محامي: التعليم باللغة الأم ركيزة لحماية الهوية وبناء مستقبل الطلبة

أشار محامي مختص في الحقوق الثقافية والمدنية وحقوق الإنسان إلى أن التعليم باللغة الأم يسهم في بناء شخصية الطالب ويضمن الشعور بالانتماء الوطني وتطوير قدراته، وأكد أن اللغة الأم هي هوية الشعوب وكيانها التاريخي والثقافي، ودعا إلى ضمان الحق في التعليم باللغة الكردية دستورياً في جميع المراحل الدراسية.

محامي: التعليم باللغة الأم ركيزة لحماية الهوية وبناء مستقبل الطلبة
الأحد 25 تشرين الأول, 2026   02:45
الحسكة
بوطان حسين

تتواصل المطالب بضمان الحق في التعليم باللغة الأم، بوصفه أساساً للحفاظ على الهوية الثقافية وتطوير قدرات الطلبة، في ظل مخاوف من تداعيات تقليص حضور اللغة الكردية في المدارس على التحصيل الدراسي وارتباط الأجيال الجديدة بلغتها وثقافتها.

في هذا السياق، أكد المحامي علي محمد إسكان، المختص في الحقوق الثقافية والمدنية وحقوق الإنسان، لوكالتنا، أن التعليم باللغة الأم يمثل قضية أساسية ترتبط بهوية الشعوب وكيانها التاريخي والثقافي.

وشدد على ضرورة ضمان التعليم باللغة الكردية دستورياً، وعدم حصره في حصص محدودة لا تلبي احتياجات الطلبة.

وأوضح إسكان أن أهمية التعليم باللغة الأم لا تقتصر على اكتساب المعرفة، بل تشمل تنمية قدرات الطالب التربوية والثقافية والنفسية والاجتماعية، إذ تساعده على الفهم والاستيعاب والتعبير والنقاش والتحليل.

وأضاف أن التعلم باللغة الأم يعزز الثقة بالنفس ويضمن مشاركة الطالب بفاعلية، ويحدّ من العوائق التي قد يواجهها عند تلقي التعليم بلغة غير مألوفة، بما يتيح له التركيز على فهم المعارف وتطوير قدراته بدلاً من الانشغال بتجاوز صعوبات اللغة.

وعلى الصعيد الثقافي، بيّن إسكان أن اللغة الأم تحمل هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية، وأن التعليم بها يعزز معرفة الطالب بتاريخه وثقافته، وينمّي شعوره بالانتماء والتقدير والاحترام. كما أشار إلى دورها في بناء شخصية متزنة نفسياً واجتماعياً، من خلال تعزيز إحساس الطالب بأن هويته معترف بها.

وفي ما يتعلق بالتحصيل الدراسي، أوضح أن التعليم باللغة الأم يساعد على تعلم القراءة والكتابة وتطوير مهارات التفكير والحياة، كونها لغته الأم وليست لغة جديدة يحاول التعرف عليها أو اكتساب الخبرة فيها، ما يختصر الوقت اللازم لفهم المعلومات واكتساب المهارات.

وأضاف: "بدلاً من تركيزه على تعلم لغة جديدة، يطور مهاراته بشكل متسارع كونه يتعلم بلغته الأم وينعكس ذلك في مساعدته على فهم أوسع وسهولة تعلم القراءة والكتابة وتطوير مهارات الحياة والتفكير لديه".

وحذّر إسكان من تداعيات حصر تدريس اللغة الكردية في حصص ومناطق ومدارس محددة، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف لدى الأهالي والطلبة بشأن مستقبل لغتهم وهويتهم الثقافية، وقد يعيد واقع التعليم إلى ما كان عليه قبل الأزمة السورية.

ولفت إلى أن تراجع حضور اللغة الكردية في التعليم قد يؤدي إلى انخفاض الاهتمام الأسري والمؤسساتي بها، وتراجع تداولها بين أفراد المجتمع لصالح لغات أخرى، بما يضعف مكانتها بوصفها قيمة ثقافية وحضارية ومعرفية لدى الأجيال الجديدة.

واستند إسكان في حديثه إلى عدد من المواثيق الدولية، التي تؤكد على أهمية تعليم الطفل بلغته الأم، من بينها اتفاقية حقوق الطفل وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات.

وأشار إلى ما تتضمنه من أحكام تتعلق باحترام هوية الطفل الثقافية ولغته، وحماية حق أبناء الأقليات في استخدام لغتهم، وإتاحة فرص تعلمها أو تلقي التعليم بها.

حيث تنص المادة /29/ على أن تعليم الطفل يجب أن يستهدف تنمية احترام هوية الطفل الثقافية ولغته.

إلى جانب ذلك تنص المادة 3/4 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين الى أقليات دينية أو أثنية على دعوة الدول الى اتخاذ التدابير المناسبة لكي تتاح للأشخاص المنتمين لأقليات فرص كافية لتعلم لغتهم الأم أو تلقي التعليم بها، بالإضافة إلى أن المادة 4/4 تدعو لاتخاذ تدابير تعليمية تشجع معرفة تاريخ الأقليات وتقاليدها ولغتها وثقافتها.

وأكد أن التعليم باللغة الأم ركيزة لحماية الهوية وبناء مستقبل الطلبة، وأن تخصيص ثلاث حصص للغة الأم لا يكفي لتدريس مختلف المواد بها، وأن تحديد الحصص ينبغي أن يستند إلى الاحتياجات التعليمية، لا إلى مواقف سياسية أو اعتبارات ثانوية.

ووجّه إلى اعتماد معايير تربوية وعلمية تضمن تعليماً جيداً ومتكاملاً، يشمل مهارات التحدث والقراءة والكتابة والحساب، ضمن منهاج يمتد عبر المراحل الدراسية.

وطالب بتثبيت الحق في التعليم باللغة الكردية في دستور دائم، وضمانه للطلبة في المناطق الكردية وباقي المناطق السورية.

واختتم إسكان حديثه بالتأكيد على أن ضمان التعليم باللغة الكردية مسؤولية تتطلب جهود الجميع لضمان مستقبل أفضل لطلبة الكرد.

ودعا الأهالي إلى متابعة التحصيل الدراسي لأبنائهم باللغة الأم، باعتبارها ركناً أساسياً في صون هويتهم وبناء مستقبلهم.

(ل م)

ANHA