسواق.

وأكد الطبيب البيطري هفال يوسف أنه من الصعب تمييز العسل المغشوش من العسل الطبيعي، ونصح الأهالي بالاعتماد على مربين ذوي خبرة وثقة، لأن العديد من المربين يعتمدون على ماء السكر في تغذية النحل، ويُعد العسل الناتج عن ذلك مغشوشاً، وهو منتشر بكثرة في الأسواق.

كيف يتم تحقيق الاستفادة القصوى من النحل؟

ولا تنحصر أهمية خلايا النحل في استخراج العسل فحسب، بل تمتد لتشمل مخرجات حيوية وبيئية أخرى، مثل التلقيح الطبيعي وزيادة الإنتاج الزراعي.

ويلعب النحل دوراً محورياً في تلقيح المحاصيل الزراعية والخضروات والفواكه، ما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة وكمية الإنتاج النباتي للمزارعين.

كما يستفيد المربون من استخلاص المنتجات الثانوية ذات القيمة العالية، ومن بينها الشمع الطبيعي المستخدم في الصناعات الطبية والتجميلية، إلى جانب جمع الغذاء الملكي والعكبر "البروبوليس" وحبوب اللقاح، وهي مواد تباع بأسعار مرتفعة نظراً لفوائدها العلاجية والغذائية الكبيرة.

(ح)

ANHA