مثقفون وكتّاب: اللغة هوية ونضال لا يختزل في ساعات

رفض كتاب ومثقفون من ديرك، حصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية فقط، مؤكدين أن التعليم باللغة الأم حق دائم عُمّد بالتضحيات، مطالبين بالاعتراف الدستوري الشامل بها، مؤكدين أن اللغة هي حصن الهوية لا أداة تواصل فقط.

مثقفون وكتّاب: اللغة هوية ونضال لا يختزل في ساعات
الأحد 18 تشرين الأول, 2026   02:30
قامشلو
كلثومة علي

أثار القرار الأخير لوزارة التربية في الحكومة الانتقالية السورية، بحصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعية فقط، موجة من الاستنكار والرفض في الأوساط الثقافية والأكاديمية والشعبية الكردية، ويثير هذا القرار تساؤلات عميقة حول مستقبل الهوية الكردية والحقوق الثقافية المستحقة، وسط تحذيرات من الكتاب والمثقفين من التراجع عن مكتسبات ممهورة بتضحيات جسيمة، ومطالبات حثيثة بالاعتراف الرسمي الشامل باللغة الكردية كلغة أساسية ورسمية في التعليم والدستور.

وفي السياق، أكد الكاتب ملفان رسول من مدينة ديرك، أن نهوض الأمم واستقرار الأوطان يعتمد بالدرجة الأولى على ركائز صلبة تتمثل في التعليم الصحيح، والعدالة، وبناء المؤسسات، مشيراً إلى أن سوريا تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إرساء نموذج ديمقراطي متعدد الثقافات يضمن لكل مكون ممارسة هويته ولغته بحرية.

وأوضح رسول في حديثه أن الاعتراف بالشعب الكردي كمكون أصيل وأساسي في سوريا يستوجب تلقائياً الاعتراف بكل حقوقه السياسية والثقافية واللغوية إدارياً ودستورياً.

وأضاف: "إن تخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يلبي أدنى تطلعات شعبنا، هذا الإجراء يعكس عدم إعطاء الحقوق المشروعة لأصحابها. لقد خاض هذا الشعب نضالاَ طويلاً وقدم آلاف الشهداء من أبنائه وبناته ليتعلم بلغته الأم، ومن حقه اليوم أن تكون لغته هي لغة التعليم الأساسية".

واختتم ملفان رسول تصريحه بالدعوة إلى مواصلة الحراك المدني والطلابي قائلاً: "على الطبقة السياسية أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية في هذه المرحلة الحساسة، كما يتوجب على الطلبة والأبناء الاستمرار في الاحتجاجات والتعبير عن موقفهم حتى الاعتراف الرسمي والدستوري باللغة الكردية، ليكون ذلك مظلة واقية لهويتنا ومستقبل أبنائنا".

من جهته، عبر الكاتب القصصي محمد أمين سعدون من ديرك عن رفضه القاطع لقرار وزارة التربية في الحكومة الانتقالية، مؤكداً أن اختزال تدريس اللغة في ساعات معدودة يمثل خطأً استراتيجياً لا يمكن القبول به تحت أي مسوغ.

وقال سعدون متناولاً البعد القومي والثقافي للغة: "اللغة بالنسبة للشعوب ليست مجرد وسيلة يومية للتواصل، بل هي الوعاء الحاضن للتاريخ والقومية والهوية. على مر التاريخ والعقود الماضية، استهدف المحتلون اللغة الكردية كمدخل رئيس لطمس هوية الشعب وتجريده من انتماءاته القومية، وإن الدفاع عن لغتنا هو دفاع مباشر عن وجودنا وثقافتنا".

وأشار سعدون إلى الأبعاد التربوية والأكاديمية لتدريس اللغة الأم، مستشهداً بالواقع العملي قائلاً: "تثبت الأبحاث التربوية والعلمية أن الطفل الذي يتلقى تعليمه بلغته الأم يتمتع بقدرات ذهنية وإدراكية أعلى، ويكون أكثر إبداعاً وذكاءً، ونحن نرى ثمار هذا التعليم من خلال الطاقات الشبابية والجيل الجديد المشارك في الفعاليات والمهرجانات الثقافية، حيث يقدم طلبة جامعات روج آفا أبحاثاً ومقالات وقصائد لافتة باللغة الكردية، مما ينبئ ببروز نخب من الكتّاب والمؤرخين والعلماء الذين يغنون المشهد الثقافي".

واختتم محمد أمين سعدون حديثه بالتأكيد على خيار المقاومة الثقافية وقال: "لن نقبل بهذا القرار المجحف، وسنواصل المقاومة والنضال السلمي حتى يلغى تماماً، وتقر اللغة الكردية كلغة رسمية وأساسية في كافة المدارس والجامعات. إن هذا الحق لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تضحيات جسيمة وآلاف الشهداء، ولا يحق لأحد المساومة عليه".

(ح)

ANHA