مؤتمر الإسلام الديمقراطي: المستفيدون من التحريض هم المتاجرون بدماء السوريين

أكد الرئيس المشترك لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، الملا محمد رشيد الغرزاني، أن خطاب الكراهية والتحريض يهدد السلم الأهلي في سوريا، مؤكداً أن المحرضين هم المتاجرون بدماء السوريين، داعياً علماء الدين ورؤساء العشائر والوجهاء إلى نشر المحبة والأخوة، ومشدداً على ضرورة ضمان الحقوق الثقافية واللغوية لجميع المكونات.

مؤتمر الإسلام الديمقراطي: المستفيدون من التحريض هم المتاجرون بدماء السوريين
الخميس 8 تشرين الأول, 2026   05:40
قامشلو
محمد علو

تتواصل ردود الأفعال حيال المظاهرة التي شهدتها مدينة الحسكة يوم الجمعة الماضي، والتي شهدت شعارات وأفعالاً مسيئة للرموز الكردية ومحرضة على الكراهية، في وقت تشهد فيه المنطقة وسوريا عامةً أوضاعاً معيشية صعبة، على خلفية ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات، وخروج احتجاجات في عدد من المدن السورية للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية.

وأثارت المظاهرة تساؤلات حول توقيتها ومطالبها، بالتزامن مع تصاعد المطالب الشعبية المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية، حيث تتواصل الفعاليات الرافضة لقرار وزارة التربية السورية رقم 964/2068، الذي حصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية فقط، وسط مطالب بتوسيع نطاق التعليم باللغة الأم وتثبيت اللغة الكردية دستورياً.

وكانت عدة مؤسسات مدنية قد أصدرت بيانات أعربت فيها عن رفضها للشعارات المحرضة على الكرد، وما رافق المظاهرة من حرق للرموز الكردية، مطالبة بالتحقيق في الأحداث ومحاسبة من يثبت تورطه في التحريض على الكراهية، مع التأكيد على حق الجميع في التعبير عن آرائهم بعيداً عن خطاب الكراهية والإساءة إلى هويات ورموز المكونات. كما دعت البيانات الكرد والعرب والسريان الآشوريين وسائر المكونات إلى التمسك بالحوار والعيش المشترك.

عدم استقرار سوريا يفيد المتاجرين بدماء السوريين

وفي السياق، قال الرئيس المشترك لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، الملا محمد رشيد الغرزاني لوكالتنا، إن مطالب الشعب الكردي تتمثل في العيش بأمان وسلام، مؤكداً أن عدم استقرار سوريا، يخدم المتاجرين بدماء السوريين، والذين يسعون باستمرار إلى خلق الفتن.

وأوضح أن السوريين كانوا يأملون، عقب سقوط النظام السابق وانتهاء حرب استمرت 14 عاماً وما رافقها من قتل وإبادة وتهجير، في تأسيس دولة جديدة، إلا أن ذهنية القتل وخطاب الكراهية وعدم قبول الآخر، ما زالت حاضرة.

وأشار إلى أن من يتاجرون بدماء السوريين ما زالوا يعملون في الساحة، سواء عبر مواقع التواصل الافتراضي أو على الأرض، معتبراً أن المظاهرة التي شهدتها الحسكة يوم الجمعة، وما رافقها من شعارات، مثال على ذلك، وأن مثل هذه الشعارات لا تؤسس للسلام في سوريا الجديدة، بل تساهم في خلق حالة من الطائفية والكراهية.

منظمو المظاهرة يسعون إلى تأجيج الصراع

وذكر الغرزاني أن الهدف من المظاهرة، هو تأجيج الصراع وضرب السلم الأهلي في الحسكة، وتحويل المظاهرات إلى ساحة للقتل والفوضى.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن قوات سوريا الديمقراطية باتت جزءاً من الجيش السوري في إطار عملية الاندماج، وأن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يشغل الآن منصب مستشار الرئاسة السورية، مؤكداً أنه لا توجد قوة خاصة خارجة عن الجيش السوري في المنطقة.

وشدد في الوقت ذاته أن الشعب الكردي يطالب بحقوقه المشروعة داخل سوريا، موضحاً أن المطالب تشمل ضمان الحقوق اللغوية والمشاركة في صياغة الدستور وإدارة البلاد كمواطنين سوريين.

وأضاف أن هذه المطالب حق مشروع للشعب الكردي، مؤكداً استمرار المطالبة بها، سواء من جانب المواطنين أو المؤسسات، وصولاً إلى سوريا لجميع أبنائها من دون تمييز على أساس القومية أو المذهب.

لا خلافات تاريخية بين الكرد والعرب

وتطرّق الغرزاني إلى العلاقات بين الكرد والعرب في المنطقة، مشيراً إلى حالة السلم والعيش المشترك التي كانت سائدة سابقاً، مبيناً أن العرب كانوا يأتون من الرقة ودير الزور إلى المنطقة من دون وجود مشكلات بين الشعبين.

ورأى أن محاولات خلق الفتن مؤخراً تقف خلفها جهات خارجية، مستشهداً بالآية القرآنية: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ".

