شخصيات أرمنية وسريانية تدعو إلى حقن التوترات والحفاظ على السلم الأهلي

دعت شخصيات من المكونين الأرمني والسرياني في منطقة الجزيرة إلى احتواء التوترات الراهنة والتمسك بالحوار والعيش المشترك، محذرةً من محاولات إثارة الفتنة بين المكونات، مؤكدةً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية جماعية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا.

الإثنين 12 تشرين الأول, 2026   05:05
قامشلو
جيندا دلسوز

في ظل الظروف الحساسة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من محاولات لضرب السلم الأهلي وخلق فتنة عربية كردية ولا سيما في مدينة الحسكة التي تشهد تحركات وأعمال تخريب للممتلكات وخطابات تحريضية خلال تظاهرات انطلقت من حي غويران، التقت وكالتنا مع شخصيات من المكونين الأرمني والسرياني.

وفي هذا السياق، قال عضو المجلس الأرمني يوسف ملا، إن العديد من الأمور خرجت عن مسارها في الآونة الأخيرة، عقب سقوط نظام البعث، موضحاً أنهم كانوا يأملون أن تحمل المرحلة الجديدة أياماً أفضل، في ظل ذهنية ونظام جديدين.

وعبّر ملا عن استيائه من الأوضاع والمواقف التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أنها لا تعكس آمالهم وطموحاتهم في المرحلة الراهنة.

واستشهد بموقف أهالي عفرين خلال مطالبتهم بالعودة إلى ديارهم ومنازلهم، منوهاً إلى أنهم خرجوا في مظاهرات ورفعوا أعلامهم ورموزهم ورددوا شعارات تطالب بالعودة، من دون إحراق العلم السوري أو أي رمز آخر، أو ترديد شعارات تسيء إلى أي جهة.

وأكد ملا أحقية جميع المهجرين والنازحين في العودة إلى مناطقهم، بمن فيهم أهالي حي غويران في الحسكة، مشدداً على ضرورة ألا تتحول العودة إلى وسيلة لإيذاء أبناء المنطقة.

ودعا ملا الأعيان والوجهاء إلى تحمل مسؤولياتهم والوقوف في وجه محاولات إثارة الفتنة، مؤكداً ضرورة منع حدوث أي شرخ بين المكونات، ولا سيما الكرد والعرب.

وأشار إلى أن العلاقات بين أبناء المكونين تجاوزت حدود الجوار، وأصبحت قائمة على روابط النسب والقرابة، ما يستدعي الحفاظ عليها والعمل على احتواء التوترات والتصدي للمحاولات الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وفي ختام حديثه، ناشد يوسف ملا الجهات المعنية حل القضايا العالقة عبر الحوار والتفاهم، لافتاً إلى أن العنف لا يفضي إلى السلام ولا يشكل طريقاً للحل.

وشدد على أن بناء سوريا الجديدة يتطلب مساهمة جماعية وفتح المجال أمام جميع المكونات للعيش بهوياتها وثقافاتها، على أساس العيش المشترك، معتبراً أن الحفاظ على هذا النهج مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

ومن جهته، أكد ممثل المكون السرياني في مدينة تربه سبيه، حبيب أردتيش، أهمية العيش المشترك والعمل على حل الخلافات من خلال التواصل والحوار بين المكونات.

وقال أردتيش إن التجارب والظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة رسخت قناعة بضرورة التمسك بالتعايش السلمي والمشترك بين جميع أبنائها، بوصفه السبيل إلى الحل.

وأضاف أن تحقيق العيش المشترك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان حقوق جميع المكونات، كونها جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للمنطقة.

واختتم حبيب أردتيش حديثه بالتأكيد على أن النقاش والحوار يظلان الوسيلة الأفضل لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية الراهنة وتجاوز العقبات، بعيداً عن كل ما من شأنه إثارة الفتن وزعزعة الاستقرار.

(ح)

ANHA