تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة

تفاقمت أزمة الخبز في منطقة الجزيرة عقب تقليص مخصصات الأفران من الطحين بنسبة 10 بالمئة، ووقف تزويدها بالمازوت المدعوم، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات وصعوبة تأمين العملة الجديدة، ما زاد الأعباء المعيشية على المواطنين ورفع تكاليف إنتاج الخبز لدى أصحاب الأفران.

تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
تقليص الطحين وغياب المازوت المدعوم يفاقمان أزمة الخبز في الجزيرة
الأربعاء 28 تشرين الأول, 2026   03:38
قامشلو
بسنة شمو

عبّر سكان من منطقة الجزيرة عن رفضهم لقرارات الحكومة الانتقالية السورية وخصوصاً تقليص مخصصات الأفران من الطحين بنسبة 10 بالمئة، عقب تسلّمها المطاحن في محافظة الحسكة، وهو ما انعكس على حصة العائلات اليومية من الخبز، وتسبب بخفضها بنحو نصف كيلوغرام، أي ما يعادل أربعة إلى خمسة أرغفة، وفق إفادات الأهالي.

ويجد المواطنون أنفسهم مضطرين إلى شراء الخبز السياحي لتعويض النقص، رغم الظروف المعيشية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية.

ويرى الأهالي أن القرارات المتخذة منذ تسلّم الحكومة الانتقالية للقطاعات والموارد الأساسية في المحافظة زادت الأعباء اليومية، بدلاً من إيجاد حلول للأزمات الخدمية والمعيشية، مطالبين بمراعاة الواقع الاقتصادي عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالاحتياجات الأساسية.

وفي مدينة جل آغا، أثار تخفيض مخصصات الطحين استياء السكان، لأنها تسببت بتراجع حصة الخبز اليومية للعائلات بنحو نصف كيلوغرام.

ويقول جوان أديب، وهو من سكان قرية نبي سادي، إن تقليص المخصصات يشكل عبئاً إضافياً على الأهالي، ولا سيما العائلات الكبيرة التي يعتمد غذاؤها اليومي بصورة أساسية على الخبز.

وأوضح أن القرار يدفع الأسر إلى شراء الخبز السياحي بسعر يبلغ 7 آلاف ليرة سورية، الأمر الذي يزيد النفقات اليومية، خصوصاً لدى ذوي الدخل المحدود.

وأضاف أن سعر الخبز المدعوم ارتفع إلى 4 آلاف ليرة سورية، مع اشتراط الدفع بالعملة الجديدة التي لا تزال شحيحة في الأسواق، ما يزيد صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

ومن جهته، قال جلال يوسف خلف، من قرية خربي جهوا، إن الأعباء المعيشية ازدادت منذ تسلّم الحكومة الانتقالية المؤسسات في المنطقة، مشيراً إلى أن تقليص مخصصات الطحين أدى إلى انخفاض حصة الخبز اليومية من ستة كيلوغرامات إلى خمسة كيلوغرامات ونصف، ما يضطر العائلة إلى شراء ربطة الخبز السياحي يومياً بسعر 7 آلاف ليرة سورية.

وذكر خلف أن القرارات المتخذة لا تقدم حلولاً فعلية للأزمات، وأن بعضها لا يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، مطالباً بإعادة النظر فيها واستعادة الدعم المقدم للمؤسسات الخدمية.

غياب المازوت المدعوم يرفع تكاليف الإنتاج

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المواطنين، بل تمتد إلى أصحاب الأفران الذين يواجهون ارتفاعاً كبيراً في تكاليف التشغيل، في ظل توقف المازوت المدعوم وصعوبة تأمين الطحين والعملة الجديدة المطلوبة لتسديد مستحقاته.

ويقول حسين علي، المستثمر في فرن قرية خربي جهوا، وهو أحد الأفران التي تخدم 12 قرية في ريف جل آغا الشمالي بمنطقة آليان، إن المازوت المدعوم الذي كانت توفره الإدارة الذاتية بسعر 190 ليرة سورية للتر الواحد توقف بعد تسلّم الحكومة الانتقالية حقول النفط ورفع أسعار المحروقات.

وأضاف أن الأفران باتت مضطرة إلى شراء المازوت من السوق الحرة بسعر 17500 ليرة سورية (بالعملة القديمة)، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، وأثار مخاوف بشأن قدرة الأفران على الاستمرار في العمل، ولا سيما تلك التي تقدم خدماتها لعدد كبير من القرى.

وتحتاج عملية إنتاج الخبز إلى كميات كبيرة من الوقود، إذ تستهلك بعض الأفران نحو 300 لتر من المازوت يومياً، الأمر الذي يشكل ضغطاً مالياً إضافياً في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وتزداد الصعوبات مع محدودية التغذية الكهربائية، التي لا تتجاوز ساعتين يومياً، ما يضطر أصحاب الأفران إلى تشغيل المولدات باستخدام المازوت المشترى من السوق الحرة، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج ويجعل الالتزام بالكميات المطلوبة من الخبز وجودته أكثر صعوبة.

صعوبات في تأمين الطحين وانتظام عمل الأفران

وإلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود وتقليص مخصصات الطحين، يواجه أصحاب الأفران صعوبات في تأمين المواد الأولية وانتظام الإنتاج، إذ تشترط المطاحن تسديد قيمة مخصصات الطحين بالعملة النقدية الجديدة، التي لا تزال شحيحة في الأسواق.

وتؤدي هذه الصعوبة إلى عرقلة حصول الأفران على احتياجاتها من الطحين، فيما يتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الخبز وتراجع الدعم المقدم للمخابز، ما ينعكس على قدرتها على مواصلة العمل بصورة منتظمة.

ويشير أصحاب الأفران إلى أن اجتماع هذه العوامل، من تقليص الطحين وارتفاع أسعار المحروقات وغياب المازوت المدعوم وصعوبة التعامل بالعملة الجديدة، يفاقم التحديات التي تواجههم، ويهدد استمرارية تقديم الخبز بالكميات المطلوبة.

مطالب بإعادة الدعم وضمان توافر الخبز

ويؤكد جوان أديب وجلال يوسف خلف أن الخبز ليس سلعة ثانوية يمكن الاستغناء عنها، بل يمثل حاجة يومية أساسية، محذرين من أن استمرار تقليص المخصصات وارتفاع الأسعار سيزيد معاناة الأسر، ولا سيما العائلات الكبيرة ذات الدخل المحدود.

ويطالب الأهالي بإيجاد حلول عاجلة للأزمة، تشمل إعادة النظر في مخصصات الطحين، وتأمين المازوت المدعوم للأفران، وتسهيل حصولها على العملة الجديدة، وضبط أسعار الخبز، وضمان توافره بصورة منتظمة وبالجودة المطلوبة.

وتأتي هذه المطالب في ظل تراجع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية، وهي عوامل تزيد الأعباء على المواطنين وأصحاب الأفران على حد سواء، وسط دعوات للجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها في تأمين الخبز ودعم الأفران، بدلاً من ترك الأهالي والعاملين في هذا القطاع يواجهون تداعيات الأزمة المتفاقمة بمفردهم.

(ح)

ANHA