وأشار إلى أن الشعارات التي رُددت خلال المظاهرة تضمنت، تهديداً للشعب الكردي وانتقاصاً منه ومن رموزه الثقافية والقومية، داعياً إلى قراءة التاريخ والتعرف إلى دور العلماء الكرد في مختلف المجالات.

السورية هي التي تجمع السوريين

وفيما يتعلق بالمطالب الكردية، دعا الغرزاني إلى إزالة الخلافات بين مكونات الشعب السوري، مشيراً إلى أن استخدام تسمية "الجمهورية العربية السورية" لا يعكس حقيقة التعدد الموجود في البلاد، ومفضلاً تسمية "الجمهورية السورية" باعتبار أن الهوية السورية هي التي تجمع المواطنين على أساس الوطنية، وليس القومية أو الهوية الأحادية.

وأشار إلى أن سوريا تضم العرب والكرد والسريان الآشوريين وسائر المكونات الأخرى، مؤكداً أنها ينبغي أن تكون دولة للجميع.

وحذر من أن الفتن تضر بالدولة أولاً، مطالباً السلطات بوقف الشعارات التحريضية، معتبراً أن استمرارها قد يؤدي إلى مشكلات أمنية داخل البلاد ويخدم أطرافاً أخرى.

ودعا الغرزاني الكرد والعرب إلى إدراك حجم المخاطر التي تترتب على الشعارات التي تهدد السلم الأهلي، مشدداً على أن استمرار المشاحنات لن يساعد في تأسيس الدولة.

واستشهد الغرزاني بحديث "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره"، معتبراً أن هذا المبدأ يشمل مختلف الطوائف والمكونات، كما استشهد بما ورد في القرآن الكريم حول وحدة أصل البشر وعدم التفاضل بينهم إلا بالتقوى، وبالآية التي تؤكد أن اختلاف الشعوب والقبائل غايته التعارف.

وأوضح أن التعارف يعني مساعدة بعضهم بعضاً وبناء الوطن وتعزيز التعاون، مشيراً إلى أن الخطاب القرآني في هذه الآيات موجه إلى الناس جميعاً ولا يحدد شعباً أو قومية بعينها.

عدم الاعتراف باللغة الكردية ظلم

وتناول الغرزاني المطالب المتعلقة باللغة الكردية، مؤكداً أن المطالبة بالحقوق لا تعني الدعوة إلى الانفصال، وإنما ضمان الحقوق المشروعة ضمن الدستور السوري وفي مختلف مجالات الحياة، ومنها اللغة والثقافة.

وفيما يتعلق بقرار وزارة التربية في الحكومة الانتقالية بشأن تدريس اللغة الكردية، رأى أن منع الطلبة الكرد من الدراسة بلغتهم وعدم الاعتراف بها يمثل ظلماً كبيراً، رافضاً إنكار لغة قومية وفرض لغة أخرى عليها.

وتساءل عن إمكانية انتقال طالب درس لسنوات خلال فترة الثورة باللغة الكردية إلى الدراسة باللغة العربية، مشيراً إلى أن اللغة الكردية حق مشروع للمواطنين، وأن منع الدراسة بها يمثل ظلماً كبيراً وقتلاً للغة.

واستشهد بالآية القرآنية: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ"، وأضاف أن اختلاف اللغات، ومنها اللغة الكردية، من آيات الله.

كما استشهد بآية أخرى تتحدث عن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين والذين يأمرون بالقسط، لافتاً إلى أن إنكار آيات الله ظلم كبير.

الثورة كانت من أجل الإصلاح

وفي حديثه عن الثورة السورية، قال الغرزاني إنها قامت من أجل الإصلاح وإنهاء النظام السابق، وأن سقوط النظام لم يؤدِّ، حتى الآن، إلى إنهاء جميع الأفكار التي كانت مرتبطة به.

ونوّه الغرزاني إلى البعثيين السابقين الذين يحاولون بشتى الطرق العودة إلى السلطة ومواصلة النهج البعثي تحت مسميات أخرى ومنها اللباس الديني، مستشهداً ببيت شعري قال إنه لأحد شعراء حزب البعث يقول فيها: "آمنت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثاني"، مشيراً إلى أن أولئك البعثيين الآن يحاولون عبر شعارات جديدة العودة إلى السلطة.

كما انتقد المتطرفين الذين يستخدمون الخطاب والشعارات الدينية وفق مصالحهم، ورأى أنهم يوظفون الإسلام في إثارة الفتن بين مكونات الشعب السوري.

دعوة إلى خطاب ديني جامع

وفي ختام حديثه، دعا الغرزاني الشعب السوري إلى العودة إلى لغة العقل والعيش كإخوة، والتخلي عن أفكار التحريض والقتل والنهب والخلافات، والعودة إلى السلام من أجل تأسيس سوريا على المحبة والسعادة.

كما دعا رجال الدين والعلماء ورؤساء العشائر والوجهاء إلى نشر المحبة والأخوة، واعتماد خطاب إسلامي جامع لمختلف القوميات والمذاهب، بما يسهم في تعزيز التعايش وبناء وطن يتسع لجميع مكوناته.

(ح)

ANHA