أكاديمية في جامعة روج آفا: قرار وزارة التعليم العالي يشبه سياسة الحزام العربي

ردت الأكاديمية وعضوة مركز البحوث للغة الكردية في جامعة روج آفا، مزكين حسن، على قرار وزارة التعليم العالي في الحكومة الانتقالية بخصوص جامعتي روج آفا وكوباني، وقالت: "هذا القرار يشبه سياسة الحزام العربي، ولا يأخذ هوية المنطقة بعين الاعتبار. ولن نتوقف حتى نصل إلى حقنا".

أكاديمية في جامعة روج آفا: قرار وزارة التعليم العالي يشبه سياسة الحزام العربي
الخميس 29 تشرين الأول, 2026   02:30
قامشلو
بريتان إرلان

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الانتقالية السورية، يوم أمس، قراراً بشأن جامعتي روج آفا وكوباني، وعقب هذا القرار أبدى الطلبة والأكاديميون في جامعة روج آفا عن رفضهم للقرار.

وفي السياق، تحدثت الأكاديمية في الجامعة وعضوة مركز البحوث للغة الكردية في جامعة روج آفا، مزكين حسن، لوكالتنا ورفضت القرار.

وطالبت مزكين حسن، الجهات المعنية بإعادة النظر في قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وقالت إن الطلبة والأكاديميين يوجهون موقفهم إلى الجهات المعنية مطالبين بإعادة النظر فيه، مشددة على أنه "لا نستطيع تسمية هذا القرار بالاندماج، فهذا صهر وتذويب".

وأوضحت أن أحد المطالب الرئيسة يتمثل في الاعتراف بجامعة روج آفا جامعةً مستقلة، في حين ينص القرار على دمج الجامعة وتحويلها إلى فرع لجامعة الفرات، دون أخذ هويتها ولغتها الكرديتين بعين الاعتبار.

وأضافت أن القرار لم يراعِ خصوصية الجامعة بوصفها مؤسسة تعليمية ذات هوية كردية، كما لم يأخذ في الحسبان حاجة المنطقة إلى الاختصاصات الجامعية المختلفة والكوادر التي تتخرج منها.

استبعاد كليات من المفاضلة يحصر خيارات الطلبة

وفيما يتعلق بالمفاضلة الجامعية للعام الدراسي 2026-2027، أوضحت مزكين حسن أن العديد من كليات جامعة روج آفا لم تُدرج ضمن المفاضلة العامة في سوريا، رغم أن الكوادر المتخرجة منها ضرورية للمنطقة، مشيرة إلى أن المفاضلة اقتصرت على كليتي العلوم الإنسانية والأدب والتربية.

ولفتت إلى أن التقارير الإعلامية تشير إلى تسجيل ما بين 4500 و5000 طالب في جامعة روج آفا، عادّةً أن احتياجات هؤلاء الطلبة وطموحاتهم لا يمكن حصرها في كلية أو كليتين.

وقالت في هذا السياق، إن الطلبة لا يرغبون جميعاً في أن يصبحوا معلمين، موضحة أن بعضهم يختار التعليم، بينما يتطلع آخرون إلى دراسة السياسة والطب والبحث العلمي والهندسة. ورأت أن عدم إدراج العديد من الكليات في المفاضلة يتجاهل تنوع رغبات الطلبة واحتياجات المنطقة إلى اختصاصات متعددة.

وأضافت أن الاقتصار على كليتين يعني أن الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم في اختصاصات أخرى سيضطرون إلى الانتقال إلى دمشق أو حلب أو مناطق أخرى، في حين أن مطلبهم هو الحصول على فرص التعليم الجامعي في مناطقهم.

وأكدت أن هذا الأمر لا يتعلق فقط بمكان الدراسة، بل أيضاً بقدرة الطلبة على متابعة اختصاصاتهم التي اختاروها، وبحاجة المنطقة إلى كوادر متخصصة في مجالات مختلفة.

القرار يشبه سياسة الحزام العربي

وفي معرض حديثها عن تداعيات القرار، شبّهت مزكين حسن ما جرى بالسياسات التي اتبعها نظام البعث تجاه المنطقة، مستحضرةً سياسة الحزام العربي، وقالت إن المنطقة كانت تُعامل في عهد النظام السابق بوصفها "جغرافيا نائية ومعدومة"، وإن هويتها لم تكن تؤخذ بعين الاعتبار في ظل تلك السياسات.

وأضافت أن الوضع الحالي، رغم وجود مؤشرات إيجابية على مستوى الخطاب المتعلق باللغة الكردية، لا يعكس ذلك بالضرورة في القرارات العملية المتعلقة بالتعليم.

وقالت مزكين حسن: "الآن، ورغم أن اللغة الكردية قُبِلت كلغة وطنية، وهناك اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، ويبدو على وسائل الإعلام أن كل شيء يسير على ما يرام، لكن على الأرض في التطبيق نرى قرارات سيئة تُتخذ بشأن الطلاب".

وانتقدت مزكين حسن التناقض بين ما يُطرح بشأن الاعتراف باللغة الكردية وبين القرارات التي تمس مستقبل الطلبة والجامعة، مؤكدة أن هذه المسألة تستدعي مراجعة القرار بما يتناسب مع خصوصية المنطقة وهويتها.

ودعت الجهات المعنية والأشخاص الذين يعرفون سوريا وتاريخها إلى إعادة النظر في القرار، والتعرف على خصوصية جامعة روج آفا والمنطقة، بما يضمن معالجة مسألة الدمج بطريقة تراعي هذه الخصوصية، بدلاً من اتخاذ إجراءات لا تأخذها في الحسبان.

الطلاب يريدون الدراسة في مناطقهم

وشددت مزكين حسن على أن استبعاد العديد من الكليات من المفاضلة الجديدة يضع الطلبة أمام خيار الانتقال إلى مناطق أخرى لمتابعة تعليمهم، موضحة أن دمشق وحلب ومناطق أخرى قد تصبح وجهة للطلبة الذين لا تتوافر اختصاصاتهم ضمن المفاضلة في جامعة روج آفا.

وأكدت أن الطلبة يريدون الدراسة في مناطقهم، وأن توفير الاختصاصات الجامعية التي يحتاجون إليها محلياً يرتبط بحقهم في التعليم وباحتياجات المنطقة من الكوادر العلمية والمهنية.

′لن نتوقف حتى نصل إلى حقنا′

وفيما يتعلق بالخطوات التي اتخذتها الجامعة، أشارت مزكين حسن إلى عقد عدة اجتماعات وتقديم الجامعة مقترحات بشأن القرار، لكنها أوضحت أن القرار بقي مركزياً رغم تلك الجهود.

وأكدت أن الطلبة والأكاديميين سيواصلون إبقاء القضية على جدول أعمالهم، والاستمرار في المطالبة بحقوقهم إلى حين إعادة النظر في القرار.

وختمت مزكين حسن حديثها بالقول: "سنجعل هذا دائماً على جدول الأعمال. كطلاب ومعلمين سنكون في نضال، ولن نتوقف حتى نصل إلى حقنا".

(ح)

ANHA