الشرق الأوسط أمام تحولات سياسية وإقليمية

سلطت الصحف العربية الضوء على منطقة الشرق الأوسط والتحولات المتسارعة التي تطرأ على المنطقة في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وأميركا، وتراجع المسار الديمقراطي في تركيا، وتباين الرؤى بشأن شكل الشرق الأوسط الجديد، التي تعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة.

الشرق الأوسط أمام تحولات سياسية وإقليمية
الأربعاء 14 تشرين الأول, 2026   09:05
مركز الأخبار

تناولت الصحافة العربية اليوم، تطورات المشهد الإقليمي من زوايا مختلفة، مسلطة الضوء على مخاطر التصعيد العسكري، وتداعيات تركيز السلطة في تركيا، والتنافس الدولي والإقليمي على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، في ظل غياب تسويات نهائية لعدد من الملفات الساخنة.

الخليج والشرق الأوسط بين احتمالات الحرب ومسارات السلام

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية تصاعداً للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، محذرةً من تداعيات استئناف المواجهة العسكرية على منطقة الخليج والشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الحصار والتهديدات العسكرية وتعثر المفاوضات.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية، بما فيها إرسال حاملات طائرات وقوات إضافية إلى المنطقة، إلى جانب التهديدات باستئناف الضربات، تعزز احتمالات تجدد القتال، الذي قد يتسع ليشمل أطرافاً أخرى ويؤدي إلى خسائر بشرية ومادية أكبر.

وأضافت أن استهداف المنشآت النفطية والطاقة والمواقع النووية الإيرانية قد يدفع طهران إلى تصعيد إجراءاتها العسكرية والنووية، مع احتمال تأثر إمدادات الطاقة والبتروكيماويات والأسمدة، الأمر الذي قد ينعكس على سلاسل التوريد والصناعة والأسواق المالية، ويعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عالمياً.

وذكرت أن تجنب الحرب يمثل الخيار الأكثر عقلانية، داعياً إلى استثمار التحولات في النظام الدولي والجهود الدبلوماسية لإيجاد حلول سياسية للمواجهة الأمريكية الإيرانية لتجنب حرب واسعة النطاق قد تتجاوز آثارها حدود المنطقة.

تركيا.. أهذا هو "النموذج الإسلامي"؟

بدورها، لفتت صحيفة "الأخبار" اللبنانية الانتباه إلى تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، عبر مقال انتقد ما وصفه بتراجع الديمقراطية وتصاعد الاستبداد في ظل حكم رجب طيب أردوغان، رغم الآمال التي رافقت وصول الحزب إلى السلطة عام 2002 بوصفه نموذجاً يجمع بين المرجعية الإسلامية والديمقراطية.

ونوه المقال إلى أن أردوغان اتجه تدريجياً إلى تركيز السلطات بيده، من خلال الانتقال إلى النظام الرئاسي عام 2017، وتقليص دور البرلمان واستقلال القضاء، فضلاً عن إقصاء عدد من حلفائه السابقين، بينهم عبد الله غول وأحمد داود أوغلو، والدخول في صراع مع فتح الله غولن.

ولفت الانتباه إلى تصاعد الضغوط على المعارضة، ولا سيما حزب الشعب الجمهوري، عبر اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في آذار 2025، وإقالة عدد من رؤساء البلديات واعتقال آخرين، واصفاً هذه الإجراءات بأنها تقوّض نتائج الانتخابات والإرادة الشعبية.

كما تطرق إلى فضائح فساد مالية وأخرى مرتبطة بالإعلام والرياضة، مشيراً إلى اتهامات تطال شخصيات مقربة من حزب العدالة والتنمية، وما يرافقها من انتقادات لآليات المحاسبة ودور القضاء في التعامل معها.

وتوصل المقال إلى نتيجة مفادها أن تجربة الحزب ابتعدت عن الشعارات التي رفعتها بشأن العدالة والأخلاق والديمقراطية، معتبراً أن تركيز السلطة وملاحقة الخصوم والتعامل الانتقائي مع قضايا الفساد تثير تساؤلات جوهرية حول حقيقة "النموذج الإسلامي" الذي روّج له الحزب منذ وصوله إلى الحكم.

الشرق الأوسط الجديد بين الحلم والواقع

فيما تناول مقال في صحيفة "العرب اللندنية" التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ورأى أن الصراعات الدائرة تمثّل جزءاً من التنافس الدولي والإقليمي على إعادة تشكيل المنطقة وتحديد موازين النفوذ فيها.

وأشار المقال إلى أن مفهوم الشرق الأوسط الجديد ارتبط بمشاريع ورؤى متعددة، أبرزها رؤية شمعون بيريز القائمة على السلام الاقتصادي، إلى جانب تصورات تهدف إلى منع ظهور قوى إقليمية قادرة على فرض نفوذها.

منوهاً إلى أن الصراع لا يقتصر على الحروب، بل يشمل السيطرة على الممرات البحرية، مثل مضيقي هرمز وباب المندب، والتنافس على طرق التجارة والطاقة، ومنها مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا ومبادرة الحزام والطريق الصينية.

وأوضح المقال أن الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وإيران ودول الخليج، إلى جانب الصين وروسيا وبريطانيا، تسعى إلى تعزيز حضورها في المنطقة، في ظل الحروب والتحولات التي تشهدها سورية وغزة ولبنان والسودان وليبيا، والتوترات المرتبطة بإيران والحوثيين.

وحذّر المقال من أن الاعتماد على القوة العسكرية لفرض واقع جديد، ورفض التسويات السياسية التي تضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، قد يؤديان إلى إطالة أمد الصراعات وتفاقم عدم الاستقرار، بما يحوّل المكاسب العسكرية إلى خسائر سياسية طويلة الأمد.

ليتوصل إلى فكرة مفادها أن ولادة شرق أوسط جديد لا تزال بعيدة، في ظل تضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية، وعدم حسم الملفات العسكرية والسياسية الرئيسية، مؤكداً أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل، لكن ملامح النظام الإقليمي المقبل لم تتضح بعد.

(م ع)