هفرين خلف.. مسيرة نضال من أجل سوريا ديمقراطية وحرية المرأة

في مثل هذا اليوم، 12 تشرين الأول، تستحضر الذاكرة الكردية والسورية ذكرى الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، التي أسهمت في ترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية بين المكونات السورية، وكرّست مسيرتها للدفاع عن حقوق المرأة، وفي ذكرى اغتيالها، تتجدد المطالبات بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، بما يضمن إنصاف الضحايا وعدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.

هفرين خلف.. مسيرة نضال من أجل سوريا ديمقراطية وحرية المرأة
الإثنين 12 تشرين الأول, 2026   09:14
قامشلو
كلثومة علي

يصادف 12 تشرين الأول من كل عام، الذكرى السنوية لاستشهاد الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، التي اغتيلت عام 2019 على الطريق الدولي M4، على يد فصائل تابعة للدولة التركية، خلال الهجوم التركي على مدينتي سري كانيه وكري سبي.

وعملت هفرين خلف من خلال موقعها في قيادة حزب سوريا المستقبل، على بناء جسور التواصل بين مختلف المكونات السورية من عرب وكرد وسريان وغيرهم، وكانت تتنقل بين القرى والمدن في شمال وشرق سوريا، حاملةً رؤية سياسية تدعو إلى نبذ الخطاب الطائفي، وتعزيز مفاهيم المواطنة والتعددية، والوصول إلى حل سياسي سلمي يضمن حقوق جميع السوريين، وتعزيز دور المرأة في الساحة السياسية والاجتماعية.

وفي حديث لصديقة طفولتها بروين يوسف، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) لوكالتنا، استذكرت بروين علاقتها مع الشهيدة هفرين خلف والتي امتدت منذ سنوات الطفولة، قائلةً إن أواصر الصداقة جمعتهما منذ نعومة أظفارهما في الحارة ذاتها، حيث نشأتا في كنف عائلات وطنية مخلصة، وتقاسمتا مراحل الطفولة والتعلم والنضال.

وأضافت أن علاقتهما تعمقت من خلال تعلم اللغة الكردية والحفاظ على الهوية، إذ كانتا تلتقيان كل يوم جمعة في المنازل لتعلم الحروف واللغة الكردية سراً، في ظل الظروف التي كانت تحيط بتلك المرحلة.

ومع انطلاقة ثورة روج آفا، انتقلتا إلى العمل المشترك، وقضتا أياماً طويلة في مسيرة النضال، الأمر الذي زاد علاقتهما رسوخاً وعمقاً.

وتابعت بروين يوسف أن هفرين كانت تتميز بشغفها بالعمل ودأبها المتواصل، وكانت تجري أبحاثاً دقيقة ودراسات معمقة لكل مهمة تُوكل إليها، ولا تترك مجالاً للإهمال أو التقصير. كما كانت تسعى باستمرار إلى تطوير قدراتها ومهاراتها، وتحرص على الاستماع إلى آراء الناس ومطالبهم، مستلهمةً من واقع المجتمع ما يساعدها على تطوير عملها ومبادراتها بما يخدم المصلحة العامة.

ونوهت إلى أنهما خاضتا معاً العديد من الدورات التدريبية، وكانت نقاشات هفرين تتسم بالعمق والتقييم البنّاء، كما تمتعت بحضور مميز ورؤية إيجابية ومختلفة، وكانت تبث الأمل والمعنويات المرتفعة في نفوس المحيطين بها، ما جعلها شخصية مؤثرة في محيطها السياسي والاجتماعي.

وحول تأسيس حزب سوريا المستقبل وقيادة هفرين خلف له، أوضحت بروين يوسف أن هفرين امتلكت إرادة صلبة وذهناً قادراً على ابتكار الأفكار الجديدة، وكانت في مقدمة من يتولون المهام السياسية والتنظيمية بين مختلف أطياف المجتمع السوري.

وأضافت أنه مع تحرير مناطق الرقة ودير الزور من مرتزقة داعش، بادرت هفرين إلى اقتراح تأسيس حزب سياسي يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والتعددية بين مختلف شرائح المجتمع السوري، ونقل تجربة الشعب الكردي القائمة على الحرية والعدالة إلى سائر المكونات. ومن هذه الرؤية انطلقت فكرة تأسيس حزب سوريا المستقبل، ليكون إطاراً سياسياً يسهم في تنظيم المجتمع والتواصل المباشر معه، وتعزيز المشاركة السياسية في تلك المناطق.

وأشارت إلى أن هفرين كانت من أوائل النساء اللواتي قدن العمل السياسي خلال تلك المراحل الحساسة، وتميزت بخطاب سياسي ملهم ومشجع، ولا سيما للمرأة، حيث سعت إلى تعزيز حضورها في الحياة العامة وإتاحة المجال أمامها للمشاركة في صنع القرار وبناء مستقبل سوريا.

وفي حديثها عن رؤية هفرين لقضايا المرأة والتعايش بين المكونات، أكدت بروين يوسف أن من أبرز سمات شخصيتها أنها كانت تؤمن بأن النساء يتقاسمن الآلام والآمال ذاتها، وأن توحيد جهودهن يشكل أساساً لمعالجة القضايا العالقة وتحقيق الحرية والمساواة.

وأضافت أن هفرين كانت تشدد باستمرار على ضرورة أن تقف المرأة الكردية والعربية والسريانية يداً واحدة وصوتاً واحداً في مختلف الميادين، انطلاقاً من قناعتها بأن قضايا المرأة لا يمكن فصلها عن قضايا المجتمع ككل، وأن بناء سوريا ديمقراطية يتطلب مشاركة جميع مكوناتها، وضمان حقوق النساء دون تمييز.

وحول اغتيال الشهيدة هفرين خلف، أشارت بروين يوسف إلى أن استهدافها جاء في مرحلة بدأت تتضح فيها معالم الطريق نحو الحرية، وتعززت فيها الدعوات إلى بناء سوريا جديدة قائمة على الأسس الديمقراطية، ولا سيما بعد اتساع نطاق حزب سوريا المستقبل وانتشار طروحاته المتعلقة بوحدة سوريا والشعب السوري وحرية المرأة.

وأكدت أن اغتيال هفرين لم يكن خسارة شخصية لأصدقائها ورفاق دربها فحسب، بل شكّل خسارة لمسيرة العمل السياسي الساعي إلى بناء سوريا ديمقراطية تعددية، مشيرةً إلى أن العدالة لم تتحقق للشهيدة حتى اليوم، وأن محاسبة المسؤولين عن اغتيالها تمثل ضرورة لإنصافها وإنصاف جميع الضحايا.

وشددت بروين يوسف على أن تحقيق العدالة في سوريا يتطلب محاسبة كل من يرتكب الانتهاكات بحق الأبرياء والنساء والفاعلين المخلصين لقضايا المجتمع السوري، مؤكدةً أن الإفلات من العقاب لا يسهم في بناء مستقبل قائم على الحرية والديمقراطية والعدالة.

(ي م)

ANHA